الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          1592 - مسألة : ومن كان لآخر عنده حق من بيع أو سلم أو غير ذلك من جميع الوجوه بكيل أو وزن أو ذرع ، فالوزن والكيل والذرع على الذي عليه الحق .

                                                                                                                                                                                          ومن كان عليه دنانير أو دراهم أو شيء بصفة من سلم ، أو صداق ، أو إجارة ، أو كتابة أو غير ذلك ، فالتقليب على الذي عليه الحق أيضا ; لأن الله - تعالى - أوجب على كل من عليه حق أن يوفي ما عليه من ذلك من هو له عليه وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يعطى كل ذي حق حقه ، فمن كان حقه كيلا أو وزنا أو ذرعا أو عددا موصوفا بطيب ، أو بصفة ما فعليه إحضار ما عليه كما هو عليه - ولا شيء على الذي له الحق ، إنما الحق له ولا حق عليه .

                                                                                                                                                                                          وقال - تعالى - : { أوفوا المكيال والميزان بالقسط } .

                                                                                                                                                                                          وقال - تعالى - : { وزنوا بالقسطاس المستقيم } وقال - تعالى - : { وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } فإن ذكروا قول الله - تعالى - : { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } قلنا : نعم ، هذا هو قولنا ; لأن الله - تعالى - جعل في هذه الآية الكيل والوزن على الذين عليهم الحق ، وتوعدهم على إخسار ذي الحق ، وعلى التطفيف ، وليس في إخباره - تعالى - بأنهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون دليل على أنهم يكتالون لأنفسهم ، وأن الذي لهم عليه الحق لا يكيل لهم ; لأنه - تعالى - إنما ذكر استيفاءهم ما لهم من الكيل فقط ، والاستيفاء يكون بكيل كائل ما ، فلا متعلق لهم في هذه اللفظة - وصح بقوله - تعالى - : { وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } أن الذي عليه الحق هو يكيل ويزن ، وأنه منهي عن الإخسار .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية