الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ثم لا خلاف أن هذه الكفارة على الترتيب دون التخيير فإن من كانت كفارته بالإعتاق أو الصيام فليس له أن يقربها حتى يكفر لقوله تعالى { من قبل أن يتماسا } فإن جامع قبل أن يكفر استغفر الله تعالى ولم يعد حتى يكفر لأنه ارتكب الحرام وليس عليه فيما صنع كفارة لما روي { أن رجلا ظاهر من امرأته ثم وقع عليها من قبل أن يكفر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره أن يستغفر الله تعالى ولا يعود حتى يكفر } ولو جامعها في صوم الكفارة بالنهار ناسيا أو بالليل عامدا فعليه استقبال الكفارة في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقد بينا هذا في كتاب الصوم وكذلك لو أعتق نصف رقبة ثم جامعها ثم أعتق ما بقي لم يجزه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن الشرط في الإعتاق تقديمه على المسيس وإخلاؤه عنه كما في الصوم ، والعتق عنده يتجزأ وهذا التفريع لا يجيء على قولهما لأن العتق عندهما لا يتجزأ ولما أعتق بعضه عتق كله وإن كانت كفارته بالإطعام فليس له أن يجامعها قبل التكفير عندنا وقال مالك رحمه الله له ذلك لأنه ليس في التكفير بالإطعام شرط التقديم على المسيس ولا مدخل للقياس في هذا الباب ولكنا نستدل بقوله صلى الله عليه وسلم { استغفر الله ولا تعد حتى تكفر } من غير تفصيل ولأن من الجائز أن يقدر على الإعتاق أو الصيام فتصير كفارته بذلك فلو وطئها كان قد مسها قبل التكفير بالعتق وذلك حرام إلا أنه لو أطعم ثلاثين مسكينا ثم جامعها لا يلزمه استقبال الطعام بخلاف الإعتاق والصيام لأن شرط [ ص: 226 ] الإخلاء عن المسيس من ضرورة شرط التقديم على المسيس وذلك غير منصوص عليه في الإطعام وثبوته لمعنى في غير الإطعام على ما بينا فلهذا لا يلزمه الاستقبال بخلاف الإعتاق والصيام .

التالي السابق


الخدمات العلمية