الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وافتدى الملقي ) طيبا على محرم نائم ، أو ثوبا على رأسه ( الحل إن لم تلزمه ) أي إن لم تلزم المحرم الملقى عليه فدية بأن لم يتراخ في نزع ما ذكر بعد انتباهه ، وفدية الحل الملقي بإطعام ستة مساكين ، أو نسك ( بلا صوم ) لأنه عبادة بدنية لا تكون عن الغير ( وإن ) ( لم يجد ) الملقي الحل ما يفتدي به ( فليفتد المحرم ) بأنواع الفدية الثلاثة لأنه في الحقيقة صام عن نفسه ، وإن كانت كفارته نيابة عن الحل ( كأن ) ( حلق ) الحل ( رأسه ) أي رأس المحرم فإن الفدية على الحل الحالق حيث لم تلزم المحرم بأن كان مكرها ، أو نائما فإن لم يجد فليفتد المحرم بأنواعها الثلاثة ( ورجع ) على الفاعل ( بالأقل ) من قيمة النسك وكيل الطعام أو ثمنه إن اشتراه ( إن لم يفتد ) المحرم ( بصوم ) ، وإلا فلا رجوع ( وعلى المحرم الملقي ) طيبا على محرم نائم لم تلزمه ( فديتان على الأرجح ) فدية لمسه وأخرى لتطييبه النائم فإن لزمت النائم بأن تراخى بعد نومه فعلى الملقي واحدة كأن لم يمس ولم تلزم النائم فإن لزمته فلا شيء على الملقي فالصور أربع ( وإن حلق ) ، أو طيب ( حل محرما بإذن ) من المحرم ولو حكما بأن رضي بفعله ( فعلى المحرم ) الفدية ( وإلا ) يأذن بأن كان نائما ، أو أكره ( فعليه ) [ ص: 64 ] أي على الحلال الفدية وهذه تكرار مع قوله كأن حلق رأسه ( وإن حلق محرم رأس حل أطعم ) المحرم لاحتمال أن يكون قتل قملا في حلاقه فإن تيقن نفيه فلا ولذا إذا قلم ظفر الحل فلا شيء على المقلم إذ الظفر ليس فيه دواب ( وهل ) إطعامه ( حفنة ) أي ملء يد واحدة من طعام ( أو فدية ) حقيقة من صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو نسك ( تأويلان ) في قول الإمام رضي الله عنه افتدى فلو عبر المصنف به بدل أطعم كان أولى .

التالي السابق


( قوله : بأن لم يتراخ إلخ ) أي وأما إن تراخى فالفدية لازمة له ولا شيء على الملقي . ( قوله : بإطعام ستة مساكين ) أي لكل مسكين مدان وقوله : أو نسك أي بأن يذبح شاة تجزئ أضحية . ( قوله : وإن لم يجد فليفتد المحرم ) هذه عبارة ابن المواز قال في التوضيح وظاهرها الوجوب وهناك طريقة لابن يونس وعبد الحق أنه إذا لم يجد الحل الملقي ما يفتدي به لا شيء على المحرم الذي نزع فورا وهي وجيهة ; لأنه لم يحصل منه تعد انظر التوضيح وفي خش قوله : فليفتد المحرم وجوبا وقيل : ندبا والأول هو الراجح ا هـ قال بن وانظر من أين أتى له ترجيح الأول وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق ا هـ كلامه .

( قوله : لأنه في الحقيقة صام عن نفسه ) الأولى : لأنه في الحقيقة كفر عن نفسه من حيث ملابسته للطيب أو الثوب . ( قوله : فإن الفدية على الحل ) أي فإن الفدية بغير صوم على الحل . ( قوله : ورجع ) أي المحرم الذي كفر نيابة عن الحل . ( قوله : لم تلزمه ) أي لكونه لم يتراخ في نزعه عن نفسه بعد انتباهه . ( قوله : فديتان على الأرجح ) هذا قول القابسي وصوبه ابن يونس وسند وابن عبد السلام ومقابله لابن أبي زيد يلزمه فدية واحدة كما لو طيب نفسه ولا يقال صوابه تردد كما قال تت لأن اصطلاحه أنه إن قال تردد فقد أشار به للمتأخرين لا أنه كلما اختلفوا عبر به ا هـ .

( قوله : وأحرى لتطييبه ) أي للنائم . ( قوله : فعلى الملقي واحدة ) أي وعلى المحرم الملقى عليه واحدة وهذا كله إذا كان المحرم الملقي مس الطيب . ( قوله : كأن لم يمس ولم تلزم النائم ) أي بأن لم يتراخ ففدية واحدة على الملقي فقط ولا شيء على الملقى عليه . ( قوله : فإن لزمته ) أي فإن كان الملقي لم يمس الطيب ولزمت الفدية للنائم بأن تراخى بعد انتباهه في نزع الطيب عنه . ( قوله : فلا شيء على الملقى ) أي وعلى الملقى عليه واحدة . ( قوله : فالصور أربع ) [ ص: 64 ] وذلك ; لأن المحرم الملقي إما أن يمس الطيب أو لا يمسه وفي كل إما أن يبادر الملقى عليه بنزعه عنه أم لا فإن مسه الملقي وبادر الملقى عليه بنزعه ففديتان على الملقي ، وإن مسه الملقي ولم يبادر الملقى عليه بنزعه فكل واحد من الملقي والملقى عليه يلزمه فدية ، وإن لم يمس الملقي الطيب فإن بادر الملقى عليه بنزعه ففدية واحدة على الملقي وإن لم يبادر فالفدية على الملقى عليه ولا شيء على الملقي ، وإنما لزمت الملقي في حالة عدم مسه ، وعدم لزومها للملقى عليه ; لأنه كإلقاء الحل على المحرم حيث لم تلزمه ; التي قدمها المصنف بقوله وافتدى الملقي الحل إن لم تلزمه . ( قوله : وهذه تكرار ) أي قوله : وإلا فعليه تكرار إلخ وقد دفعه ح بأن ما هنا بين به موضع لزومها للمحرم وموضع لزومها للحلال وما مر بين به أن حكم الحالق إذا لزمته هو حكم الملقي طيبا قال ابن عاشر وهذه محاولة لا تتم إذ لا مانع من جعل التشبيه تاما حتى يستفاد منه المعنى المراد هنا ا هـ بن . ( قوله : فإن تيقن نفيه فلا ) مثله في ح لكنه زاد ، وإن قتل قملا كثيرا فعليه الفدية ا هـ بن : فيقتضي أن محل التأويلين إذا قتل قملا قليلا وليس كذلك ; لأن أصل هذا التفصيل للخمي وسند وهما جعلا محل الخلاف إذا قتل قملا كثيرا زاد سند ، أو لم يتحقق شيء ونص سند : إذا حلق المحرم رأس حلال فإن تبين أنه لم يقتل شيئا من الدواب فلا شيء عليه في المعروف من المذهب ، وإن قتل يسيرا أطعم شيئا من طعام وكثيرا أو لم يتبين شيء فقال مالك يفتدي وقال ابن القاسم يطعم وهذا التفصيل مبني على تعليل الفدية بقتل القمل وهو قول عبد الوهاب وسند واللخمي وذهب البغداديون إلى تعليلها بالحلاق ، وإليه ذهب ابن رشد وعليه فلا فرق بين أن يقتل قملا قليلا ، أو كثيرا أو يتحقق نفيها وعلى الإطلاق حمل الشيخ سالم كلام المصنف بناء على التعليل بالحلاق وصوبه طفى وهو غير ظاهر والصواب حمله على التفصيل لتعليل ابن القاسم بقتل القمل كما في ابن الحاجب ولقول المصنف بعد : إلا أن يتحقق نفي القمل ولما تقدم عن سند من أنه المعروف من المذهب ولقولهم في تقليم المحرم ظفر حلال : إنه لا شيء عليه فإن هذا يرجح قول من قال : إن الفدية ليست للحلق إذ لو كانت للحلق لوجبت الفدية هنا وهو ظاهر ا هـ بن .

( قوله : في قول الإمام افتدى ) أي مع قول ابن القاسم تصدق بشيء من الطعام فقال بعضهم : قول الإمام افتدى المراد منه بحفنة من الطعام وقال بعضهم قول الإمام افتدى على ظاهره والتأويل الثاني بالخلاف للباجي واللخمي والأول بالوفاق ، وترجيح ما للإمام لقول ابن القاسم لغيرهما ا هـ بن . ( قوله : فلو عبر المصنف به بدل أطعم كان أولى ) أي لأن ظاهره أن الفدية من الإطعام فقط وقد يجاب أن المصنف أطلق الخاص - وهو الإطعام في قوله أطعم - وأراد العام وهو الافتداء .

. ( تنبيه ) تكلم المصنف على ما إذا حلق حل محرما وعلى ما إذا حلق محرم رأس حل وسكت عما إذا حلق محرم رأس محرم : وحاصل ما فيه أنه إذا حلق له بغير رضاه فالفدية على الحالق ، وإن كان برضاه وتحقق قتل قمل كثير ، أو شك في ذلك فعلى المحلوق فدية وهل على الحالق أيضا فدية أو حفنة قولان ، وإن كان برضاه وتحقق نفي القمل فالفدية على المحلوق ولا شيء على الحالق ، وإن كان برضاه وتحقق قتل قمل يسير افتدى المحلوق وأطعم الحالق حفنة .




الخدمات العلمية