الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في ذكر مبطلات الصلاة وسننها ومكروهاتها ( تبطل ) الصلاة ( بالنطق بحرفين ) من كلام البشر ولو من منسوخ لفظه أو من حديث قدسي وإن لم يفيدا لكن إن تواليا فيما يظهر أخذا مما يأتي وذلك لخبر مسلم { إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس } وأقل ما يبنى عليه الكلام لغة أي غالبا حرفان إذ هو يقع على المفهم وغيره وتخصيصه بالمفهم اصطلاح حادث وأفتى بعضهم بإبطال زيادة ياء قبل أيها النبي في التشهد أخذا بظاهر كلامهم هنا لكنه بعيد لأنه ليس أجنبيا عن الذكر بل يعد منه ومن ثم أفتى شيخنا بأنه لا بطلان به

( تنبيه ) كان الكلام جائزا في الصلاة ثم حرم قيل بمكة وقيل بالمدينة وبينت ما في ذلك من الاضطراب مع الراجح منه في شرح المشكاة وممن اعتمد أنه بمكة السبكي فقال أجمع أهل السير والمغازي أنه كان بمكة حين قدم ابن مسعود من الحبشة كما في صحيح مسلم أي وغيره ا هـ ولك أن تقول صح ما يصرح بكل منهما في البخاري وغيره فيتعين الجمع والذي يتجه فيه أنه حرم مرتين ففي مكة حرم إلا لحاجة وفي المدينة حرم مطلقا وفي بعض طرق البخاري ما يشير إلى ذلك ( أو حرف مفهم ) ك ف و ق و ع و ل و ط لأنه كلام تام لغة وعرفا وإن أخطأ بحذف هاء السكت وخرج بالنطق بذلك الصوت الغير المشتمل على ذلك من أنف أو فم فلا بطلان به وإن اقترن به همهمة شفتي الأخرس ولو لغير حاجة وإن فهم الفطن كلامه أو قصد محاكاة أصوات بعض الحيوانات كما أفتى به البلقيني لكن خالفه بعضهم قال لتلاعبه ويرد بأنه إن قصد بشيء من ذلك اللعب فلا تردد في البطلان لما يأتي في الفعل القليل وإلا فلا وجه له وإن تكرر ذلك وفي الأنوار لا تبطل بالبصق إلا إن تكرر ثلاث مرات متوالية أي مع حركة عضو يبطل تحركه به ثلاثا كلحى لا شفة كما هو ظاهر

( تنبيه ) هل يضبط النطق هنا بما مر في نحو قراءة الجنب والقراءة في الصلاة أو يفرق بأن ما هنا أضيق فيضر سماع حديد السمع وإن لم يسمع المعتدل كل محتمل والأول أقرب ( وكذا مدة بعد حرف ) غير مفهم تبطل بهما أيضا ( في الأصح ) لأنها ألف أو واو أو ياء فهما حرفان نعم لا تبطل بإجابته صلى الله عليه وسلم في حياته بقول أو فعل وإن كثر وألحق به عيسى صلى الله عليهما وسلم إذا نزل ولعل قائله غفل عن جعلهم هذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم أو رأى أنه من خصائصه على الأمة لا على بقية الأنبياء ، وهو بعيد من كلامهم وتبطل بإجابة الأبوين ولا تجب في فرض مطلقا بل في نفل إن تأذيا بعدمها تأذيا ليس بالهين ولا تبطل بتلفظه بالعربية لقربة توقفت على اللفظ وحلت عن تعليق وخطاب مضر كنذر وصدقة وعتق ووصية لأن ذلك حينئذ لكون القربة فيه أصلية مناجاة لله تعالى فهو كالذكر ونوزع فيه بما لا يصح وزعم أن النذر فيه مناجاة لله تعالى دون غيره وهم لأنه لا يشترط فيه ذكر لله فنحو نذرت لزيد بألف كأعتقت فلانا بلا فرق وليس مثله التلفظ بنية نحو الصوم لأنها لا تتوقف على اللفظ فلم يحتج إليه .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

فصل في ذكر مبطلات الصلاة وسننها ومكروهاتها ) ( قوله ولو من منسوخ ) أي أو من كتب الله المنزلة غير القرآن كما قاله في شرح العباب أي والكلام فيما ليس ذكرا ولا دعاء ( قوله أي غالبا ) احترازا عما وضع على حرف واحد كبعض الضمائر ( قوله أي غالبا ) خرج نحو ق ( قوله لا بطلان به ) ويؤيده ما قدمه الشارح في القراءة من أن الزيادة التي لا تغير المعنى لا تضر ( قوله أو حرف مفهم ) ظاهره وإن أطلق فلم يقصد المعنى الذي باعتباره صار مفهما ولا غيره ، وقد يقال قصد ذلك المعنى لازم لشرط البطلان ، وهو التعمد وعلم التحريم ولو قصد بالحرف المفهم الذي لا يفهم كأن نطق بف قاصدا به أول حرفي لفظة في فيحتمل أنه لا يضر ( قوله من أنف ) أفهم ضرر الصوت المشتمل على ذلك من الأنف ( قوله كما أفتى به البلقيني ) لا يخفى إشكال ما أفتى به بالنسبة لصوت طال واشتد ارتفاعه واعوجاجه ويحتمل البطلان حينئذ .

( قوله وإلا فلا وجه له ) قد يقول هذا البعض هذا بنفسه تلاعب ( قوله لا تبطل بالبصق ) أي حيث لم يظهر به حرفان أو حرف مفهم كما هو ظاهر ( قوله لا شفة ) أي ولا لسان ( قوله في حياته ) كان التقييد به جرى على الغالب ( قوله بقول أو فعل وإن كثر ) لا يبعد أن محله إذا كان بقدر الحاجة في الجواب حتى لو زاد على القدر المحتاج إليه فيه كأن سأله عن زيد أحاضر أو غائب ولا غرض له في سوى معرفة حضوره أو غيبته وأجاب أحدهما وزاد شرح أحوال زيد في حضوره أو غيبته وما اتفق له فيهما بطلت صلاته كذا بحث ذلك الأستاذ البكري ، وهو وجيه غير بعيد ولا يرد عليه أن الزائد على الحاجة لا يزيد على مخاطبته صلى الله عليه وسلم ابتداء من غير سؤال كما سيأتي إذ خطاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يبطل كما سيأتي وذلك أنه ليس على إطلاقه وأن المتجه تخصيصه بما يتعلق بالصلاة والسلام عليه مع نزاع الأذرعي فيما لم يرد من ذلك فليتأمل .

( قوله من خصائصه صلى الله عليه وسلم ) فتبطل بإجابة عيسى صلى الله عليه وسلم ولا تجب إجابته لكن ينبغي أن تسن م ر ( قوله ولا تجب ) مفهومه الجواز وفي شرح م ر بل تحرم فيه ( قوله ولا تجب في فرض ) قد يفهم جوازها قول السبكي المختار القطع بأنه لا يجيبهما في الفرض وإن اتسع وقته ؛ لأنه يلزم بالشروع خلافا للإمام وتجب في نفل إن علم تأذيهما بتركها ولكن تبطل ا هـ وظاهره عدم الجواز والمعتمد عدم وجوب إجابة الأبوين في النفل أيضا . نعم ينبغي أن تسن بالشرط الذي ذكره م ر ( قوله كنذر ) ومعلوم أن النذر إنما يكون في قربة فنذر اللجاج مبطل لكراهته وأن محل ذلك إذا أتى به قاصدا الإنشاء لا الإخبار وإن كان غير قربة فتبطل به شرح م ر ( قوله وزعم إلخ ) اعتمد م ر هذا الزعم وقوله لا يشترط فيه ذكر الله قد يجاب بأنه يتضمنه .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث