الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
431 - ( 2 ) - حديث : روي { أنه صلى الله عليه وسلم قال : من قاء أو رعف ، أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم } ابن ماجه [ ص: 496 ] والدارقطني من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فيتوضأ وليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم }لفظ ابن ماجه وأعله غير واحد بأنه من رواية إسماعيل بن عياش ، عن ابن جريج ، ورواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة ، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج فرووه عنه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وصحح هذه الطريق المرسلة محمد بن يحيى الذهلي والدارقطني في العلل وأبو حاتم ، وقال : رواية إسماعيل خطأ . وقال ابن معين : حديث ضعيف . وقال ابن عدي : هكذا رواه إسماعيل مرة ، وقال مرة ، عن ابن جريج عن أبي عن عائشة وكلاهما ضعيف . وقال أحمد : الصواب عن ابن جريج عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، ورواه الدارقطني من حديث إسماعيل بن عياش أيضا عن عطاء بن عجلان ، وعباد بن كثير عن ابن أبي مليكة عن عائشة .

وقال بعده : عطاء وعباد ضعيفان . وقال البيهقي : الصواب إرساله ، وقد رفعه أيضا سليمان بن أرقم عن ابن أبي مليكة ، وهو متروك .

( تنبيه ) : وقع لإمام الحرمين في النهاية ، وتبعه الغزالي في الوسيط ، وهم عجيب فإنه قال : هذا الحديث مروي في الصحاح ، وإنما لم يقل به الشافعي لأنه مرسل ، ابن أبي مليكة لم يلق عائشة ، ورواه إسماعيل بن عياش عن أبي مليكة عن عروة عن عائشة ، وإسماعيل سيئ الحفظ كثير الغلط فيما يرويه عن غير الشاميين ، وابن أبي مليكة ليس من الشاميين . فاشتمل على أوهام عجيبة ، أحدها : قوله : إن ابن أبي مليكة لم يلق عائشة . وقد لقيها بلا خلاف . ثانيها : أن إسماعيل رواه عن ابن أبي مليكة . وإسماعيل إنما رواه عن ابن جريج عنه . ثالثها : إدخاله عروة بينه وبين عائشة .

ولم يدخله أحد بينهما في هذا الحديث . [ ص: 497 ] رابعها : دعواه أنه مخرج في الصحاح . وليس هو فيها فليته سكت . وفي الباب عن ابن عباس رواه الدارقطني ، وابن عدي والطبراني ولفظه : { إذا رعف أحدكم في صلاته فلينصرف فليغسل عنه الدم ثم ليعد وضوءه وليستقبل صلاته }وفيه سليمان بن أرقم ، وهو متروك . وعن أبي سعيد الخدري ولفظه : { إذا قاء أحدكم أو رعف وهو في الصلاة أو أحدث ، فلينصرف فليتوضأ ثم ليجئ فليبن على ما مضى }رواه الدارقطني وإسناده ضعيف أيضا وفيه : أبو بكر الداهري ، وهو متروك ورواه عبد الرزاق في مصنفه ، موقوفا على علي ، وإسناده حسن ، وعن سلمان نحوه ، وروي في الموطإ عن ابن عمر : أنه كان إذا رعف رجع فتوضأ ولم يتكلم ، ثم رجع وبنى وللشافعي من وجه آخر عنه قال { : من أصابه رعاف أو مذي أو قيء انصرف وتوضأ ثم رجع فبنى }قوله : ويشترط ألا يتكلم على ما ورد في الخبر يشير إلى ما تقدم في بعض طرقه . حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم قال لأسماء : حتيه ، ثم اقرصيه ، ثم اغسليه بالماء وصلي فيه }تقدم في باب النجاسات .

التالي السابق


الخدمات العلمية