الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) : وإن أراد الكوفي بستان بني عامر لحاجة فله أن يجاوز الميقات غير محرم ; لأن وجوب الإحرام عند الميقات على من يريد دخول مكة ، وهذا لا يريد دخول مكة إنما يريد البستان ، وليس في تلك البقعة ما يوجب التعظيم لها فلهذا لا يلزمه الإحرام ، فإذا حصل بالبستان ، ثم بدا له أن يدخل مكة لحاجة له كان له أن يدخلها بغير إحرام ; لأنه لما حصل بالبستان حلالا كان مثل أهل البستان ولأهل البستان أن يدخلوا مكة لحوائجهم من غير إحرام فكذلك هذا الرجل ، وهذا هو الحيلة لمن يريد دخول [ ص: 169 ] مكة من أهل الآفاق بغير إحرام إلا أنه روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه إن نوى الإقامة بالبستان خمسة عشر يوما كان له أن يدخل ، وإن نوى الإقامة بالبستان دون خمسة عشر يوما ليس له أن يدخل مكة إلا بالإحرام ; لأن بنية الإقامة خمسة عشر يوما يصير متوطنا بالبستان فيصير بمنزلة أهل البستان ، وإن نوى المقام بها دون خمسة عشر يوما فهو ماض على سفره فلا يدخل مكة إلا بإحرام ، وجه ظاهر الرواية وهو أنه حصل بالبستان قبل قصده دخول مكة ، فإنما قصد دخول مكة بعد ما حصل بالبستان فكان حاله كحال أهل البستان

التالي السابق


الخدمات العلمية