الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              القول الثاني : أن الأصل في العقود والشروط الجواز والصحة ، ولا يحرم منها ويبطل إلا ما دل الشرع على تحريمه وإبطاله ، نصا أو قياسا ، عند من يقول به . وأصول أحمد المنصوصة عنه : أكثرها يجري على هذا القول . ومالك قريب منه ، لكن أحمد أكثر تصحيحا للشروط . فليس في الفقهاء الأربعة أكثر تصحيحا للشروط منه .

              وعامة ما يصححه أحمد من العقود والشروط فيها [ يثبته ] بدليل خاص من أثر أو قياس ، لكنه لا يجعل حجة الأولين مانعا من الصحة ، ولا يعارض ذلك بكونه شرطا يخالف مقتضى العقد ، أو لم يرد به نص . وكان قد بلغه في العقود والشروط من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ما لا تجده عند غيره من الأئمة ، فقال بذلك وبما في معناه قياسا عليه ، وما اعتمده غيره في إبطال الشروط من نص ، فقد يضعفه أو يضعف دلالته . وكذلك قد يضعف ما اعتمدوه من قياس . وقد يعتمد طائفة من أصحابه عمومات الكتاب والسنة التي سنذكرها في تصحيح الشروط ، كمسألة الخيار أكثر من ثلاث مطلقا ، فمالك يجوزه بقدر الحاجة ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه يجوز شرط الخيار في النكاح أيضا ، ويجوزه ابن حامد وغيره في الضمان [ ص: 262 ] ونحوه ، ويجوز أحمد استثناء بعض منفعة الخارج من ملكه في جميع العقود ، واشتراط قدر زائد على مقتضاها عند الإطلاق . فإذا كان لها مقتضى عند الإطلاق جوز الزيادة عليه بالشرط ، والنقص منه بالشرط ما لم يتضمن مخالفة الشرع ، كما سأذكره إن شاء الله .

              فيجوز للبائع أن يستثني بعض منفعة المبيع ، كخدمة العبد وسكنى الدار ونحو ذلك ، إذا كانت تلك المنفعة مما يجوز استبقاؤها في ملك الغير ، اتباعا لحديث جابر لما باع النبي صلى الله عليه وسلم جمله واستثنى ظهره إلى المدينة .

              ويجوز أيضا للمعتق أن يستثني خدمة العبد مدة حياته أو حياة السيد أو غيرهما ، اتباعا لحديث سفينة لما أعتقته أم سلمة واشترطت عليه خدمة النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش .

              ويجوز - على عامة أقواله - أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها ، كما في حديث صفية ، وكما فعله أنس بن مالك وغيره ، وإن لم ترض المرأة ، كأنه أعتقها واستثنى منفعة البضع لكنه استثناها بالنكاح ، إذ استثناؤها بلا نكاح غير جائز ، بخلاف منفعة الخدمة .

              ويجوز أيضا للواقف إذا وقف شيئا أن يستثني منفعته وغلته جميعها لنفسه مدة حياته ، كما روي عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك ، وروي فيه حديث مرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهل يجوز وقف الإنسان على نفسه ؟ فيه عنه روايتان .

              [ ص: 263 ] ويجوز أيضا - على قياس قوله - استثناء بعض المنفعة في العين الموهوبة والصداق وفدية الخلع ، والصلح عن القصاص ، ونحو ذلك من أنواع إخراج الملك ، سواء كان بإسقاط كالعتق أو بتمليك بعوض كالبيع ، أو بغير عوض كالهبة .

              ويجوز أحمد أيضا في النكاح عامة الشروط التي للمشترط فيها غرض صحيح ؛ لما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج . ومن قال بهذا الحديث قال : إنه يقتضي أن الشروط في النكاح أوكد منها في البيع والإجارة . وهذا مخالف لقول من يصحح الشروط في البيع دون النكاح . فيجوز أحمد أن تستثني المرأة ما يملكه الزوج بالإطلاق ، فتشترط أن لا تسافر معه ولا تنتقل من دارها ، وتزيد على ما يملكه بالإطلاق فتشترط أن تكون مخلية به ، فلا يتزوج عليها ولا يتسرى .

              ويجوز على الرواية المنصوصة عنه المصححة عند طائفة من أصحابه أن يشترط كل واحد من الزوجين في الآخر صفة مقصودة ، كاليسار والجمال ونحو ذلك ، ويملك الفسخ بفواته . وهو من أشد الناس قولا بفسخ النكاح وانفساخه ، فيجوز فسخه بالعيب ، كما لو تزوج عليها وقد شرطت عليه أن لا يتزوج عليها ، وبالتدليس كما لو ظنها حرة فظهرت أمة ، وبالخلف بالصفة على الصحيح ، كما لو شرط الزوج أن له مالا فظهر بخلاف ما ذكر . وينفسخ عنده بالشروط الفاسدة المنافية لمقصوده كالتوقيت واشتراط الطلاق . وهل يبطل بفساد المهر كالخمر والميتة ونحو ذلك ؟ فيه عنه روايتان ، إحداهما : [ ص: 264 ] نعم كنكاح الشغار ، وهو رواية عن مالك . والثانية : لا ينفسخ ؛ لأنه تابع ، وهو عقد مفرد ، كقول أبي حنيفة والشافعي .

              وعلى أكثر نصوصه يجوز أن يشترط على المشتري فعلا أو تركا في المبيع مما هو مقصود للبائع ، أو للمبيع نفسه . وإن كان أكثر متأخري أصحابه لا يجوزون من ذلك إلا العتق . وقد يروى ذلك عنه ، لكن الأول أكثر في كلامه . ففي جامع الخلال عن أبي طالب : سألت أحمد عن رجل اشترى جارية فشرط أن يتسرى بها ، تكون جارية نفيسة يحب أهلها أن يتسرى بها ، ولا تكون للخدمة ؟ قال : لا بأس به ، وقال مهنا : سألت أبا عبد الله عن رجل اشترى من رجل جارية ، فقال له : إذا أردت بيعها فأنا أحق بها بالثمن الذي تأخذها به مني ؟ قال : لا بأس به ، ولكن لا يطؤها ولا يقربها وله فيها شرط ؛ لأن ابن مسعود قال لرجل : " لا تقربنها ولأحد فيها شرط " .

              وقال حنبل : حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة : " أن ابن مسعود اشترى جارية من امرأته ، وشرط لها إن باعها فهي لها بالثمن الذي اشتراها به ، فسأل ابن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال : لا تنكحها وفيها شرط " .

              وقال [ حنبل ] : قال عمي : " كل شرط في فرج فهو على هذا " ، والشرط الواحد في البيع جائز ، إلا أن عمر كره لابن مسعود أن يطأها ؛ لأنه شرط لامرأته الذي شرط . فكره عمر أن يطأها وفيها شرط . وقال الكرماني : سألت أحمد عن رجل اشترى جارية وشرط لأهلها أن لا يبيعها ولا يهبها ؟ فكأنه رخص فيه . ولكنهم إن اشترطوا له إن باعها فهو أحق بها بالثمن ، فلا يقربها . [ ص: 265 ] يذهب إلى حديث عمر بن الخطاب ، حين قال لعبد الله بن مسعود .

              فقد نص في غير موضع على أنه إذا أراد البائع بيعها لم يملك إلا ردها إلى البائع بالثمن الأول كالمقابلة . وأكثر المتأخرين من أصحابه على القول المبطل لهذا الشرط ، وربما تأولوا قوله " جائز " أي : العقد جائز . وبقية نصوصه تصرح بأن مراده " الشرط " أيضا . واتبع في ذلك القصة المأثورة عن عمر وابن مسعود وزينب امرأة عبد الله ، ثلاثة من الصحابة . وكذلك اشتراط المبيع فلا يبيعه ولا يهبه ، أو يتسراها ، ونحو ذلك مما فيه تعيين لمصرف واحد كما روى عمر بن شبة في أخبار عثمان : " أنه اشترى من صهيب دارا وشرط أن يقفها على صهيب وذريته من بعده " .

              وجماع ذلك : أن الملك يستفاد به تصرفات متنوعة . فكما جاز بالإجماع استثناء بعض المبيع ، وجوز أحمد وغيره استثناء بعض منافعه ، جوز أيضا استثناء بعض التصرفات .

              وعلى هذا فمن قال : هذا الشرط ينافي مقتضى العقد ، قيل له : أينافي مقتضى العقد المطلق ، أو مقتضى العقد مطلقا ؟ فإن أراد الأول : فكل شرط كذلك . وإن أراد الثاني : لم يسلم له ، وإنما المحذور : أن ينافي مقصود العقد ، كاشتراط الطلاق في النكاح ، أو اشتراط الفسخ في العقد . فأما إذا شرط ما يقصد بالعقد لم يناف مقصوده . هذا القول هو الصحيح بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار مع الاستصحاب وعدم الدليل المنافي .

              أما الكتاب فقال الله تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) [ ص: 266 ] [ المائدة : 1 ] ، والعقود هي العهود . وقال تعالى : ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ) [ الأنعام : 152 ] ، وقال تعالى : ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ) [ الإسراء : 34 ] ، وقال تعالى : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار وكان عهد الله مسئولا ) [ الأحزاب ] . فقد أمر سبحانه بالوفاء بالعقود ، وهذا عام ، وكذلك أمر بالوفاء بعهد الله وبالعهد . وقد دخل في ذلك ما عقده المرء على نفسه ، بدليل قوله : ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل ) ، فدل على أن عهد الله يدخل فيه ما عقده المرء على نفسه ، وإن لم يكن الله قد أمر بنفس ذلك المعهود عليه قبل العهد ، كالنذر والبيع ، وإنما أمر بالوفاء به ، ولهذا قرنه بالصدق في قوله : ( وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ) [ الأنعام : 142 ] ، لأن العدل في القول خبر يتعلق بالماضي والحاضر ، والوفاء بالعهد يكون في القول المتعلق بالمستقبل ، كما قال تعالى : ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون ) [ التوبة ] ، وقال سبحانه : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) [ النساء : 1 ] ، قال المفسرون - كالضحاك وغيره - : تساءلون به : تتعاهدون وتتعاقدون . وذلك لأن كل واحد من المتعاقدين يطلب من الآخر ما أوجبه العقد من فعل أو ترك أو مال أو نفع ونحو ذلك . وجمع سبحانه في هذه الآية وسائر السورة أحكام الأسباب التي بين بني آدم ، المخلوقة : كالرحم ، والمكسوبة : كالعقود التي يدخل فيها الصهر وولاية مال اليتيم ونحو ذلك . وقال سبحانه : ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ) [ ص: 267 ] ( ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم ) [ النحل : 91 ، 92 ] . والأيمان : جمع يمين ، وكل عقد فإنه يمين . قيل : سمي بذلك ؛ لأنهم كانوا يعقدونه بالمصافحة باليمين ، يدل على ذلك قوله : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) [ التوبة : 4 - 8 ] . والإل : هو القرابة ، والذمة : العهد ، وهما المذكوران في قوله : ( تساءلون به والأرحام ) إلى قوله : ( لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ) [ التوبة ] . فذمهم الله على قطيعة الرحم ونقض الذمة ، إلى قوله : ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ) [ التوبة : 12 ] ، وهذه نزلت في كفار مكة لما صالحهم النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ثم نقضوا العهد بإعانة بني بكر على خزاعة ، وأما قوله سبحانه : ( براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ) [ التوبة ] فتلك عهود جائزة ، لا لازمة ، فإنها كانت مطلقة ، وكان مخيرا بين إمضائها ونقضها كالوكالة ونحوها ، ومن قال من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم : إن الهدنة لا تصلح إلا مؤقتة ، فقوله مع أنه [ ص: 268 ] مخالف لأصول أحمد يرده القرآن ، وترده سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكثر المعاهدين ، فإنه لم يوقت معهم وقتا . فأما من كان عهده موقتا فلم يبح له نقضه بدليل قوله : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إن الله يحب المتقين ) [ التوبة ] ، وقال : ( إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين ) [ التوبة ] ، وقال : ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) [ الأنفال ] ، فإنما أباح النبذ عند ظهور أمارات الخيانة ، لأن المحذور من جهتهم ، وقال تعالى : ( ياأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ) [ الصف ] الآية ، وجاء أيضا في صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري : " إن في القرآن الذي نسخت تلاوته سورة كانت كـ " براءة " : " يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة " . وقال تعالى : ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) في سورتي المؤمنون والمعارج . وهذا من صفة المستثنين من الهلع المذموم بقوله : ( إن الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ) [ المعارج ] ، هذا يقتضي وجوب ذلك ؛ لأنه لم يستثن من المذموم إلا من اتصف بجميع ذلك . ولهذا لم يذكر فيها إلا ما هو [ ص: 269 ] واجب ، وكذلك في سورة المؤمنين قال في أولها : ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) [ المؤمنون ] ، فمن لم يتصف بهذه الصفات لم يكن من الوارثين ، لأن ظاهر الآية الحصر ، فإن إدخال الفصل بين المبتدأ والخبر يشعر الحصر ، ومن لم يكن من وارثي الجنة كان معرضا للعقوبة إلا أن يعفو الله عنه ، وإذا كانت رعاية العهد واجبة فرعايته هي الوفاء به ، ولما جمع الله بين العهد والأمانة جعل النبي صلى الله عليه وسلم ضد ذلك صفة المنافق في قوله : " إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر " . وعنه : [ على كل خلق يطبع المؤمن ليس الخيانة والكذب ] ، وما زالوا يوصون بصدق الحديث وأداء الأمانة ، وهذا عام ، وقال تعالى : ( وما يضل به إلا الفاسقين الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) [ البقرة : 26 ، 27 ] ، فذمهم على نقض عهد الله وقطع ما أمر الله بصلته ؛ لأن الواجب إما بالشرع ، وإما بالشرط الذي عقده المرء باختياره . وقال أيضا : ( الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ويدرءون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم والملائكة يدخلون عليهم من كل باب [ ص: 270 ] سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار ) [ الرعد ] ، وقال : ( أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) [ البقرة ] وقال : ( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون ) [ البقرة : 177 ] ، وقال تعالى : ( ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين ) [ آل عمران ] ، وقال : ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ) [ آل عمران ] ، وقال تعالى : ( ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ) [ المائدة : 89 ] .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية