الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر الحرب بين سلطان الدولة وأخيه أبي الفوارس

قد ذكرنا أن الملك سلطان الدولة لما ملك بعد أبيه بهاء الدولة ولى أخاه أبا الفوارس بن بهاء الدولة كرمان ، فلما وليها ، اجتمع إليه الديلم ، وحسنوا له محاربة أخيه وأخذ البلاد منه ، فتجهز وتوجه إلى شيراز ، فلم يشعر سلطان الدولة حتى دخل أبو الفوارس إلى شيراز ، فجمع عساكره ، وسار إليه فحاربه فانهزم أبو الفوارس ، وعاد إلى كرمان ، فتبعه إليها فخرج منها هاربا إلى خراسان ، وقصد يمين الدولة محمود بن سبكتكين وهو ببست فأكرمه وعظمه وحمل إليه شيئا كثيرا ، وأجلسه فوق دارا بن قابوس بن وشمكير فقال دارا : نحن أعظم محلا منهم لأن أباه وأعمامه خدموا آبائي ، فقال محمود : لكنهم أخذوا الملك بالسيف ، أراد بهذا نصرة نفسه حيث أخذ خراسان من السامانية ( ووعد محمود أن ينصره .

ثم إن ) أبا الفوارس باع جوهرتين كانتا على جبهة فرسه بعشرة آلاف دينار فاشتراهما محمود وحملهما إليه فقال له : من غلطكم تتركون هذا على جبهة الفرس وقيمتها ستون ألف دينار . ثم إن محمودا سير جيشا مع أبي الفوارس إلى كرمان ، مقدمهم أبو سعد الطائي وهو من أعين قواده ، فسار إلى كرمان فملكها وقصد بلاد فارس وقد فارقها سلطان الدولة إلى بغداذ ، فدخل شيراز .

فلما سمع سلطان الدولة عاد إلى فارس فالتقوا هناك واقتتلوا ، فانهزم أبو [ ص: 639 ] الفوارس وقتل كثير من أصحابه ، وعاد بأسوإ حال ، وملك سلطان الدولة بلاد فارس ، وهرب أبو الفوارس سنة ثمان وأربعمائة إلى كرمان ، فسير سلطان الدولة الجيوش في أثره ، فأخذوا كرمان منه ، فلحق بشمس الدولة بن فخر الدولة بن بويه ، صاحب همذان ، ولم يمكنه العود إلى يمين الدولة ، لأنه أساء السيرة مع أبي سعد الطائي .

ثم فارق شمس الدولة ، ولحق بمهذب الدولة ، صاحب البطيحة ، فأكرمه وأنزله داره ، وأنفذ إليه أخوه جلال الدولة من البصرة مالا وثيابا ، وعرض عليه الانحدار إليه فلم يفعله ، وترددت الرسل بينه وبين سلطان الدولة ، فأعاد ( إليه كرمان ) ، وسيرت إليه الخلع ( والتقليد بذلك ، وحملت إليه ) الأموال ، فعاد إليها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث