الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

: ثم كيفيته في ( المرأة بجزء ) أي : بقطع جزء يقع عليه الاسم ( من اللحمة ) الموجودة ( بأعلى الفرج ) ، فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك ويسمى البظر بموحدة مفتوحة فمعجمة ساكنة قال المصنف : وتقليله أفضل لخبر أبي داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال للخاتنة : { أشمي [ ص: 199 ] ولا تنهكي فإنه أحظى للمرأة وأحب للبعل . } أي : لزيادته في لذة الجماع . وفي رواية { : أسرى للوجه } أي أكثر لمائه ودمه ( و ) في ( الرجل بقطع ) جميع ( ما يغطي حشفته ) ؛ حتى تنكشف كلها وبه يعلم أن غرلته لو تقلصت حتى انكشف جميع الحشفة فإن أمكن قطع شيء مما يجب قطعه في الختان منها دون غيرها وجب ولا نظر لذلك التقلص ؛ لأنه قد يزول فتستر الحشفة وإلا سقط الوجوب كما لو ولد مختونا . وقد كثر اختلاف الرواة والحفاظ وأهل السير في ولادته صلى الله عليه وسلم مختونا ؛ لأنه جاء أنه ولد مختونا كثلاثة عشر نبيا ، وأن جبريل ختنه حين طهر قلبه ، وأن عبد المطلب ختنه يوم سابعه ، لكن لم يصح في ذلك شيء على ما قاله غير واحد من الحفاظ ، ولم ينظروا لقول الحاكم أن الذي تواترت به الرواية { أنه ولد مختونا } ، وممن أطال في رده الذهبي ولا لتصحيح الضياء حديث ولادته مختونا ؛ لأنه ثبت عندهم ضعفه ، والأوجه في ذلك الجمع بأنه يحتمل أنه كان هناك نوع تقلص في الحشفة فنظر بعض الرواة للصورة فسماه ختانا وبعضهم للحقيقة فسماه غير ختان ، وقد قال بعض المحققين من الحفاظ : الأشبه بالصواب أنه لم يولد مختونا ، وإنما يجب الختان في حي ( بعد البلوغ ) والعقل ؛ إذ لا تكليف قبلهما فيجب بعدهما فورا إلا إن خيف عليه منه فيؤخر حتى يغلب على الظن سلامته منه ، ويأمره به حينئذ الإمام ، فإن امتنع أجبره ولا يضمنه إن مات إلا أن يفعله به في شدة حر أو برد [ ص: 200 ] فيلزمه نصف ضمانه ، ولو بلغ مجنونا لم يجب ختانه ، وأفهم ذكره الرجل والمرأة أنه لا يجب ختان الخنثى المشكل ، بل لا يجوز لامتناع الجرح مع الإشكال ، وقيل : يختن فرجاه بعد بلوغه ورجحه ابن الرفعة ، فعليه يتولاه هو إن أحسنه ، أو يشتري أمة تحسنه ، فإن عجز تولاه رجل أو امرأة للضرورة ، ويؤخذ منه أن البالغ لا يجوز لغير حليلته ختانه إلا إن عجز عن زوجة أو شراء أمة تحسنه ، وقياسه أنه لو كان ثم أمة تحسن مداواة علة بفرجه لم يجز له توليته لغيرها إلا إن عجز عن شرائها ومن له ذكران عاملان يختنان فإن تميز الأصلي منهما فهو فقط فإن شك فكالخنثى ، ويفرق بينه وبين ما مر آخر السرقة بأنه لا تعدي هنا ، فلم يناسبه التغليظ بخلافه ثم

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

[ ص: 199 ] قوله : فإن امتنع أجبر ولا يضمنه إن مات إلا أن يفعله به في شدة حر أو برد إلخ ) ، عبارة الروض : فلو أجبره الإمام أو ختنه الأب أو الجد في حر أو برد شديدين فمات وجب على الإمام فقط أي : دون الأب والجد نصف الضمان ، ومن ختن من لا يحتمله فمات اقتص منه ، فإن كان أبا أو جدا ضمن المال ، أو من يحتمل وهو ولي فلا ضمان أو أجنبي فالقصاص ا هـ . انظر قوله : أولا فقط وثانيا ضمن المال وكان الأول مخصوصا بالبالغ والثاني [ ص: 200 ] بغيره .

( قوله أن البالغ ) انظر التقييد به مع أن غيره كهو في حرمة النظر إلى فرجه . ( قوله : عاملان ) قال في الروض : وهل يعرف أي : العمل بالجماع أو البول ؟ وجهان ، قال في شرحه : جزم كالروضة في باب الغسل بالثاني ورجحه في التحقيق . ا هـ . ( قوله : بأنه لا تعدي إلخ ) قد ينتقض هذا الفرق بختان الأصليين جميعا وعدم قطعهما في سرقة واحدة



حاشية الشرواني

( قوله : تشبه إلخ ) فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة مغني . ( قوله : وتقليله ) أي : المقطوع ا هـ . ع ش . ( قوله : " أشمي " ) من الإشمام [ ص: 199 ] أي : خذي من البظر قليلا . ( قوله : " ولا تنهكي " ) أي : لا تبالغي . ( قوله : وفي رواية ) أي : بدل أحظى للمرأة .

( قوله : أي : أكثر إلخ ) تفسير لكل من روايتي { أحظى للمرأة وأسرى للوجه } . ( قوله : لمائه ) أي : ماء وجهها ا هـ . مغني . ( قوله : جميع ) إلى قوله وسكتوا عليه في النهاية إلا قوله : وقيل : يختن إلى ومن له ذكران ، وقوله : ويفرق إلى المتن . ( قول المتن ما يغطي حشفته ) وينبغي أنها إذا نبتت بعد ذلك لا تجب إزالتها لحصول الغرض بما فعل أولا ا هـ . ع ش . ( قوله : حتى تنكشف كلها ) فلا يكفي قطع بعضها ويقال : لتلك الجلدة القلفة أسنى ومغني . ( قوله : منها ) أي : الغرلة . ( قوله : وجب ) أي : قطع ذلك الشيء . ( قوله : وإلا ) أي : وإن لم يمكن قطع شيء إلخ . ( قوله : وقد كثر اختلاف الرواة إلخ ) عبارة المغني . ( فائدة )

أول من ختن من الرجال إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن الإناث هاجر رضي الله تعالى عنها تنبيه خلق آدم مختونا وولد من الأنبياء مختونا ثلاثة عشر شيث ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب ويوسف وموسى وسليمان وزكريا وعيسى وحنظلة بن صفوان ونبينا صلى الله عليه وسلم ثم ذكر روايتي ختن جبريل وختن عبد المطلب . ( قوله : كثلاثة عشر نبيا ) وقد نظمهم الشيخ علي السعودي فقال

فآدم شيث ثم نوح نبيه شعيب للوط في الحقيقة قد تلا     وموسى وهود ثم صالح بعده
ويوسف زكرياء فافهم لتفضلا      وحنظلة يحيى سليمان مكملا
لعدتهم والخلف جاء لمن تلا     ختاما لجمع الأنبياء محمد
عليهم سلام الله مسكا ومندلا

ومندلا اسم لعود البخور ا هـ . ع ش .

( قوله : وإن جبريل إلخ ) أي : وجاء أن إلخ . ( قوله : في ذلك ) أي : في شأن ولادته صلى الله عليه وسلم مختونا . ( قوله : غير واحد ) عبارة النهاية جمع ا هـ . ( قوله : ولم ينظروا ) أي : الحفاظ القائلون بذلك . ( قوله : في رده ) أي : الحاكم . ( قوله : ولا لتصحيح الضياء إلخ ) عطف على لقول الحاكم . ( قوله : عندهم ) أي : الحفاظ المذكورين . ( قوله : والأوجه في ذلك الجمع ) عبارة النهاية ويمكن الجمع ا هـ . ( قوله : بأنه يحتمل أنه كان إلخ ) هذا إنما يفيد الجمع بين رواية ولادته مختونا وغير مختون لا بين روايتي ختن جبريل وختن جده عبد المطلب ا هـ . رشيدي . ( قوله : وقد قال بعض المحققين إلخ ) معتمد ا هـ . ع ش . ( قوله : وإنما يجب ) إلى قوله : كذا نقله في المغني إلا قوله : ويؤخذ إلى ومن له ذكران ، وقوله : ويفرق إلى المتن ، وقوله : وبه يرد إلى ويكره ، وقوله : وفي وجه إلى ولا يحسب . ( قوله : في حي ) فمن مات بغير ختان لم يختن في الأصح وقيل يختن في الكبير دون الصغير ا هـ . مغني . ( قوله : والعقل ) أي : واحتمال الختان مغني وأسنى . ( قوله : فيجب بعدهما فورا إلا إن خيف إلخ ) عبارة الروض مع شرحه ولا يجوز ختان ضعيف خلقة يخاف عليه منه فيترك حتى يغلب على الظن سلامته ، فإن لم يخف عليه منه استحب تأخيره حتى يحتمله ا هـ . زاد المغني قال البلقيني : وهذا شرط لأداء الواجب لا أنه شرط للوجوب ا هـ . ( قوله : إن خيف عليه إلخ ) أي : البالغ العاقل . ( قوله : ويأمره به إلخ ) عبارة المغني والروض مع شرحه تتمة يجبر الإمام البالغ العاقل إذا احتمله وامتنع منه ولا يضمنه حينئذ إن مات بالختان ؛ لأنه مات من واجب فلو أجبره الإمام فختن أو ختنه أب أو جد في حر أو برد شديد فمات وجب على الإمام دون الأب والجد نصف الضمان ؛ لأن أصل الختان واجب ، والهلاك حصل من مستحق وغيره ويفارق الحد بأن استيفاءه إلى الإمام فلا يؤاخذ بما يفضي إلى الهلاك ، والختان يتولاه المختون أو والده غالبا فإذا تولاه شرط فيه سلامة العاقبة ، وبذلك علم الفرق بينه وبين الولد في الختان ا هـ .

( قوله : ويأمره ) أي : وجوبا ا هـ . ع ش . ( قوله : حينئذ ) أي : حين غلبة ظن سلامته منه . ( قوله : ولا يضمنه ) أي : بالإجبار . ( قوله : إن مات ) أي : بالختان . ( قوله : إلا أن يفعله به ) أي : يفعل الممتنع الختان بإجبار الإمام . ( قوله : [ ص: 200 ] فيلزمه ) أي : الإمام و ( قوله : نصف ضمانه ) أي : والنصف الثاني هدر ا هـ . ع ش . ( قوله : ولو بلغ مجنونا إلخ ) محترز قوله : والعقل ، ولو قال : أما المجنون إلخ كان أولى ا هـ . ع ش . ( قوله : فعليه ) أي : ما رجحه ابن الرفعة . ( قوله : يتولاه هو ) أي : الخنثى المشكل . ( قوله : أو يشتري إلخ ) عبارة غيره ، وإلا يشتري إلخ . ( قوله : فإن عجز ) أي : عن الفعل بنفسه وتحصيل الأمة . ( قوله : تولاه امرأة أو رجل إلخ ) أي : كالتطبيب أسنى ومغني . ( قوله : إن البالغ إلخ ) انظر التقييد به مع أن غيره كهو في حرمة النظر إلى فرجه ا هـ . سم . ( قوله : عن زوجة ) أي : تزوجها . ( قوله عاملان ) قال في الروض : وهل يعرف أي : العمل بالجماع أو البول وجهان قال في شرحه : جزم كالروضة في باب الغسل بالثاني ورجحه في التحقيق سم على حج وما رجحه في التحقيق معتمد ا هـ . ع ش . ( قوله : فهو فقط ) أي : فالأصلي يجب ختنه فقط . ( قوله : ويفرق بينه إلخ ) قد ينتقض هذا الفرق بختان الأصليين جميعا وعدم قطعهما في سرقة واحدة ا هـ . سم



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث