الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 1245 ) مسألة ; قال : ( ومن لم ينو القصر في وقت دخوله إلى الصلاة لم يقصر ) . وجملته أن نية القصر شرط في جوازه ، ويعتبر وجودها عند أول الصلاة ، كنية الصلاة . وهذا قول الخرقي واختاره القاضي .

                                                                                                                                            وقال أبو بكر : لا تشترط نيته ; لأن من خير في العبادة قبل الدخول فيها خير بعد الدخول فيها ، كالصوم ، ولأن القصر هو الأصل ; بدليل خبر عائشة ، وعمر ، وابن عباس ، فلا يحتاج إلى نية ، كالإتمام في الحضر ، ووجه الأول أن الإتمام هو الأصل ، على ما سنذكره في مسألة " وللمسافر أن يقصر وله أن يتم " ، وإطلاق النية ينصرف إلى الأصل ، ولا ينصرف عنه إلا بتعيين ما يصرفه إليه ، كما لو نوى الصلاة مطلقا ، ولم ينو إماما ولا مأموما ، فإنه ينصرف إلى الانفراد ، إذ هو الأصل .

                                                                                                                                            والتفريع يقع على هذا القول ، فلو شك في أثناء صلاته ، هل نوى القصر في ابتدائها أو لا ، لزمه إتمامها احتياطا ; لأن الأصل عدمها ، فإن ذكر بعد ذلك أنه كان قد نوى القصر ، لم يجز له القصر ; لأنه قد لزمه الإتمام ، فلم يزل . ولو نوى الإتمام ، أو ائتم بمقيم ، ففسدت الصلاة ، وأراد إعادتها ، لزمه الإتمام أيضا ; لأنها وجبت عليه تامة بتلبسه بها خلف المقيم ، ونية الإتمام .

                                                                                                                                            وهذا قول الشافعي . وقال الثوري ، وأبو حنيفة : إذا فسدت صلاة الإمام عاد المسافر إلى حاله . ولنا ، أنها وجبت بالشروع فيها تامة ، فلم يجز له قصرها ، كما لو لم تفسد .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية