الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                معلومات الكتاب

                                                                                                                                بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع

                                                                                                                                الكاساني - أبو بكر مسعود بن أحمد الكاساني

                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                ( وأما ) صفة العقد فهو أنه لازم في حقنا حتى لا يملك المسلمون نقضه بحال من الأحوال .

                                                                                                                                وأما في حقهم فغير لازم بل [ ص: 113 ] يحتمل الانتفاع في الجملة ; لكنه لا ينتقض إلا بأحد أمور ثلاثة أحدها : أن يسلم الذمي لما مر أن الذمة عقدت وسيلة إلى الإسلام ، وقد حصل المقصود والثاني : أن يلحق بدار الحرب ; لأنه إذا لحق بدار الحرب صار بمنزلة المرتد ، إلا أن الذمي إذا لحق بدار الحرب يسترق ، والمرتد إذا لحق بدار الحرب لا يسترق لما نذكره إن شاء - الله تعالى - ( والثالث ) أن يغلبوا على موضع فيحاربون ; لأنهم إذا فعلوا ذلك فقد صاروا أهل الحرب وينتقض العهد ضرورة ، ولو امتنع الذمي من إعطاء الجزية لا ينتقض عهده ; لأن الامتناع يحتمل أن يكون لعذر العدم فلا ينتقض العهد بالشك والاحتمال ، وكذلك لو سب النبي عليه الصلاة والسلام لا ينتقض عهده ; لأن هذا زيادة كفر على كفر ، والعهد يبقى مع أصل الكفر فيبقى مع الزيادة ، وكذلك لو قتل مسلما أو زنى بمسلمة ; لأن هذه معاص ارتكبوها وهي دون الكفر في القبح والحرمة ثم بقيت الذمة مع الكفر ، فمع المعصية أولى والله - تعالى - أعلم .

                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                الخدمات العلمية