الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1544 - ( 6 ) - حديث : { كان لا يأكل متكئا }. البخاري ، وأصحاب السنن عن أبي جحيفة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا آكل [ ص: 267 ] متكئا }.

1545 - ( 7 ) - حديث : { إنما آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد }. البيهقي في الشعب من طريق يحيى بن أبي كثير مرسلا ، وهو في مصنف عبد الرزاق عن معمر ، عن يحيى ، ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد ، فإنما أنا عبد }. وقال البزار ، نا أحمد بن المعلى الآدمي ، نا حفص بن عمار الطاحي ، نا مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن نافع ، عن ابن عمر بلفظ : { إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد }. وقال : لا نعلم يروى بإسناد متصل إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم رواه إلا ابن عمر ، ولا عن عبيد الله إلا مبارك ، ولا عن مبارك إلا حفص ولا يتابع عليه .

قلت : وحفص فيه مقال ، ووصله ابن شاهين في ناسخه من حديث أنس وفيه قصة ، ولأبي الشيخ في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر نحوه ، ومن حديث عائشة ، وإسنادهما ضعيف ، ولابن شاهين من طريق عطاء بن يسار مرسلا نحوه ، وفي ابن أبي شيبة من حديث مجاهد مرسلا أيضا قال : { ما أكل رسول الله متكئا قط إلا مرة }. وقال : { اللهم إني عبدك ورسولك }. وقال ابن سعد : أنا أبو النضر ، أنا أبو معشر ، عن سعيد ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها : { يا عائشة لو شئت لسارت معي جبال الذهب ، أتاني ملك إن حجرته لتساوي الكعبة ، فقال : إن ربك يقرئك السلام ويقول لك : إن [ ص: 268 ] شئت كنت نبيا ملكا ، وإن شئت عبدا ، فأشار إلي جبريل : أن ضع نفسك ، فقلت : نبيا عبدا ، فكان بعد ذلك لا يأكل متكئا ، ويقول : آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد }. وللبيهقي في الشعب والدلائل من حديث ابن عباس في قصة قال فيها : { فما أكل صلى الله عليه وسلم بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي الله }. ورواه النسائي بلفظ { قط }بدل : { حتى لقي الله }وإسناده حسن ، فإنه من رواية بقية ، عن الزبيدي ، وقد صرح ، ووافقه معمر ، عن الزهري أخرجه عبد الرزاق أيضا .

( فائدة ) :

لم يثبت دليل الخصوصية في ذلك ، وإنما هو أدب من الآداب ، وممن صرح بأنه كان غير محرم عليه ابن شاهين في ناسخه .

( تنبيه ) :

قال الخطابي : المتكئ هو الجالس معتمدا على وطاء ، وقال ابن الجوزي : المراد بالاتكاء على أحد الجانبين .

التالي السابق


الخدمات العلمية