الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( و ) شرط عدم ( جهل ) منهما أو من أحدهما ( بمثمون ) كبيع بزنة حجر أو صنجة مجهول ( أو ثمن ) كأن يقول بعتك بما يظهر من السعر بين الناس اليوم وقوله ( ولو تفصيلا ) مبالغة في المفهوم أي فإن جهل الثمن أو المثمن ضر ، ولو كان الجهل في التفصيل وعلمت جملته ، وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد البيع كبيع صبرة بتمامها مجهولة القدر كل صاع بكذا كما سيأتي ومثل للتفصيل بقوله ( كعبدي رجلين ) مثلا لكل واحد عبد أو أحدهما لواحد والآخر [ ص: 16 ] مشترك بينهما أو مشتركان فيهما بالتفاوت كثلث من أحدهما وثلثين من الآخر لأحدهما وبيعا صفقة واحدة ( بكذا ) أي بمائة مثلا فهو كناية عن الثمن فالثلاث فاسدة للجهل بالتفصيل إذ لا يدري ما يخص كل واحد ، فإن فات مضى بالثمن مفضوضا على القيم والمنع في الصور الثلاث مقيد بما إذا لم ينتف الجهل وإلا جاز كما إذا سميا لكل عبد ثمنا أو قوما كلا بانفراده أو دخلا على المساواة قبل التقويم أو بعده أو جعلا لأحدهما بعينه جزءا معينا من الثمن الذي ذكره المشتري قبل العقد في الجميع ( و ) ك ( رطل من ) لحم ( شاة ) مثلا قبل الذبح أو السلخ وهذا مثال لجهل الصفة ; لأنه لا يدري ما صفة اللحم بعد خروجه ، وأما بعد السلخ فجائز ومحل كلام المصنف إذا لم يكن المشتري للرطل هو البائع ووقع الشراء عقب العقد ، ولو قبل الذبح فيجوز ( و ) ك ( تراب ) حانوت ( صائغ ) أو عطار وهو مثال لما جهل تفصيلا إن رئي فيه شيء أو جملة وتفصيلا إن لم ير فيه شيء ( ورده مشتريه ، ولو خلصه ) ولا يكون تخليصه فوتا يمنع رده ( وله الأجر ) إن لم يزد على قيمة الخارج ، فإن لم يخرج شيء فلا شيء له .

التالي السابق


( قوله : عدم جهل إلخ ) أي فلا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري وإلا فسد البيع وجهل أحدهما كجهلهما على المذهب سواء علم العالم منهما بجهل الجاهل أو لا وقيل : يخير الجاهل منهما إذا لم يعلم العالم بجهله ، فإن علم بجهله فسد البيع كجهلهما معا وقوله : وجهل عطف على حرمة ( قوله : كبيع بزنة حجر ) أي فلا يصح البيع للجهل بكمية المثمن وقدره ( قوله : ضر ) أي هذا إذا كان الجهل بالجملة والتفصيل معا بل ولو كان الجهل بالتفصيل فقط ، ورد بلو قول أشهب وهو قول لابن القاسم أيضا ( قوله : وأما إن تعلق الجهل بالجملة فقط وعلم التفصيل فلا يفسد البيع ) أي بل هو صحيح كما إذا كان كل من الجملة والتفصيل معلوما كشراء صبرة أو شقة معلومة القدر كل ذراع أو إردب منها بكذا ، والحاصل أن الأحوال أربع : علم الجملة والتفصيل وجهلهما وجهل الجملة فقط وجهل التفصيل فقط ، فيفسد البيع في حالتين ويصح في حالتين ( قوله : ومثل للتفصيل إلخ ) أي للجهل به أي وأما جهل الجملة والتفصيل معا - - [ ص: 16 ] فكأن يشتري شقة بتمامها غير معلومة القدر بقياس خشبة مجهولة كل خشبة بكذا .

( قوله : بالتفاوت ) أي وأما لو كانت الشركة بنسبة واحدة جاز البيع ; لأنه لا جهل في الثمن في هذه الصورة وحينئذ فلا تدخل في كلام المصنف إذ تمثيله للجهل بالتفصيل وهذه لا جهل فيها ( قوله : فالثلاث فاسدة ) ظاهره علم المشتري باشتراكهما أم لا وهو كذلك ( قوله : فإن فات ) أي المبيع بمفوت من مفوتات البيع الفاسد الآتية مضى بالثمن أي لأنه بيع مختلف فيه لما علمت من خلاف أشهب ( قوله : كما إذا سميا ) أي عند البيع لكل عبد ثمنا كأشتري هذا بكذا وهذا بكذا ( قوله : أو قوما ) أي قبل البيع لأجل فض الثمن على قيمتهما بأن قوم أحدهما بعشرة والآخر بخمسة واشتراهما المشتري بثمن واحد ( قوله : أو دخلا على المساواة ) أي أو دخلا على تساوي العبدين في الثمن سواء كان لم يحصل منهما تقويم أو بعد أن حصل منهما تقويم ( قوله : أو جعلا لأحدهما بعينه جزءا معينا إلخ ) أي بأن اتفقا على أن يجعلا لهذا العبد ثلث الثمن الذي يباع به العبدان ويجعل للآخر ثلثاه مثلا .

( قوله : وكرطل إلخ ) كما إذا رأيت الجزار قابضا على شاة قبل ذبحها أو بعده وقبل السلخ فقلت له أشتري منك رطلا منها بدرهم أو أشتريها منك كلها كل رطل بكذا فيمنع إن كان البيع على البت ، وأما شراؤها كلها بعد السلخ كل رطل بكذا فهو جائز ، وكذا شراء رطل بكذا ( قوله : إذا لم يكن المشتري للرطل ) أي أو للشاة كلها كل رطل بكذا ( قوله : ولو قبل الذبح ) أي هذا إذا كان قبل السلخ بل ولو قبل الذبح فيجوز أي لعلم البائع بصفة لحم شاته أي ومحله أيضا إذا كان البيع على البت ، وأما لو وقع البيع على أن للمشتري الخيار كان صحيحا ( قوله : إن رئي ) أي قبل العقد ، وكذا يقال فيما بعده ( قوله : ولو خلصه ) رد بما قاله ابن أبي زيد أنه إذا خلصه ، فإنه لا يرد ويبقى لمشتريه وغرم قيمته على غرره إن لو جاز بيعه ( قوله : إن لم يزد على قيمة الخارج ) أي بأن كانت الأجرة أقل من قيمة الخارج أو مساوية لها ، وأما لو كانت الأجرة أزيد من قيمة الخارج فليس له إلا ما خلصه أو قيمته




الخدمات العلمية