الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر موت مروان بن الحكم وولاية ابنه عبد الملك

في شهر رمضان من هذه السنة مات مروان بن الحكم .

وكان سبب موته أن معاوية بن يزيد لما حضرته الوفاة لم يستخلف أحدا ، وكان حسان بن بحدل يريد أن يجعل الأمر من بعده في أخيه خالد بن يزيد ، وكان صغيرا ، وحسان خال أبيه يزيد ، فبايع حسان مروان بن الحكم وهو يريد أن يجعل الأمر بعده لخالد ، فلما بايعه هو وأهل الشام قيل لمروان تزوج أم خالد ، وهي بنت أبي هاشم بن عتبة ، حتى يصغر شأنه فلا يطلب الخلافة ، فتزوجها ، فدخل خالد يوما على مروان وعنده جماعة وهو يمشي بين صفين ، فقال مروان : والله إنك لأحمق ! تعال يا ابن الرطبة الاست ! يقصر به ليسقطه من أعين أهل الشام .

فرجع خالد إلى أمه فأخبرها ، فقالت له : لا يعلمن ذلك منك إلا أنا ، أنا أكفيكه . فدخل عليها مروان فقال لها : هل قال لك خالد في شيئا ؟ قالت : لا ، إنه أشد لك تعظيما من أن يقول فيك شيئا . فصدقها ومكث أياما ، ثم إن مروان نام عندها يوما ، فغطته بوسادة حتى قتلته ، فمات بدمشق وهو ابن ثلاث وستين سنة ، وقيل : إحدى وستين .

وأراد عبد الملك قتل أم خالد ، فقيل له : يظهر عند الخلق أن امرأة قتلت أباك ، فتركها .

[ ص: 275 ] ولما توفي مروان قام ( بأمر الشام ) بعده ابنه عبد الملك ، ( وكان بمصر ابنه عبد العزيز بطاعة أخيه عبد الملك .

وكان عبد الملك ) ولد لسبعة أشهر ، فكان الناس يذمونه لذلك ، قيل : إنه اجتمع عنده قوم من الأشراف ، فقال لعبيد الله بن زياد بن ظبيان البكري : بلغني أنك لا تشبه أباك ، فقال : بلى والله إني لأشبه به من الماء بالماء والغراب بالغراب ، ولكن إن شئت أخبرتك بمن لم تنضجه الأرحام ، ولم يولد بالتمام ، ولم يشبه الأخوال والأعمام .

قال : من ذلك ؟ قال : سويد بن منجوف ، فلما خرج عبيد الله وسويد قال له سويد : ما سرني بمقالتك له حمر النعم .

فقال عبيد الله : وما سرني والله باحتمالك إياي وسكوتك سودها .

التالي السابق


الخدمات العلمية