الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          ومن طريق يزيد بن زريع عن داود أنه قال ، قلت لسعيد بن المسيب : يا أبا محمد ، لأيهما الأجر أللحاج أم للمحجوج عنه ؟ فقال سعيد : إن الله تعالى واسع لهما جميعا .

                                                                                                                                                                                          قال أبو محمد : صدق سعيد رحمه الله .

                                                                                                                                                                                          ومن طريق معمر عن أبي إسحاق عن أم محبة أنها نذرت أن تمشي إلى الكعبة فمشت حتى إذا بلغت عقبة البطن عجزت فركبت ثم أتت ابن عباس فسألته فقال : أتستطيعين أن تحجي قابلا ؟ فإذا انتهيت إلى المكان الذي ركبت فيه فتمشي ما ركبت ؟ قالت : لا ، قال لها : فهل لك ابنة تمشي عنك ؟ قالت : لي ابنتان ولكنهما أعظم في أنفسهما من ذلك قال : فاستغفري الله . [ ص: 40 ]

                                                                                                                                                                                          وروينا أيضا مثله من طريق وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أمه العالية عن ابن عباس .

                                                                                                                                                                                          قال أبو محمد : هذه هي التي عولوا على روايتها عن عائشة رضي الله عنها في أمر العبد المبيع من زيد بن أرقم إلى العطاء بثمانمائة درهم ثم ابتاعته منه بستمائة ، وتركوا فيه فعل زيد بن أرقم فكانت حجة هنالك إذ لم توافق النصوص ، ولم تكن حجة عن ابن عباس إذ وافقت النصوص .

                                                                                                                                                                                          ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة نا حفص هو ابن غياث - عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه قال في الشيخ الكبير : أنه يجهز رجلا بنفقته فيحج عنه .

                                                                                                                                                                                          ومن طريق إبراهيم بن ميسرة قال : رمى عبد الله بن طاوس عن أبيه الجمار ، وطاف عنه طواف يوم النحر وكان أبوه مريضا .

                                                                                                                                                                                          وعن سفيان عن ابن طاوس في رمي الجمار عن أبيه بأمر أبيه .

                                                                                                                                                                                          وعن مجاهد من حج عن رجل فله مثل أجره .

                                                                                                                                                                                          وعن عطاء فيمن نذر أن يمشي فعجز ؟ قال : يمشي عنه بعض أهل بيته ، وأنه رأى الرمي عن المريض للجمار .

                                                                                                                                                                                          فهؤلاء : ابن عباس ، وعلي ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن المسيب ، وعبد الله بن طاوس : وروي أيضا : عن إبراهيم النخعي ، وما نعلم لمن خالفنا هاهنا - فلم يوجب الحج على من وجد من يحج عنه وهو عاجز ، ولا عن الميت إلا أن يوصي - : سلفا أصلا من الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا مما خالفوا فيه الجمهور من العلماء ; وبمثل قولنا يقول سفيان الثوري ، والأوزاعي ، وابن أبي ليلى ، وأحمد ، وإسحاق .

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية