الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4151 ) فصل : في إجارة الأرض ، تجوز إجارتها بالورق ، والذهب ، وسائر العروض ، سوى المطعوم ، في قول أكثر العلم . قال أحمد : فلما اختلفوا في الذهب والورق . وقال ابن المنذر : أجمع عوام أهل العلم على أن اكتراء الأرض وقتا معلوما جائز بالذهب والفضة . روينا هذا القول عن سعد ، ورافع بن خديج ، وابن عمر ، وابن عباس . وبه قال سعيد بن المسيب ، وعروة ، والقاسم ، وسالم ، وعبد الله بن الحارث ، ومالك ، والليث ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وأصحاب الرأي . وروي عن طاوس ، والحسن كراهة ذلك ; لما روى رافع ، أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن كراء المزارع } . متفق عليه

                                                                                                                                            ولنا { أن رافعا قال : أما بالذهب والورق ، فلم ينهنا } . يعني النبي صلى الله عليه وسلم . متفق عليه . ولمسلم { أما بشيء معلوم مضمون فلا بأس } . وعن حنظلة بن قيس ، أنه { سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض ، فقال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض . قال فقلت : بالذهب والفضة ؟ قال : إنما نهى عنها ببعض ما يخرج منها ، أما بالذهب والفضة فلا بأس } . متفق عليه ، وعن سعد قال : { كنا نكري الأرض بما على السواقي وما صعد بالماء منها ، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة } ، رواه أبو داود ، ولأنها عين يمكن استيفاء المنفعة المباحة منها مع بقائها ، فجازت إجارتها بالأثمان ونحوها ، كالدور

                                                                                                                                            والحكم في العروض كالحكم في الأثمان . وأما حديثهم ، فقد فسره الراوي بما ذكرناه عنه ، فلا يجوز الاحتجاج به على غيره . وحديثنا مفسر لحديثهم ، فإن راويهما واحد ، وقد رواه عاما وخاصا ، فيحمل العام على الخاص ، مع موافقة الخاص لسائر الأحاديث والقياس وقول أكثر أهل العلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية