الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر استيلاء التتر المغربة على مازندران

لما أيس التتر المغربة من إدراك خوارزم شاه ، عادوا فقصدوا بلاد مازندران فملكوها في أسرع وقت ، مع حصانتها وصعوبة الدخول إليها ، وامتناع قلاعها ، فإنها لم تزل ممتنعة قديم الزمان وحديثه ، حتى إن المسلمين لما ملكوا بلاد الأكاسرة جميعها ، من العراق إلى أقاصي خراسان ، بقيت أعمال مازندران يؤخذ منهم الخراج ، ولا يقدرون على دخول البلاد ، إلى أن ملكت أيام سليمان بن عبد الملك سنة تسعين ، وهؤلاء الملاعين ملكوها صفوا عفوا لأمر يريده الله تعالى .

ولما ملكوا بلد مازندران قتلوا ، وسبوا ، ونهبوا ، وأحرقوا البلاد ، ولما فرغوا من مازندران سلكوا نحو الري ، فرأوا قي الطريق والدة خوارزم شاه ونساءه ، وأموالهم ، وذخائرهم التي لم يسمع بمثلها من الأعلاق النفيسة ، وكان سبب ذلك أن والدة خوارزم شاه لما سمعت بما جرى على ولدها خافت ، ففارقت خوارزم وقصدت نحو الري لتصل إلى أصفهان وهمذان وبلد الجبل تمتنع فيها ، فصادفوها في الطريق ، [ ص: 345 ] فأخذوها وما معها قبل وصولهم إلى الري ، فكان فيه ما ملأ عيونهم وقلوبهم ، وما لم يشاهد الناس مثله من كل غريب من المتاع ونفيس من الجواهر ، وغير ذلك ، وسيروا الجميع إلى جنكزخان بسمرقند .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث