الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا اشترى الرجل ثمرا قبل أن يبلغ من أصناف الثمار كلها أو اشترى طلعا حين يخرج جاز العقد عندنا وقال ابن أبي ليلى لا خيار في شيء من ذلك واستدل [ ص: 135 ] في ذلك بما روي أن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها } وفي رواية حتى تشقح أي تدرك وفي رواية حتى تزهو أي تنجو من العاهة وهذا بالإدراك وحجتنا في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام { من باع نخلا مؤبرة فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع } والمؤبرة هي التي يخرج طلعها فإذا شرط المبتاع ذلك فقد صار مشتريا الثمرة مقصودة فإنها لم تدخل في العقد إلا بالذكر فهذا تنصيص على جواز بيعها قبل الإدراك ولأن محل البيع عين هو مال متقوم والمالية بالتمول التقوم بكونه منتفعا به شرعا وعرفا وقد تم هذا كله في الثمار قبل الإدراك ، والعقد متى صدر من أهله في محله كان صحيحا ولا معنى لقوله أنه غير مقدور التسليم إلا بالقطع وفيه ضرر فيكون ذلك مفسدا للعقد كبيع الجذع في السقف لأن البائع قادر على التسليم من غير ضرر يلحقه في ذلك وإنما يلحق الضرر المشتري وهو قد رضي بالتزام هذا الضرر فلا يمتنع صحة العقد بسببه ، وتأويل الحديث أن المراد بيعها مدركة قبل الإدراك بدليل أنه عليه السلام قال في آخر الحديث { أرأيت لو أذهب الله تعالى الثمرة بم يستحل أحدكم مال أخيه } والمراد به السلم في الثمار قبل أن يبدو صلاحها بدليل أنه قال في بعض الروايات { لا تتلقوا في الثمار حتى يبدو صلاحها } فيحمل على ذلك ليكون جمعا بينه وبين ما روينا .

التالي السابق


الخدمات العلمية