الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 691 ) مسألة : قال : ( ثم يضع يديه على ركبتيه ، ويفرج أصابعه ، ويمد ظهره ، ولا يرفع رأسه ، ولا يخفضه ) وجملته أنه يستحب للراكع أن يضع يديه على ركبتيه ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعله عمر ، وعلي ، وسعد ، وابن عمر ، وجماعة من التابعين .

                                                                                                                                            وبه يقول الثوري ، ومالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي . وذهب قوم من السلف إلى التطبيق ، وهو أن يجعل المصلي إحدى كفيه على الأخرى ، ثم يجعلهما بين ركبتيه إذا ركع . وهذا [ ص: 296 ] كان في أول الإسلام ، ثم نسخ . قال مصعب بن سعد { : ركعت ، فجعلت يدي بين ركبتي . فنهاني أبي ، وقال : إنا كنا نفعل هذا فنهينا عنه ، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب . } متفق عليه

                                                                                                                                            وذكر أبو حميد ، في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم : { رأيته إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هصر ظهره . يعني عصره حتى يعتدل ، ولا يبقى محدودبا ، وفي لفظ : ثم اعتدل فلم يصوب ولم يقنع ، ووضع يديه على ركبتيه } . وقالت عائشة ، { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يرفع رأسه ، ولم يصوبه ولكن بين ذلك . } متفق عليه قال أحمد : ينبغي له إذا ركع أن يلقم صلى الله عليه وسلم راحتيه ركبتيه ، ويفرق بين أصابعه ، ويعتمد على ضبعيه وساعديه ، ويسوي ظهره ، ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ، وقد جاء الحديث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا ركع لو كان قدح ماء على ظهره ما تحرك . وذلك لاستواء ظهره .

                                                                                                                                            والواجب من ذلك الانحناء ، بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه ; لأنه لا يخرج عن حد القيام إلى الركوع إلا به ، ولا يلزمه وضعهما ، وإنما ذلك مستحب ، فإن كانتا عليلتين ، لا يمكنه وضعهما ، انحنى ولم يضعهما ، وإن كانت إحداهما عليلة وضع الأخرى .

                                                                                                                                            ( 692 ) فصل : ويستحب أن يجافي عضديه عن جنبيه ، فإن أبا حميد ذكر { أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض عليهما ، ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه } حديث صحيح .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية