الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            الحال الثالث : أخذ المال ولم يقتل ، فإنه تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى ، وهذا معنى قوله سبحانه : { من خلاف } . وإنما قطعنا يده اليمنى للمعنى الذي قطعنا به يمنى السارق ، ثم قطعنا رجله اليسرى لتتحقق المخالفة ، وليكون أرفق به في إمكان مشيه . ولا ينتظر اندمال اليد في قطع الرجل ، بل يقطعان معا ، يبدأ بيمينه فتقطع وتحسم ، ثم برجله ; لأن الله تعالى بدأ بذكر الأيدي . ولا خلاف بين أهل العلم ، في أنه لا يقطع منه غير يد ورجل ، إذا كانت يداه ورجلاه صحيحتين ، فأما إن كان معدوم اليد والرجل ، إما لكونه قد قطع في قطع طريق أو سرقة أو قصاص ، أو لمرض ، فمقتضى كلام الخرقي سقوط القطع عنه ، سواء كانت اليد اليمنى والرجل اليسرى أو بالعكس ; لأن قطع زيادة على ذلك يذهب بمنفعة الجنس ، إما منفعة البطش أو المشي أو كليهما . وهذا مذهب أبي حنيفة .

                                                                                                                                            وعلى الرواية التي تستوفي أعضاء السارق الأربعة ، يقطع ما بقي من أعضائه ، فإن كانت يده اليمنى مقطوعة ، قطعت رجله اليسرى وحدها ، ولو كانت يداه صحيحتين ، ورجله اليسرى مقطوعة ، قطعت يمنى يديه ، ولم يقطع غير ذلك . وجها واحدا . وهو مذهب الشافعي . ولا نعلم فيه خلافا ; لأنه وجد في محل الحد ما يستوفى ، فاكتفي باستيفائه ، كما لو كانت اليد ناقصة ، بخلاف التي قبلها . وإن كان ما وجب قطعه أشل ، فذكر أهل الطب أن قطعه يفضي إلى تلفه ، لم يقطع ، وكان حكمه حكم المعدوم . وإن قالوا : لا يفضي إلى تلفه . ففي قطعه روايتان . ذكرناهما في قطع السارق . الحال الرابع ، إذا أخافوا السبيل ، ولم يقتلوا ، ولم يأخذوا مالا . الحال الخامس ، إذا تابوا قبل القدرة عليهم . ويأتي ذكر حكمهما ، إن شاء الله تعالى .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية