الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 167 ] الباب الثاني

                                                                                                                في الأحكام

                                                                                                                وفي الكتاب : يجوز للوصي أن يوصي غيره عند موته ويكون بمنزلته في النكاح وغيره ، وقاله ( ح ) ، وقال ( ش ) : ليس له أن يوصي كما لا يوكل الوكيل ولا يودع المودع ولا يقارض المقارض ، وجوابه : أن المفروض في هذه الصور لم يوص بغير الأول ، وفي الوصية فوض إليه مطلقا ثم الفرق : أن في تلك الصور أن المفوض حي يمكنه نيابة الغير بحسن نظره ، فلا ينفذه نظر غيره ، وهو هاهنا ميت عديم النظر فلو لم يثبت نظر الموصى من قبله لضاعت المصالح ، وله أن يقدم في مصالحه عموما فتكون له النيابة كالإمام ، بل هاهنا أولى ؛ لأنه موصى من جهة الموصي . قال يحيى بن سعيد : فإن كانوا ثلاثة فأوصى أحدهم عند موته بما أوصي به إليه لغير شريكيه في الوصية جاز لما تقدم ، وأباه سحنون ؛ لأنه استقلال بالتصرف ، ومقتضى الشركة عدمه قال ابن يونس : قال سحنون : لا يوصي أحدهم لأحد ، بل للحاكم جعل رجل مع الوصيين بدل الميت أو يقرهما منفردين .

                                                                                                                [ ص: 168 ] فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا قبل في حياة الموصي ليس له الرجوع بعد موته بخلاف الوكيل له عزل نفسه ؛ لأن الموت يمنع من استدراك المصلحة ، وقاسه ( ش ) على الوكيل ، والفرق : ما ذكرناه ، قال التونسي : له الرجوع ما لم يمت الموصي ، وعن أشهب : ليس له وكأنه وهب منافعه ونظره للأطفال للبلوغ والرشد . والواهب لا يرجع في هبته . قال ابن يونس : قال أشهب : إن قبلها بعد موت الموصي أو صدر منه ما يدل على رضاه كالبيع ونحوه لزمته ، وإن امتنع من قبولها في حياته وبعد مماته ليس له القبول إلا أن ينصه السلطان لحسن نظره . قال أصبغ : في الرجل يجعله السلطان ينظر لليتيم ليس له العزل ، عزل ذلك السلطان أم لا ، إلا أن يزيله السلطان على وجه النظر ، وخالفه أشهب ؛ فإنها نيابة وليست وصية . قال ابن وهب : إذا أوصى لرجل بوصية وبما هو وصي فيه فقبل وصيته في نفسه دون ما هو وصي فيه للإمام أن يلي أمر الأول لعدم وصي ، وقال أشهب : يقبل الجميع أو يتركه ؛ لأن الجميع متعلق بمن وصاه . قال اللخمي : ليس للوصي الرجوع إلا أن تطول مدة السفه بعد البلوغ ؛ لأنه لم يلتزم النظر إلا إلى الوقت المعتاد . وفي الجواهر : الوصية عقد جائز قبل الموت لا بعده ، فللموصي عزل الوصي ، وللوصي عزل نفسه بعد القبول قبل الموت ، وظاهر إطلاق عبد الوهاب وابن الجلاب : منعه من الرجوع بعد القبول مطلقا إلا أن يعجز أو يكون له عذر في تركها . وقال ابن القاسم : إن لم يقبلها قبل الموت فله الرجوع ، وخالفه أشهب . فإن امتنع من القبول قبل الموت وبعده فليس له بعد قبولها إلا أن يجعلها له السلطان لإعراضه عن العقد بالكلية فيفتقر إلى إنشاء إيجاب .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية