الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
17 [ ص: 43 ] حديث : { أن أبا طيبة الحجام شرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه } وفي رواية أنه قال له بعد ما شرب الدم : { لا تعد ، الدم حرام كله }. أما الرواية الأولى فلم أر فيها ذكرا لأبي طيبة ، بل الظاهر أن صاحبها غيره ; لأن أبا طيبة مولى بني بياضة من الأنصار ، والذي وقع لي فيه أنه صدر من مولى لبعض قريش ، ولا يصح أيضا ، فروى ابن حبان في الضعفاء من حديث نافع أبي هرمز .

عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : { حجم النبي صلى الله عليه وسلم غلام لبعض قريش ، فلما فرغ من حجامته ، أخذ الدم فذهب به من وراء الحائط ، فنظر يمينا وشمالا ، فلما لم ير أحدا تحسى دمه حتى فرغ ، ثم أقبل ، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه فقال : ويحك ما صنعت بالدم ؟ قلت : غيبته من وراء الحائط ، قال : أين غيبته ؟ قلت : يا رسول الله نفست على دمك أن أهريقه في الأرض فهو في بطني قال : اذهب فقد أحرزت نفسك من النار }. ونافع : - قال ابن حبان - : روى عن عطاء ، نسخة موضوعة ، وذكر منها هذا الحديث ، وقال يحيى بن معين : كذاب .

وأما الرواية الثانية ، فلم أر فيها ذكرا لأبي طيبة أيضا ، بل ورد في حق أبي هند ، رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة من حديث سالم أبي هند الحجام ، قال : { حجمت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت شربته ، فقلت : يا رسول الله شربته ، فقال : ويحك يا سالم أما علمت أن الدم حرام ، لا تعد }وفي إسناده أبو الجحاف وفيه مقال . [ ص: 44 ] وروى البزار ، وابن أبي خيثمة ، والبيهقي في الشعب والسنن ، من طريق برية بن عمر بن سفينة ، عن أبيه ، عن جده : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم ، ثم قال له : خذ هذا الدم ، فادفنه من الدواب ، والطير ، والناس }قال : فتغيبت به فشربته ، ثم سألني أو قال : فأخبرته ، فضحك .

التالي السابق


الخدمات العلمية