الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2051 ) المسألة الرابعة ، أنه جامع ناسيا ، فظاهر المذهب أنه كالعامد . نص عليه أحمد . وهو قول عطاء ، وابن الماجشون . وروى أبو داود ، عن أحمد ، أنه توقف عن الجواب ، وقال : أجبن أن أقول فيه شيئا ، وأن أقول ليس عليه شيء . قال : سمعته غير مرة لا ينفذ له فيه قول . ونقل أحمد بن القاسم عنه : كل أمر غلب عليه الصائم ، ليس عليه قضاء ولا غيره . قال أبو الخطاب : هذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه والنسيان .

                                                                                                                                            وهو قول الحسن ، ومجاهد ، والثوري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ; لأنه معنى حرمه الصوم ، فإذا وجد منه مكرها أو ناسيا ، لم يفسده ; كالأكل . وكان مالك ، والأوزاعي ، والليث ، يوجبون القضاء دون الكفارة ; لأن الكفارة لرفع الإثم ، وهو محطوط عن الناسي . ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الذي قال : وقعت على امرأتي . بالكفارة ، ولم يسأله عن العمد ، ولو افترق الحال لسأل واستفصل ، ولأنه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل وهو الوقوع على المرأة في الصوم ، ولأن السؤال كالمعاد في الجواب ، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من وقع على أهله في رمضان فليعتق رقبة } . فإن قيل : ففي الحديث ما يدل على العمد ، وهو قوله : هلكت . وروي : احترقت .

                                                                                                                                            قلنا : يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده في الجماع مع النسيان من إفساد الصوم ، وخوفه من غير ذلك ، ولأن الصوم عبادة تحرم الوطء ، فاستوى فيها عمده وسهوه ، كالحج ، ولأن [ ص: 27 ] إفساد الصوم ووجوب الكفارة حكمان يتعلقان بالجماع ، لا تسقطهما الشبهة ، فاستوى فيهما العمد والسهو ، كسائر أحكامه . ( 2052 ) فصل : ولا فرق بين كون الفرج قبلا أو دبرا ، من ذكر أو أنثى . وبه قال الشافعي .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة ، في أشهر الروايتين عنه : لا كفارة في الوطء في الدبر ; لأنه لا يحصل به الإحلال ولا الإحصان ، فلا يوجب الكفارة ، كالوطء دون الفرج . ولنا أنه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج ، فأوجب الكفارة ، كالوطء ، وأما الوطء دون الفرج ، فلنا فيه منع ، وإن سلمنا ، فلأن الجماع دون الفرج لا يفسد الصوم بمجرده ; بخلاف الوطء في الدبر .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية