الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 5780 ) فصل : فإن قال : إن أعطيتني عبدا فأنت طالق . فأعطته مدبرا أو معتقا نصفه ، وقع الطلاق بهما ; لأنهما كالقن في التمليك ، وإن أعطته حرا ، أو مغصوبا ، أو مرهونا ، لم تطلق ; لأن العطية إنما تتناول ما يصح تمليكه ، وما لا يصح تمليكه لا تكون معطية له . وإن قال : إن أعطيتني هذا العبد ، فأنت طالق . فأعطته إياه ، فإذا هو حر أو مغصوب ، لم تطلق أيضا ; لما ذكره أبو بكر ، وأومأ إليه أحمد . وذكر القاضي وجها آخر ، أنه يقع الطلاق ; قال : وأومأ إليه أحمد في موضع آخر لأنه إذا عينه فقد قطع اجتهادها فيه ، فإذا أعطته إياه ، وجدت الصفة ، فوقع الطلاق ، بخلاف غير المعين .

                                                                                                                                            ولأصحاب الشافعي أيضا وجهان كذلك . وعلى قولهم : يقع الطلاق ، هل يرجع بقيمته أو بمهر المثل ؟ على وجهين . ولنا ، أن العطية إنما معناها المتبادر إلى الفهم منها عند إطلاقها التمكين من تملكه ، بدليل غير المعين ; ولأن [ ص: 262 ] العطية ها هنا التمليك ، بدليل حصول الملك بها فيما إذا كان العبد مملوكا لها ، وانتفاء الطلاق فيما إذا كان غير معين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية