الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ولا بأس بوضع يده عليه ، قالت عائشة : { كان عليه السلام إذا عاد مريضا مسحه بيمينه وقال أذهب الباس رب الناس واشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما } متفق عليه .

                                                                                                          ولأحمد وأبي داود وغيرهما عن ابن عباس مرفوع { ما من مسلم يعود مريضا لم يحضر أجله فيقول سبع مرات : أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك ، إلا عوفي } وفي الفنون : إن سألك وضع يدك على رأسه للتشفي فجدد توبة لعله يتحقق ظنه فيك ، وقبيح تعاطيك ما ليس لك ، وإهمال هذا وأمثاله يعمي القلوب ويحمر العيون ويعود بالرياء ، قال : وحكي أن مسخرة من مساخر الملوك رئي راكبا بزي حسن ، فلقيه أبو بكر الشبلي فخدمه خدمة من ظن أنه من أجلاء الدولة ، فترجل وقال : أيها الشيخ إنما أنا مسخرة الملك ، فقال : أنت خير مني ، أنت تأكل الدنيا بما تساوي ، وأنا آكل الدنيا بالدين فانظر إلى هذا الماجن كيف لم يرض لنفسه أن [ ص: 181 ] يكرم إكراما يخرج عن رتبته حتى كشف عن حاله وصناعته ، فليس الدعاء بسط الكفين بل تقدم التوبة قبل السؤال . سأل مريض بعض الصلحاء مسح يده موضع ألمه ، فوقف ، فعاوده . فقال : اصبر حتى أحقق توبة لعلك تنتفع بإمرارها .

                                                                                                          وقال ابن هبيرة في قول أبي جحيفة : وقام الناس فجعلوا يأخذون يده ويمسحون بها وجوههم صلى الله عليه وسلم ، قال : يدل على جواز أن يمسح الإنسان وجهه بيد العالم ومن ترجى بركته من الصالحين ، وكذا قال غيره ، وروى الخلال في أخلاق أحمد عن علي بن عبد الصمد أنه مسح يده على أحمد ثم مسحها على بدنه ، فغضب غضبا شديدا ، وجعل ينفض يده ، وجعل يقول : عمن أخذتم هذا ؟ وأنكره شديدا . ويأتي قبل باب الدفن ، مع أن أحمد كان كثيرا يقبل رأسه ووجهه ويده ولا يمتنع من ذلك ، نقل مهنا : ولا يكرهه .

                                                                                                          وقال عبد الله : لم أره يشتهي أن يفعل به ذلك ، وذلك مبسوط في الآداب الشرعية .

                                                                                                          وفي مسلم : عن جابر بن سمرة أنه { صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى ، ثم خرج إلى أهله ، وخرجت معه ، فاستقبله ولدان ، فجعل يمسح خدي أحدهما واحدا واحدا ومسح خدي } . قال ابن هبيرة : يدل على أنه من السنة ، تأنيسا ، وليذكره الطفل بذلك ما عاش فيترحم عليه ، وخص الخد لأنه أقرب إلى الطهارة في حق الطفل . وفي خبر ضعيف [ ص: 182 ] { إذا دخلتم على المريض فنفسوا له في أجله } وفي آخر من رواية ميمون بن مهران عن عمر ولم يدركه مرفوعا { سلوه الدعاء فإن دعاءه كدعاء الملائكة } رواه ابن ماجه وغيره ، ومن العجب قول بعض الشافعية : إن سنده صحيح ، وتقليد بعض الحنفية له ، واستحبه الآجري وغيره وقال أحمد : الأمراض تمحيص الذنوب ، وقال لمريض تماثل : يهنيك الطهور ، وروى جماعة في ترجمة موسى بن عمير وهو كذاب عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله ، مرفوعا { داووا مرضاكم بالصدقة ، وحصنوا أموالكم بالزكاة ، وأعدوا للبلاء الدعاء } وجماعة من أصحابنا وغيرهم يفعلون هذا ، وهو حسن ، ومعناه صحيح .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية