الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
      ( وهو سبحانه قد جمع فيما وصف وسمى به نفسه بين النفي والإثبات ) .

      التالي السابق


      ش لما بين فيما سبق أن أهل السنة والجماعة يصفون الله عز وجل بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ، ولم يكن ذلك كله إثباتا ولا كله نفيا ؛ نبه على ذلك بقوله : ( وهو سبحانه قد جمع . . إلخ ) .



      واعلم أن كلا من النفي والإثبات في الأسماء والصفات مجمل ومفصل .

      أما الإجمال في النفي ؛ فهو أن ينفى عن الله عز وجل كل ما يضاد كماله من أنواع العيوب والنقائص ، مثل قوله تعالى : ليس كمثله شيء ، هل تعلم له سميا ، سبحان الله عما يصفون .

      وأما التفصيل في النفي ؛ فهو أن ينزه الله عن كل واحد من هذه العيوب والنقائص بخصوصه ، فينزه عن الوالد ، والولد ، والشريك ، والصاحبة ، والند ، والضد ، والجهل ، والعجز ، والضلال ، والنسيان ، [ ص: 110 ] والسنة ، والنوم ، والعبث ، والباطل . . إلخ .

      ولكن ليس في كتاب الله ولا في السنة نفي محض ؛ فإن النفي الصرف لا مدح فيه ، وإنما يراد بكل نفي فيهما إثبات ما يضاده من الكمال : فنفي الشريك والند ؛ لإثبات كمال عظمته وتفرده بصفات الكمال ، ونفي العجز ؛ لإثبات كمال قدرته ، ونفي الجهل ؛ لإثبات سعة علمه وإحاطته ، ونفي الظلم ؛ لإثبات كمال عدله ، ونفي العبث ؛ لإثبات كمال حكمته ، ونفي السنة والنوم والموت ؛ لإثبات كمال حياته وقيوميته . . وهكذا .

      ولهذا كان النفي في الكتاب والسنة إنما يأتي مجملا في أكثر أحواله ؛ بخلاف الإثبات ؛ فإن التفصيل فيه أكثر من الإجمال ؛ لأنه مقصود لذاته .

      وأما الإجمال في الإثبات ؛ فمثل إثبات الكمال المطلق ، والحمد المطلق ، والمجد المطلق ، ونحو ذلك ؛ كما يشير إليه مثل قوله تعالى : الحمد لله رب العالمين ، ولله المثل الأعلى .

      وأما التفصيل في الإثبات ؛ فهو متناول لكل اسم أو صفة وردت في الكتاب والسنة ، وهو من الكثرة بحيث لا يمكن لأحد أن يحصيه ؛ فإن منها ما اختص الله عز وجل بعلمه ؛ كما قال عليه الصلاة والسلام : سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .

      [ ص: 111 ] وفي حديث دعاء المكروب : أسألك بكل اسم هو لك ؛ سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك .




      الخدمات العلمية