الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين [ ص: 255 ] قوله تعالى: وواعدنا موسى ثلاثين ليلة المعنى: وعدناه انقضاء الثلاثين ليلة . قال ابن عباس : قال موسى لقومه: إن ربي وعدني ثلاثين ليلة ، فلما فصل إلى ربه زاده عشرا ، فكانت فتنتهم في ذلك العشر . فإن قيل: لم زيد هذا العشر؟ فالجواب: أن ابن عباس قال: صام تلك الثلاثين ليلهن ونهارهن ، فلما انسلخ الشهر ، كره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم ، فتناول شيئا من نبات الأرض فمضغه ، فأوحى الله تعالى إليه: لا كلمتك حتى يعود فوك على ما كان عليه ، أما علمت أن رائحة فم الصائم أحب إلي من ريح المسك؟ وأمره بصيام عشرة أيام . وقال أبو العالية: مكث موسى على الطور أربعين ليلة ، فبلغنا أنه لم يحدث حتى هبط منه .

                                                                                                                                                                                                                                      فإن قيل: ما معنى فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقد علم ذلك عند انضمام العشر إلى الثلاثين؟ .

                                                                                                                                                                                                                                      فالجواب من وجوه . أحدها: أنه للتأكيد . والثاني: ليدل أن العشر ليال ، لا ساعات . والثالث: لينفي تمام الثلاثين بالعشر أن تكون من جملة الثلاثين ، لأنه يجوز أن يسبق إلى الوهم أنها كانت عشرين ليلة فأتمت بعشر . وقد بينا في سورة (البقرة:51) لماذا كان هذا الوعد .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وأصلح قال ابن عباس : مرهم بالإصلاح . وقال مقاتل: ارفق .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية