الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والأصح صحة قدوة ) نحو ( السليم بالسلس ) أي سلس البول ونحوه ممن لا تلزمه إعادة ( ، والطاهر بالمستحاضة غير المتحيرة ) لكمال صلاتهما أيضا ، وكونها للضرورة لا ينافي كمالها وإلا لوجبت إعادتها أما قدوة مثلهما بهما فصحيحة جزما ، وأما المتحيرة فلا يصح الاقتداء ولو لمثلها بها لوجوب الإعادة عليها ( ولو بان إمامه ) بعد الصلاة على خلاف ظنه ( امرأة ) أو خنثى ( أو كافرا معلنا ) كفره كذمي ( قيل أو ) بان كافرا ( مخفيا ) كفره كزنديق ( وجبت الإعادة ) لتقصيره بترك البحث لظهور أمارة المبطل من الأنوثة ، والكفر وانتشار أمر الخنثى غالبا بخلافه في المخفي ويقبل قوله في كفره على ما نص عليه في الأم قيل ولولاه لكان الأقرب عدم قبوله إلا بعد إسلامه . ا هـ . وفيه نظر بل الأقرب قبوله ما لم يسلم ثم يقتدي به ثم يقول له بعد الفراغ لم أكن أسلمت حقيقة أو ارتددت [ ص: 290 ] لكفره بذلك فلا يقبل خبره بخلافه في غير ذلك لقبول أخباره عن فعل نفسه ويصح الاقتداء بمجهول الإسلام ما لم يبن خلافه ولو بقوله ؛ لأن إقدامه على الصلاة دليل ظاهر على إسلامه وفي المجموع لو بان أن إمامه لم يكبر للإحرام بطلت صلاته ؛ لأنها لا تخفى غالبا أو كبر ولم ينو فلا . ا هـ .

                                                                                                                              قال الحناطي وغيره ولو أحرم بإحرامه ثم كبر ثانيا بنية ثانية سرا بحيث لم يسمع المأموم لم يضر في صحة الاقتداء ، وإن بطلت صلاة الإمام أي ؛ لأن هذا مما يخفى ولا أمارة عليه [ ص: 291 ] ( لا ) إن بان إمامه محدثا أو ( جنبا أو ذا نجاسة خفية ) في ثوبه أو ملاقيه أو بدنه ولو في جمعة إن زاد على الأربعين كما يأتي إذ لا أمارة عليها فلا تقصير ومن ثم لو علم ذلك ثم نسيه واقتدى به ولم يحتمل تطهره لزمته الإعادة أما إذا بان ذا نجاسة طاهرة فتلزمه الإعادة لتقصيره ورجح المصنف في كتب أن لا إعادة مطلقا [ ص: 292 ] ، والأوجه في ضبط الظاهرة أن تكون بحيث لو تأملها المأموم رآها فلا فرق بين من يصلي إمامه قائما وجالسا ولو قام رآها المأموم وفرق الروياني بين من لم يرها لبعده أو اشتغاله بصلاته فيعيد ومن لم يرها لكونها بعمامته ويمكنه رؤيتها إذا قام فجلس عجزا فلم يمكنه رؤيتها فلا يعيد لعذره واعترض بأنه يلزمه الفرق بين البصير ، والأعمى يفصل فيه بين أن يكون بفرض زوال عماه بحيث لو تأملها رآها وأن لا وفيه نظر بل الذي يتجه فيه أنه لا تلزمه إعادة لعدم تقصيره بوجه فلم ينظر للحيثية المذكورة فيه ، فإن قلت فما وجه الرد على الروياني حينئذ قلت وجهه ما أفاده كلامهم أن المدار هنا على ما فيه تقصير وعدمه وبوجود تلك الحيثية يوجد التقصير نظير ما مر في نجس يتحرك بحركته أن المدار على الحركة بالقوة بخلافه في السجود على متحرك بحركته لفحش النجاسة وما هنا نجاسة فكان إلحاقها بها أولى

                                                                                                                              ( قلت الأصح المنصوص وقول الجمهور : إن مخفي الكفر هنا كمعلنه والله أعلم ) لعدم أهلية الكافر للصلاة بوجه بخلاف غيره .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : في المتن ولو بان إمامه امرأة إلخ ) قال في الروض أو قادرا على القيام ( قوله : وفيه نظر بل [ ص: 290 ] الأقرب إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : لكفره بذلك ) أي مع تناقضه إذ إسلامه أولا ينافي ما ادعاه الآن ( قوله : بخلافه في غير ذلك ) في شرح العباب وقول الأذرعي لولا النص لكان هو القياس ؛ لأنه من باب الخبر يرد بأن ما لا يطلع عليه إلا من المخبر يقبل إخباره به ، وإن كان كافرا وفارق ما قبله بأن هذا لم يصدر منه فعل ما يكذبه بخلاف ذاك فاندفع استشكال هذا بذاك قال ابن العماد ولو أخبره بأنه لم يقرأ الفاتحة لم يجب القضاء كما لو أخبره بأنه محدث . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لقبول أخباره عن فعل نفسه ) أخبره فاسق بحدثه قال بعض الناس لا يقبل خبره ويصح الاقتداء به وفيه نظر بل المتجه خلافه لإخباره عن فعل نفسه أو ما في حكمه أي فيقبل خبره ( أقول ) قد تقدم في باب الطهارة تقييد قبول خبر نحو الفاسق إذا أخبر عن فعل نفسه بما إذا بين السبب أو كان فقيها موافقا فليراجع وليقيد ما هنا به فتأمل ( قوله : وفي المجموع لو بان أن إمامه لم يكبر للإحرام بطلت صلاته ) ظاهره وإن لم يقصر بأن كان بعيدا بحيث لا يسمع الإمام وكان وجهه النظر لما من شأنه وقوله : لأنها لا تخفى غالبا قد يؤخذ منه عدم البطلان إذا بان أن إمامه لم يقرأ الفاتحة في السرية وقضيته عدم البطلان أيضا إذا بان أن إمامه المالكي لم يقرأ البسملة ولو في الجهرية ؛ لأنه لا يجهر بها مطلقا فليراجع ( قوله : وفي المجموع إلخ ) قال في العباب ونقله في شرحه عن التحقيق ، والمجموع عن نص البويطي ما نصه ويبطل الاقتداء بمن بان أنه لم يتحرم ولعل المراد أنه لم يكبر للإحرام بخلاف تارك النية ، فإنه كالمحدث ا هـ وعبارة الروض ولا بمن أي ولا قدوة بمن بان أنه ترك [ ص: 291 ] تكبيرة الإحرام لا النية . ا هـ .

                                                                                                                              وكلام الشارح صريح في أن المجموع صرح بالأمرين ( قوله : لا إن بان إمامه محدثا أو جنبا إلخ ) قال العراقي في تحريره يستثنى أيضا المستحاضة تفريعا على منع الاقتداء بها ففي الكفاية عن [ ص: 292 ] الماوردي أنها كالمحدث ؛ لأن الاستحاضة مما يخفى وهذا وارد على المنهاج أيضا لمنعه الاقتداء بالمتحيرة ثم لم يستثنها هنا ولا يقال دخلت في المحدث ؛ لأن الاقتداء بها لم يبطل لأجل الحدث بدليل صحة الاقتداء بالمستحاضة غير المتحيرة ، وإنما هو لوجوب القضاء عليها . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أن تكون بحيث لو تأملها المأموم رآها ) هذا ضبط الأنوار وأخذ منه شيخنا الشهاب الرملي أنه لو اقتدى بمن يسجد على متصل به يتحرك بحركته ، فإن كان بحيث لو تأمله رآه بطلت صلاته وإلا فلا شرح م ر ( قوله : رآها ) هذا يخرج الحكمية مطلقا فلا تكون إلا خفية وهو متجه ، والعينية [ ص: 293 ] التي لا تدرك إلا برائحتها وهو محل نظر فليراجع



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : نحو السليم إلخ ) أي كالمستور بالعاري ، والمستنجي بالمستجمر ، والصحيح بمن به جرح سائل أو على ثوبه نجاسة معفو عنها نهاية ومغني ( قوله : ونحوه إلخ ) اقتصر الجلال المحلي أي والمغني على التفسير بسلس البول كالروضة كأنه : لأنه محل هذا الخلاف فغيره تصح به القدوة جزما أو فيه خلاف غير هذا رشيدي ( قوله : وكونها إلخ ) رد لدليل المقابل ( قوله : بعد الصلاة ) إلى قوله قال الحناطي في المغني إلا قوله على ما نص إلى ما لم يسلم وإلى قول المتن لا جنبا في النهاية إلا ما ذكر ( قوله : على خلاف ظنه إلخ ) أراد بالظن ما قابل العلم فيدخل فيه من جهل إسلامه أو قراءته فتصح القدوة به حيث لم يتبين به نقص يوجب الإعادة كما تقدم له م ر وبهذا يندفع ما يقال إن قوله على خلاف ظنه يفيد أنه لو لم يظن ذكورته ولا إسلامه لم تصح القدوة به وهو مخالف لما قدمه على أنه قد يقال جهل الإسلام يفيد الظن بالنظر للغالب على من يصلي أنه مسلم فهو داخل في عبارته ع ش ويأتي في الشرح كالنهاية والمغني التصريح بجواز الاقتداء بمجهول الإسلام وقياسه جواز الاقتداء بمجهول الذكورة كما مر عن ع ش خلافا لما في البجيرمي بلا عزو من اشتراط ظن الذكورة قول المتن ( امرأة ) المتجه أنه تمييز محول عن الفاعل كطاب زيد نفسا ، والتقدير بأن من جهة كونه امرأة أي بانت أنوثة إمامه ولا يصح كونه مفعولا به ؛ لأنه بان لازم ولا كونه حالا ؛ لأنه قيد للعامل وأنه بمعنى في حال وهو غير متجه هنا ولا كونه خبرا على أنها من أخوات كان ؛ لأنها محصورة معدودة ولم يعده أحد منها سيوطي . ا هـ . ع ش

                                                                                                                              ( قوله : أو خنثى ) أي أو مجنونا ولو بان إمامه قادرا على القيام فكما لو بان أميا كما صرح به ابن المقري هنا في روضه وهو المعتمد ولا يخالفه ما اقتضاه كلامه في خطبة الجمعة أنه لو خطب جالسا فبان قادرا فكمن بان جنبا ؛ لأن الفرق بينهما كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى أن القيام هنا ركن وثم شرط ويغتفر في الشرط ما لا يغتفر في الركن شرح م ر . ا هـ . سم وفي المغني ما يوافقه قال ع ش قضية هذا الفرق أنه لو تبين قدرة الإمام المصلي عاريا على السترة عدم وجوب الإعادة وهو ما نقله سم على المنهج عن حج وأقره لكن في حاشية الزيادي عن والد الشارح م ر خلافه . ا هـ . أي أن السترة كالقيام في الصلاة واعتمده الحفني . قول المتن ( أو كافرا إلخ ) وكذا إذا بان مرتدا مغني ( قوله : كزنديق ) يطلق على من يظهر الإسلام ويخفي الكفر وعلى من لا ينتحل دينا ، والمراد هنا الأول ع ش ( قوله : لظهور أمارة المبطل إلخ ) أي إذ تمتاز المرأة بالصوت ، والهيئة وغيرهما ويعرف معلن الكفر بالغيار وغيره مغني ( قوله : وانتشار أمر الخنثى إلخ ) وكذا المجنون مغني ( قوله : بخلافه ) أي المقتدي ( في المخفي ) وسيأتي ترجيح عدم الفرق بين المخفي وغيره في كلامه نهاية ومغني

                                                                                                                              ( قوله : ولولاه ) أي النص ( قوله : بل الأقرب إلخ ) اعتمده النهاية والمغني ( قوله : قبوله ) أي قبول قول الإمام في كفره نهاية ومغني ( قوله : ما لم يسلم إلخ ) أي في غير صورة أن يسلم ثم يقتدي به مسلم ثم يقول الكافر لذلك المسلم لم أكن أسلمت إلخ فلا يقبل قوله في تلك الصورة فقط كردي ( قوله : ثم يقول له بعد الفراغ إلخ ) إطلاقه شامل لما لو قال إني مسلم الآن ولكني ما كنت مسلما حين إمامتي [ ص: 290 ] وفيه توقف يؤيده التعليل بقوله الآتي لكفره بذلك فليراجع ( قوله : لكفره بذلك ) أي مع تناقضه إذ إسلامه أولا ينافي ما ادعاه الآن سم عبارة الرشيدي أي بذلك القول فامتنع قبوله فيه . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فلا يقبل خبره ) أي فلا تجب الإعادة ( قوله : بخلافه في غير ذلك ) أي في غير ما إذا أسلم ثم اقتدى به ثم قال لم أكن إلخ فمراده بالغير كما هو ظاهر أخباره عن كفره الذي استثنى منه هذه الصورة المذكورة وقوله لقبول أخباره إلخ تعليل له رشيدي وعبارة المغني بخلاف ما لو اقتدى بمن جهل إسلامه أو شك فيه ثم أخبر بكفره . ا هـ . ( قوله : ويصح ) إلى قوله انتهى في المغني إلا قوله في المجموع ( قوله : ويصح الاقتداء بمجهول الإسلام إلخ ) لعل المراد غير المقطوع بإسلامه كما يرشد إليه التعليل لا ما يشمل المتردد في إسلامه على السواء ، والمتوهم إسلامه لعدم جزم المقتدي بالنية بصري وتقدم عن المغني آنفا ما هو صريح في خلاف ما ترجاه ( قوله : وفي المجموع لو بان أن إمامه إلخ ) ظاهره ، وإن لم يقصر بأن كان بعيدا بحيث لا يسمع الإمام وكان وجهه النظر لما من شأنه سم ومال البصري إلى خلافه عبارته هل هو على إطلاقه أو محله فيمن شأنه أن يسمع لو أصغى بخلاف المصلي في أخريات المسجد القلب إلى الثاني أميل ، وإن كان ظاهر كلامهم أن الأول أقرب ويأتي نظير هذا في مسألة الخبث الظاهر الآتية . ا هـ .

                                                                                                                              وجزم ع ش بالأول عبارته أي ولو كان بعيدا ، فإنه يفرض قريبا منه . ا هـ . ( قوله : بطلت صلاته ) أي تبين عدم انعقادها ع ش ( قوله : لأنها لا تخفى غالبا ) قد يؤخذ منه عدم البطلان إذا بان أن إمامه لم يقرأ الفاتحة في السرية وقضيته عدم البطلان أيضا إذا بان أن إمامه المالكي لم يقرأ البسملة ولو في الجهرية ؛ لأنه لا يجهر بها مطلقا فليراجع سم أقول يصرح بما قاله أو لا ما قدمه مما نصه قال ابن العماد ولو أخبره بأنه لم يقرأ الفاتحة لم يجب القضاء كما لو أخبره بأنه محدث انتهى ا هـ وقول البجيرمي ومثل الحدث ما لو بان تاركا للنية بخلاف ما لو بان تاركا لتكبيرة الإحرام أو للسلام أو للاستقبال ، فإنها كالنجاسة الظاهرة ومثل حدثه أيضا ما لو بان تاركا للفاتحة في السرية أو للتشهد مطلقا ؛ لأن هذا مما يخفى . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أو كبر ولم ينو فلا ) أي ؛ لأن النية محلها القلب وما فيه لا يطلع عليه ع ش ( قوله : ثم كبر ثانيا ) أي الإمام ( قوله : لم يضر في صحة الاقتداء إلخ ) أي ولو في الجمعة حيث كان زائدا على الأربعين كما لو بان إمامها محدثا ، وأما الإمام ، فإن لم ينو قطع الأولى مثلا بين التكبيرتين فصلاته باطلة لخروجها بالثانية وإلا فصلاته صحيحة فرادى لعدم تجديد نية الاقتداء به من القوم فلو حضر بعد نيته من اقتدى به ونوى الإمامة حصلت له الجماعة وعليه ، فإن كان في الجمعة لا تنعقد له لفوات الجماعة ع ش ( قوله : وإن بطلت صلاة الإمام ) محل البطلان للثانية إذا لم يوجد بينهما [ ص: 291 ] مبطل للأولى كنيته قطعها ع ش ( قوله : لا إن بان ) إلى قوله : فإن قلت في النهاية إلا قوله واعترض إلى بل الذي يتجه إلخ وكذا في المغني إلا قوله فلا فرق إلى بل الذي إلخ ( قوله : ولم يحتمل تطهره إلخ ) أي عند المأموم بأن لم يتفرقا كما عبر به المحلي ومفهومه أنه إذا مضى زمن يحتمل فيه الطهارة لا تجب الإعادة على من اقتدى به ، وإن تبين حدثه لعدم تقصيره وما نقل عن الزيادي من أنه أفتى بوجوب الإعادة في هذه الصورة إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه فلا يخفى ما فيه ؛ لأنه لو نظر إلى مثله لزم وجوب الإعادة بتبين الحدث مطلقا ع ش ( قوله : ورجح المصنف إلخ ) عبارة النهاية والمغني وهو أي لزوم الإعادة في الظاهر المعتمد ، وإن صحح في تحقيقه عدم الفرق بين الظاهرة ، والخفية في عدم وجوب الإعادة وقال الإسنوي إنه الصحيح المشهور . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : والأوجه إلخ ) عبارة المغني ، والأحسن في ضبط الخفية ، والظاهرة ما ذكره صاحب الأنوار وهو أن الظاهرة ما تكون بحيث لو تأملها المأموم رآها ، والخفية بخلافها وقضية ذلك كما قال الأذرعي الفرق بين المقتدي الأعمى والبصير حتى لا يجب القضاء على الأعمى مطلقا وهو كذلك . ا هـ . وعبارة النهاية ، والخفية هي التي بباطن الثوب ، والظاهرة ما تكون بظاهره نعم لو كان بعمامته وأمكنه رؤيتها إذا قام غير أنه صلى جالسا لعجزه فلم يمكنه رؤيتها لم يقض ؛ لأن فرضه الجلوس فلا تفريط منه بخلاف ما إذا كانت ظاهرة واشتغل عنها بالصلاة أو لم يرها لبعده عن الإمام ، فإنه تجب الإعادة ذكر ذلك الروياني قال الأذرعي وغيره ومقتضى ذلك الفرق بين المقتدي الأعمى والبصير أي حتى لا يجب القضاء على الأعمى مطلقا ؛ لأنه معذور بعدم المشاهدة وهو كما قال فالأولى الضبط بما في الأنوار أن الظاهرة ما تكون بحيث لو تأملها المأموم أبصرها ، والخفية بخلافها فلا فرق بين من يصلي قائما وجالسا . ا هـ .

                                                                                                                              وكتب عليه الرشيدي ما نصه قوله فلا فرق إلخ فيه منافاة مع الذي قبله وهو تابع في هذا للشهاب بن حجر في تحفته بعد أن تبع شرح الروض في جميع المذكور قبله لكن الشهاب المذكور إنما عقب ضابط الأنوار بذلك بناء على ما فهمه منه من أن مراده بقوله بحيث لو تأملها المأموم إلخ أي مطلقا أي سواء كان على الحالة التي هو عليها من جلوسه وقيام الإمام مثلا أم على غيرها بأن تفرضه قائما إذا كان جالسا أو نحو ذلك حتى تلزمه الإعادة ، وإن كانت بنحو عمامته وهو قائم ، والمأموم جالس لعجزه لأنا لو فرضنا قيامه وتأملها لرآها وشيخ الإسلام في شرح الروض فهم منه أن مراده أن يكون المأموم بحيث لو تأملها على الحالة التي هو عليها لرآها فلا يفرض على حالة غيرها حتى لا تلزمه الإعادة في نحو الصورة التي قدمناها فمؤدى ضابط الأنوار وضابط الروياني عنده واحد بناء على فهمه المذكور ومن ثم فرع الثاني على الأول بالفاء معبرا عنه بقوله فالأولى ولم يقل

                                                                                                                              والأصح أو نحوه ، وإنما كان الأولى ؛ لأنه لا يحتاج إلى استثناء شيء منه مما استثنى من ضابط الروياني والشهاب المذكور لما فهم المغايرة بين الضابطين كما قررناه عبر عن ضابط الأنوار بقوله والأوجه في ضبط الظاهرة إلخ لكنه استثنى من عموم ذلك الأعمى والشارح م ر رحمه الله تعالى تبع شرح الروض أولا كما عرفت ثم ختمه بقول الشهاب المذكور فلا فرق إلخ فنافاه وممن صرح بأن مؤدى الضابطين واحد والد الشارح م ر في فتاويه لكن مع قطع النظر عما استثناه الروياني من ضابطه لضعفه عنده فمساواته له عنده إنما هو بالنظر لأصل الضابط فهو موافق للشهاب المذكور في المعنى ، والحكم ، وإن خالفه في الصنيع وموافق لما في شرح الروض في الصنيع ومخالف له في الحكم كما يعلم بعبارة فتاويه فقد صرح فيها برجوع كل من الضابطين إلى الآخر وبالجملة فالشارح م ر لم يظهر من كلامه هنا ما هو معتمد عنده في المسألة لكن نقل عنه الشهاب سم ما يوافق ما في فتاوى والده الموافق للشهاب بن حجر وهو الذي انحط كلامه هنا آخرا ، وإن لم يلائم ما قبله كما عرفت ، وإنما أطلت الكلام هنا لمحل الحاجة مع اشتباه هذا المقام على كثير وعدم وقوفي على من حققه . ا هـ .

                                                                                                                              ويتبين بذلك أن ما في ع ش بعد كلام وتبعه البجيرمي مما نصه فيصير الحاصل أن الظاهرة هي العينية ، والخفية هي الحكمية وأنه لا فرق بين القريب ، والبعيد ولا بين القائم ، والقاعد ولا بين الأعمى والبصير ولا بين باطن الثوب [ ص: 292 ] وظاهره لكن ينافي ضبط الظاهرة والخفية بما ذكر قول حج في الإيعاب وواضح أن التفصيل إنما هو في الخبيث العيني دون الحكمي ؛ لأنه لا يرى فلا تقصير فيه مطلقا انتهى ا هـ مخالف لما اتفق عليه الشارح والمغني والشهاب الرملي والنهاية من الفرق بين الأعمى والبصير ، وعدم لزوم الإعادة على الأعمى مطلقا وبعد هذا كله فميل القلب إلى ما مر عن شرح الروض الذي تبعه النهاية أولا ومال إليه السيد البصري كما مر ومر ويأتي عن الإيعاب ما يوافقه

                                                                                                                              ( قوله : والأوجه إلخ ) معتمد ع ش ( قوله : أن تكون بحيث لو تأملها إلخ ) أي والخفية بخلافها نهاية ومغني قال ع ش يدخل فيه ما في باطن الثوب فلا تجب الإعادة وهو موافق لما قدمه م ر في ضبط الخفية لكن قياس فرض البعيد قريبا أن يفرض الباطن ظاهرا . ا هـ . واعتمده البجيرمي وشيخنا وفاقا لظاهر صنيع التحفة وخلافا لصريح شرح الروض وصريح النهاية أولا

                                                                                                                              ( قوله : رآها ) هذا يخرج الحكمية مطلقا فلا تكون إلا خفية وهو متجه ، والعينية التي لا تدرك إلا برائحتها وهو محل نظر فليراجع سم وفي ع ش عن الزيادي ما نصه قوله رآها مثال لا قيد فلا فرق بين الإدراك بالبصر وغيره من بقية الحواس . ا هـ . ( قوله : فلا فرق بين من يصلي إلخ ) ولو لم يرها المأموم لبعد أو اشتغال بالصلاة أو ظلمة أو حائل بينه وبين الإمام تلزمه الإعادة عند الشارح والجمال الرملي واختلفا في الأعمى فاعتمد الشارح عدم وجوب الإعادة عليه مطلقا واعتمد الجمال الرملي أنه لا فرق بين الأعمى والبصير ، وفي الإيعاب أن مثل الأعمى فيما يظهر ما لو كان في ظلمة شديدة لمنعها أهلية التأمل وأن الخرق في سائر العورة كالخبث فيما ذكر من التفصيل انتهى . ا هـ . كردي وقوله واعتمد الجمال الرملي إلخ أي في غير النهاية ( قوله : لكونها بعمامته ) أي أو نحو صدره كما هو ظاهر رشيدي ( قوله : ويمكنه ) أي المأموم ع ش

                                                                                                                              ( قوله : واعترض ) أي فرق الروياني ( قوله : وقضيته ) أي ما ذكره الروياني ع ش ويظهر أن مرجع الضمير الاعتراض المذكور ( قوله : بل الذي يتجه إلخ ) وفاقا للمغني وللنهاية كما مر وخلافا لما في ع ش حيث قال بعد حمل كلام النهاية على خلاف صريحه ما نصه فالمستفاد من كلام م ر حينئذ التسوية بين الأعمى والبصير ، ونقله سم على حج عنه لكن في حاشية ابن عبد الحق أن المتجه عدم القضاء على الأعمى مطلقا ونقل سم على المنهج عن حج مثله وعن م ر خلافه . ا هـ . ( قوله : ما وجه الرد إلخ ) أي الاعتراض المذكور ( قوله : حينئذ ) أي حين التنظير في القضية المذكورة ، وكون المتجه عدم لزوم الإعادة على الأعمى مطلقا ( قوله : وبوجود تلك الحيثية ) أي قوله بحيث لو تأملها إلخ و ( قوله : يوجد التقصير ) أي عن نحو الجالس ، فإنه بحيث لو قام لرأى فهو مقصر كردي وفيه توقف ، فإن فرض المسألة كما تقدم أن المصلي جالسا لعجزه فرضه الجلوس فلا تفريط منه أصلا

                                                                                                                              ( قوله : أن المدار إلخ ) بيان لما مر ( قوله : بخلافه ) أي المدار ( قوله : في السجود ) أي ، فإن المدار فيه على التحرك بالفعل كردي ولعل الأولى إرجاع ضمير بخلافه إلى قول الشارح ما مر في نجس إلخ قول المتن ( الأصح ) أي الراجح ع ش قول المتن ( هنا ) إنما قيد به ؛ لأنهم في غير هذا المحل فرقوا بينهما ومنه ما قالوه في الشهادات أنه لو شهد حال كفره وردت شهادته ثم أسلم وأعادها ، فإن كان ظاهر الكفر قبلت الإعادة منه ، وإن كان مخفيا له فلا تقبل لاتهامه ع ش ( قوله : لعدم ) إلى قوله بخلاف ما إلخ في النهاية والمغني .




                                                                                                                              الخدمات العلمية