الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال : ) رجل تزوج خمس حرائر وأربع إماء في عقدة واحدة [ ص: 118 ] جاز نكاح الإماء دون الحرائر ; لأن نكاح الحرائر لو انفرد عن نكاح الإماء لم يصح هنا ، فإنهن خمس لا يمكن تصحيح نكاحهن ، وليس بعضهن بأولى من البعض ، فيلغو ضمهن إلى الإماء ويبقى المعتبر نكاح الإماء وهن أربع يجوز نكاحهن للحر عندنا ، فلهذا جاز نكاح الإماء ، وكذلك إن تزوج حرة وأمة في عقدة واحدة وللحرة زوج ; لأن نكاح المنكوحة باطل ، وهذا هو الأصل أنه متى كان لا يصح نكاح الحرة وحدها ، فضمها إلى الأمة وجودا وعدما سواء ، فأما إذا كان يصح نكاح الحرة وحدها يتحقق ضم الحرة إلى الأمة فيبطل نكاح الأمة ويجوز نكاح الحرة عندنا ، وعلى قول ابن أبي ليلى رحمه الله تعالى لا يجوز ; لأن العقد واحد ، فإذا بطل بعضه بطل كله ، كما لو جمع بين أختين ، ولكنا نقول : نكاح الحرة أقوى من نكاح الأمة ، ألا ترى أنه يصح تقدم أو تأخر ، والضعيف لا يدفع القوي ، ولكنه يندفع به ، بخلاف الأختين ، فإنهما مستويتان فيندفع نكاح واحدة منهما بالأخرى ، توضيحه أن الأمة من المحرمات مضمومة إلى الحرة ، والحرة من المحللات ، فصار هو جامعا بين محرمة ومحللة فيجوز العقد في المحللة دون المحرمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية