الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 6438 ) فصل : ومن أفسد نكاح امرأة بالرضاع قبل الدخول ، غرم نصف صداقها ، وإن كان بعد الدخول ، فنص أحمد على أنه يرجع عليه بالمهر كله . وهو مذهب الشافعي لأن المرأة تستحق المهر كله على زوجها ، فيرجع بما لزمه ، كنصف المهر في غير المدخول بها . والصحيح ، إن شاء الله تعالى ، أنه لا يرجع على المرضعة بعد الدخول بشيء ; لأنها لم تقرر على الزوج شيئا ، ولم تلزمه إياه ، فلم يرجع عليها بشيء ، كما لو أفسدت نكاح نفسها ، ولأنه لو ملك الرجوع بالصداق بعد الدخول ، لسقط إذا كانت المرأة هي المفسدة للنكاح ، كالنصف قبل الدخول ; ولأن خروج البضع من ملك الزوج غير متقوم ، على ما ذكرناه فيما مضى ، ولذلك لا يجب مهر المثل ، وإنما رجع الزوج بنصف المسمى قبل الدخول ; لأنها قررته عليه ، ولذلك يسقط إذا كانت هي المفسدة لنكاحها ، ولم يوجد ذلك هاهنا . وهذا قول بعض أصحاب الشافعي .

                                                                                                                                            ولأنه لو رجع بالمهر بعد الدخول ، لم يخل إما أن يكون رجوعه ببدل البضع الذي فوتته ، أو بالمهر الذي أداه ، لا يجوز أن يكون ببدل البضع ; لأنه لو وجب بدله ، لوجب له على الزوجة إذا فات بفعلها أو بقتلها ، ولكان الواجب له مهر مثلها ، ولا يجوز أن يجب له بدل ما أداه إليها لذلك ; ولأنها ما أوجبته ، ولا لها أثر في إيجابه ولا أدائه ولا تقريره ، ولا نعلم بينهم خلافا في أنها إذا أفسدت نكاح نفسها بعد الدخول أنه لا يسقط مهرها ، ولا يرجع عليها بشيء إن كان أداه إليها ، ولا في أنها إذا أفسدته قبل الدخول أنه يسقط صداقها ، وأنه يرجع عليها بما أعطاها ، فلو دبت صغيرة إلى كبيرة ، فارتضعت منها خمس رضعات وهي نائمة ، وهما زوجتا رجل ، انفسخ نكاح الكبيرة ، وحرمت على التأبيد ، فإن كان دخل بالكبيرة ، حرمت الصغيرة ، وانفسخ نكاحها ، ولا مهر للصغيرة ; لأنها فسخت نكاح نفسها ، وعليه مهر الكبيرة ، يرجع به على الصغيرة ، عند أصحابنا ، ولا يرجع به ، على ما اخترناه ، وإن لم يكن دخل بالكبيرة ، فعليه نصف صداقها ، يرجع به على مال الصغيرة ; لأنها فسخت نكاحها .

                                                                                                                                            وإن ارتضعت الصغيرة منها رضعتين ، وهي نائمة ، ثم انتبهت الكبيرة ، فأتمت لها ثلاث رضعات ، فقد حصل الفساد { [ ص: 150 ] بفعلهما ، فيتقسط الواجب عليهما ، وعليه مهر الكبيرة ، وثلاثة أعشار مهر الصغيرة ، يرجع به على الكبيرة ، وإن لم يكن دخل بالكبيرة ، فعليه خمس مهرها ، يرجع به على الصغيرة . وهل ينفسخ نكاح الصغيرة ؟ على روايتين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية