الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      ( وأما الدرجة الثانية ؛ فهي مشيئة الله النافذة ، وقدرته الشاملة ، وهو : الإيمان بأن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأنه ما في السماوات وما في الأرض من حركة ولا سكون ؛ إلا بمشيئة الله سبحانه ، لا يكون في ملكه ما لا يريد ، وأنه سبحانه على كل شيء قدير من الموجودات والمعدومات ، فما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه ، لا خالق غيره ، ولا رب سواه ، ومع ذلك ؛ فقد أمر العباد بطاعته وطاعة رسله ، ونهاهم عن معصيته .

      وهو سبحانه يحب المتقين والمحسنين والمقسطين ، ويرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ولا يحب الكافرين ، ولا يرضى عن القوم الفاسقين ، ولا يأمر بالفحشاء ، ولا يرضى لعباده الكفر ، ولا يحب الفساد ) .

      التالي السابق


      ش قوله : ( وأما الدرجة الثانية من القدر . . ) إلخ ؛ فهي تتضمن شيئين أيضا : [ ص: 258 ]

      أولهما : الإيمان بعموم مشيئته تعالى ، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، وأنه لا يقع في ملكه ما لا يريد ، وأن أفعال العباد من الطاعات والمعاصي واقعة بتلك المشيئة العامة التي لا يخرج عنها كائن ؛ سواء كان مما يحبه الله ويرضاه أم لا .

      وثانيهما : الإيمان بأن جميع الأشياء واقعة بقدرة الله تعالى ، وأنها مخلوقة له ؛ لا خالق لها سواه ، لا فرق في ذلك بين أفعال العباد وغيرها ؛ كما قال تعالى : والله خلقكم وما تعملون .

      ويجب الإيمان بالأمر الشرعي ، وأن الله تعالى كلف العباد ، فأمرهم بطاعته وطاعة رسله ، ونهاهم عن معصيته .

      ولا منافاة أصلا بين ما ثبت من عموم مشيئته سبحانه لجميع الأشياء وبين تكليفه العباد بما شاء من أمر ونهي ؛ فإن تلك المشيئة لا تنافي حرية العبد واختياره للفعل ، ولهذا جمع الله بين المشيئتين بقوله : لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين .

      كما أنه لا تلازم بين تلك المشيئة وبين الأمر الشرعي المتعلق بما يحبه الله ويرضاه ، فقد يشاء الله ما لا يحبه ، ويحب ما لا يشاء كونه : فالأول : كمشيئته وجود إبليس وجنوده .

      [ ص: 259 ] والثاني : كمحبة إيمان الكفار ، وطاعات الفجار ، وعدل الظالمين ، وتوبة الفاسقين ، ولو شاء ذلك لوجد كله ؛ فإنه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .




      الخدمات العلمية