الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      معلومات الكتاب

      معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول

      الحكمي - حافظ بن أحمد الحكمي

      صفحة جزء
      طبقة أخرى

      قال زكريا بن يحيى الساجي - رحمه الله : القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم إن الله على عرشه في سمائه ، يقرب من خلقه كيف شاء ، وساق سائر الاعتقاد . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري إمام المفسرين - رحمه الله - في عقيدته : وحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى ، فمن تجاوز ذلك ، فقد خاب وخسر ، ونقل في تفسير ( ثم استوى على العرش ) في المواضع كلها : أي علا وارتفع ، وتفسيره مشحون بأقوال السلف على الإثبات .

      وقال حماد بن هناد البوشنجي : هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار ، وما دلت عليه مذاهبهم فيه ، وإيضاح منهاج العلماء وصفة السنة وأهلها ، إن الله فوق السماء السابعة على عرشه ، بائن من خلقه ، وعلمه وسلطانه وقدرته بكل مكان . وقال إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة : من لم يقر بأن [ ص: 197 ] الله على عرشه استوى فوق سبع سماواته ، بائن من خلقه ، فهو كافر يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه ، وألقي على مزبلة ; لئلا يتأذى برائحته أهل القبلة وأهل الذمة .

      وقال أبو العباس بن سريج : قد صح عن جميع أهل الديانة والسنة إلى زماننا أن جميع الآي والأخبار الصادقة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجب على المسلمين الإيمان بكل واحد منها كما ورد ، وأن السؤال عن معانيها بدعة ، والجواب كفر وزندقة ، مثل قوله : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) ، وقوله : ( الرحمن على العرش استوى ) ، وذكر الاعتقاد .

      وقال ثعلب إمام العربية ( على العرش استوى ) : علا . وقال أبو جعفر الترمذي ، وسأله سائل عن حديث نزول الرب ، فالنزول كيف هو يبقى فوقه علو ؟ فقال : النزول معقول ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة . وقال الطحاوي الإمام في عقيدته : والعرش والكرسي حق ، كما بين في كتابه ، وهو مستغن عن العرش وما دونه ، محيط بكل شيء وفوقه .

      وقال أبو الحسن الأشعري في ذكر مقالة أهل السنة وأصحاب الحديث : وأن الله على عرشه كما قال تعالى : ( الرحمن على العرش استوى ) ، قال : ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء ; لأن الله - تعالى - مستو على العرش الذي هو فوق السماوات ، فلولا أن الله على العرش ، لم يرفعوا أيديهم نحو العرش . وقال أبو محمد البربهاري رحمه الله تعالى : الكلام في الرب محدثة وبدعة وضلالة ، فلا يتكلم في الله إلا بما وصف به نفسه ، ولا نقول في صفاته لم ولا كيف ، يعلم السر وأخفى ، وعلى عرشه استوى ، وعلمه بكل مكان .

      التالي السابق


      الخدمات العلمية