الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            النوع الثالث : صلوات معينة سوى ذلك ، منها صلاة الضحى ، وهي مستحبة ; لما روى أبو هريرة قال : { أوصاني خليلي بثلاث : صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وأن أوتر قبل أن أرقد } . متفق عليه . وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : { أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت : بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، وأن لا أنام حتى أوتر } . وروى أبو ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى } . رواهما مسلم .

                                                                                                                                            فأقلها ركعتان لهذا الخبر ، وأكثرها ثمان في قول أصحابنا ; لما روت أم هانئ ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة ، وصلى ثماني ركعات ، فلم أر صلاة قط أخف منها ، غير أنه يتم الركوع والسجود } . متفق عليه . ووقتها إذا علت الشمس واشتد حرها ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { صلاة الأوابين حين ترمض الفصال } . رواه مسلم . قال بعض أصحابنا : لا تستحب المداومة عليها ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يداوم عليها ، { قالت عائشة : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى قط } . متفق عليه . وعن عبد الله بن شقيق ، قال : { قلت لعائشة : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى ؟ قالت : لا ، إلا أن يجيء من مغيبه } . رواه مسلم .

                                                                                                                                            وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : { ما حدثني أحد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ ، فإنها حدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة ، فصلى ثماني ركعات ، ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها ، غير أنه كان يتم الركوع والسجود } . متفق عليه . ولأن في المداومة عليها تشبيها بالفرائض . وقال أبو الخطاب : تستحب المداومة عليها ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بها أصحابه . وقال : { من حافظ على شفعة الضحى غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر } . قال الترمذي : لا نعرفه إلا من حديث النهاس بن قهم . ولأن أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية