الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( قال ) ومن أسلم في دار الحرب وأقام في تلك الدار سنين ، فإن عرف وجوب الزكاة عليه فلم يؤدها ، ثم خرج إلينا لم يؤخذ بها ; لأنه لم يكن تحت حماية الإمام في ذلك الوقت ولكنه يفتي بأدائها فيما بينه وبين الله تعالى ، وإذا لم يعلم بوجوب الزكاة عليه فليس عليه أداؤها إلا على قول زفر رحمه الله تعالى والقياس ما قاله ; لأنه بقبول الإسلام صار قابلا لأحكامه وجهله عذر في دفع المأثم لا في إسقاط الواجب بعد تقرر سببه ولكنا استحسنا وقلنا توجه خطاب الشرع يتوقف على البلوغ إليه ، ألا ترى أن أهل قباء كانوا يصلون إلى بيت المقدس بعد تحول القبلة إلى الكعبة وجوز لهم ذلك ; لأنه لم يبلغهم ، وهذا لأن التكليف بحسب الوسع ولا وسع في حق العمل [ ص: 182 ] به قبل البلوغ إليه فصار كأن الخطاب غير نازل في حقه ، وهذا لأن الخطاب غير شائع في دار الحرب ; لأن أحكام الإسلام غير شائعة في دار الحرب لقيام الشيوع مقام الوصول إليه

التالي السابق


الخدمات العلمية