الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وأخذ ) شخص ( معين ) أي معروف بعينه حاضر ( وإن ) كان ( ذميا ما عرف ) أنه ( له قبله ) أي قبل القسم ( مجانا ) بغير شيء ( وحلف أنه ملكه ) أي باق على ملكه الآن ( وحمل له ) إن كان المعين غائبا ، وعليه أجرة الحمل ( إن كان ) الحمل ( خيرا ) له ويحلف أيضا أنه باق على ملكه ما باعه ، ولا وهبه ولا خرج عن ملكه بناقل شرعي ( وإلا ) يكن حمله خيرا من بيعه بل بيعه خير واستوت مصلحة بيعه وحمله ( بيع له ) وحمل ثمنه له ( و ) إذا قسم ما عرف مالكه ( لم يمض قسمه ) ولربه أخذه بلا ثمن [ ص: 195 ] ( إلا لتأول ) بأن يأخذ بقول بعض العلماء كالأوزاعي إن الحربي يملك مال المسلم فيمضي القسم وليس لربه أخذه إلا بالثمن ( على الأحسن ) ، وإنما لم يمض إذا لم يتأول بأن قسمه متعمدا للباطل أو جاهلا ; لأن حكم الحاكم جهلا أو قصدا للباطل يجب نقضه إجماعا ، وإن وافق قول عالم ( لا إن لم يتعين ) ربه بعينه ، ولا ناحيته كمصر ، وعلم أنه لمسلم في الجملة كمصحف ، وكتب حديث كالبخاري فلا يحمل بل يقسم على المشهور تغليبا لحق المجاهدين ولا يوقف والنص أنه يجوز قسمه ابتداء فإخراجه من أخذ معين أو من لم يمض قسمه غير مخلص ، والمخلص إخراجه من قوله وحمل له فتأمل ( بخلاف اللقطة ) توجد عندهم مكتوبا عليها ذلك فإنها لا تقسم بل توقف اتفاقا ثم إن عرف ربها حملت له إن كان خيرا .

التالي السابق


( قوله : حاضر ) أي لقسم الغنيمة ( قوله : وإن ذميا ) أي لمشاركته للمسلم في عصمة المال ( قوله : إن كان المعين غائبا ) أي عن محل قسمة الغنيمة ( قوله : ويحلف أيضا أنه باق على ملكه ما باعه إلخ ) تبع الشارح في ذلك عبق نقلا عن البساطي ، وفيه نظر إذ النقل أن الغائب الذي يحمل له لا يمين عليه ; لأن حمله له إنما هو برضا الجيش بخلاف الحاضر فإنه يحلف لمنازعة الجيش له . انظر بن . ( قوله : وإلا بيع له ) أي لأجل ربه فاللام للتعليل لا صلة بيع ; لأن الشيء لا يباع لمالكه ولو جعلت اللام بمعنى على كان أولى لإفادة لزوم البيع ، وأنه ليس له نقضه بعد كما في المواق ( قوله : وإذا قسم ) أي [ ص: 195 ] وإذا قسم الإمام على الجيش الشيء الذي علم مالكه قبل القسم سواء كان حاضرا حين القسم كما فرض ابن بشير أو غائبا كما فرض ابن يونس لم يمض قسمه .

( قوله : إلا لتأول ) أي من الإمام الذي قسم الغنيمة ( قوله : كالأوزاعي ) ما قاله الأوزاعي مثله رواه ابن وهب عن مالك ونقله ابن زرقون . ا هـ .

بن ( قوله : أو قصدا للباطل ) أي على مقتضى مذهبه ( قوله : غير مخلص ) أي لأنه لا يفيد الجواز ابتداء لصدقه بالوقف مع أن المقصود جواز قسمه ابتداء ( قوله : والمخلص إلخ ) حاصله أن قوله إن لم يتعين أن جعل مخرجا من قوله ، وأخذ معين إلخ يكون المعنى ، وأخذ معين وإن ذميا ما عرف له لا إن لم يتعين فلا يأخذه وهل يقسم على الجيش أو يوقف يحتمل ، وإن جعل مخرجا من قوله ، ولم يمض قسمه كان المعنى لا إن لم يتعين فإنه يمضي قسمه وهل يجوز ابتداء قسمه أو لا يجوز يحتمل فالجواز ابتداء غير معلوم من كلام المصنف على كل حال فالمخلص أن يجعل عطفا على معنى قوله وحمل له إن كان خيرا إذ معناه وحمل ما كان خيرا لربه إن تعين لا إن لم يتعين ربه فلا يحمل له بل يقسم ، وقد يقال إن قوله لا إن لم يتعين ربه فلا يحمل له صادق بأن يقسم أو يوقف فهو مثل إخراجه من قوله وأخذ معين . ( قوله : فتأمل ) أمر بالتأمل ; لأنه يمكن أن يقال إن إخراجه من قوله وحمل له مماثل لإخراجه من قوله وأخذ معين في احتماله للقسم والوقف فلم يتم الجواب ، وأصل الإشكال لبهرام والجواب للشيخ أحمد الزرقاني وقد علمت ما فيه ( قوله : توجد عندهم مكتوبا عليها ذلك ) أي أنها لقطة قال طفى هذا التقرير لبهرام ، وهو غير صحيح ومخالف للمذهب لأن مذهب مالك أن كل ما أخذه المشركون من أموال المسلمين لهم فيه شبهة الملك من أي وجه حصل لهم سواء أخذوه على وجه القهر أو غيره ، وإنما المراد بخلاف اللقطة الآتية في بابها فإنها توقف فالمراد التفرقة بين ما هنا وبين اللقطة فإن المالك غير معين فيهما ، وقالوا هنا أي إذا وجد مال لمسلم غير معين بالقسم ، وعدم الإيقاف على المشهور واتفقوا على الإيقاف في اللقطة الآتية فهو كقول ابن بشير ، وإن علم أنه لمسلم على الجملة فهل يقسم أو يوقف لصاحبه كاللقطة المشهور أنه يقسم على ملك الغانمين . ا هـ . ومثله في عبارة ابن الحاجب وابن عبد السلام وابن عرفة انظر طفى . ا هـ بن .




الخدمات العلمية