الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5356 ) فصل : والوطء على ثلاثة أضرب ; مباح ، وهو الوطء في نكاح صحيح أو ملك يمين ، فيتعلق به تحريم المصاهرة بالإجماع ، ويعتبر محرما لمن حرمت عليه ; لأنها حرمت عليه على التأبيد ، بسبب مباح ، أشبه النسب . الثاني : الوطء بالشبهة ، وهو الوطء في نكاح فاسد ، أو شراء فاسد ، أو وطء امرأة ظنها امرأته أو أمته ، أو وطء الأمة . [ ص: 91 ] المشتركة بينه وبين غيره ، وأشباه هذا يتعلق به التحريم كتعلقه بالوطء المباح إجماعا .

                                                                                                                                            قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من علماء الأمصار ، على أن الرجل إذا وطئ امرأة بنكاح فاسد ، أو بشراء فاسد ، أنها تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده . وهذا مذهب مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور وأصحاب الرأي . ولأنه وطء يلحق به النسب ، فأثبت التحريم ، كالوطء المباح . ولا يصير به الرجل محرما لمن حرمت عليه ، ولا يباح له به النظر إليها ; لأن الوطء ليس بمباح ; ولأن المحرمية تتعلق بكمال حرمة الوطء ; لأنها إباحة ; ولأن الموطوءة لم يستبح النظر إليها فلأن لا يستبيح النظر إلى غيرها أولى .

                                                                                                                                            الثالث : الحرام المحض ، وهو الزنا ، فيثبت به التحريم ، على الخلاف المذكور ، ولا تثبت به المحرمية ، ولا إباحة النظر ; لأنه إذا لم يثبت بوطء الشبهة ، فبالحرام المحض أولى ، ولا يثبت به نسب ، ولا يجب به المهر إذا طاوعته فيه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية