الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فائدة مهمة ) ؛ لأن أكثرها ليس في كتب الفقه ، وإنما هي ملتقطة من كتب الأحاديث ولذا كنت أطلت الكلام فيها ثم رأيت أنها أخرجت الشرح عن موضوعه فأفردتها بتأليف حافل ثم لخصت منه هنا ما لا بد منه بأخصر إشارة اتكالا على ما بسط ثم ، اعلم أنه لم يتحرر كما قاله الحفاظ في طول عمامته صلى الله عليه وسلم وعرضها شيء وما وقع للطبري في طولها أنه نحو سبعة أذرع ولغيره أنه نقل عن عائشة أنها سبعة في عرض ذراع ، وأنها كانت في السفر بيضاء وفي الحضر سوداء من صوف وأن عذبتها كانت في السفر من غيرها وفي الحضر منها فهو شيء [ ص: 34 ] استروحا إليه ولا أصل له ، نعم وقع خلاف في الرداء فقيل ستة أذرع في عرض ثلاثة أذرع وقيل أربعة أذرع ونصف أو شبران في عرض ذراعين وشبر وقيل أربعة أذرع في عرض ذراعين ونصف ، وليس في الإزار إلا القول الثاني ، ويسن لكل أحد بل يتأكد على من يقتدى به تحسين الهيئة والمبالغة في التجمل والنظافة والملبوس بسائر أنواعه لكن المتوسط نوعا من ذلك بقصد التواضع لله أفضل من الأرفع ، فإن قصد به إظهار النعمة والشكر عليها احتمل تساويهما للتعارض وأفضلية الأول ؛ لأنه لا حظ للنفس فيه بوجه وأفضلية الثاني للخبر الحسن { إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده } .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( فائدته ) سئل الجلال السيوطي عن شخص من أبناء العرب يلبس الفروج والزنط الأحمر وعمامة العرب واشتغل بالعلم وفضل وخالط الفقهاء فأمره آمر أن يلبس ثياب الفقهاء ؛ لأن في ذلك خرما لمروءته فهل الأولى له ذلك أو الاستمرار على هيئة عشيرته ، وما جنس ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس تحت عمامته وما مقدار عمامته وهل لبس أحد من الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم الزنط أو الفروج ، فقال في الجواب لا إنكار عليه في لباسه ذلك ولا خرم لمروءته ؛ لأن ذلك لباس عشيرته وطائفته ولو غيره أيضا إلى لباس الفقهاء لم يخرم مروءته فكل حسن ، ذاك لمناسبة أهل جنسه وهذا لمناسبة أهل وصفه ، ثم بين { أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس القلانس بغير عمائم ويلبس العمائم بغير قلانس ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحروب ، وإن كان كثيرا ما كان يعتم بالعمائم الحرقانية والسود في أسفاره ويعتجر اعتجارا والاعتجار أن يضع على الرأس تحت العمامة شيئا ، وأنه ربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وجبهته } وأن البيهقي روى عن ركانة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { فرق بيننا [ ص: 34 ] وبين المشركين العمائم على القلانس } وعن ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس قلنسوة بيضاء } وبين أن القلنسوة غشاء مبطن ليستر به الرأس

                                                                                                                              ثم قال دل مجموع ما ذكر على أن الذي كان يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة تحت العمامة هو القلنسوة ، ودل قوله بيضاء على أنه لم يكن من الزنوط الحمر ، وأشبه شيء أنها من جنس الثياب القطن أو الصوف الذي هو من جنس الجباب والكساء لا الذي من جنس الزنوط إلى أن قال وقد روى البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عبد السلام قال { سألت ابن عمر كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم قال كان يدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه } وهذا يدل على أنها عدة أذرع والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير ، وأما الفروج فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم لبسه روى البخاري عن عقبة بن عامر قال { أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم فروج حرير فلبسه فصلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا كالكاره له وقال لا ينبغي هذا للمتقين } قال العلماء الفروج هو القباء المفرج من خلف وهذا [ ص: 35 ] الحديث أصل في لبس الخلفاء له ، وإنما نزعه صلى الله عليه وسلم لكونه كان حريرا وكان لبسه له قبل تحريم الحرير فنزعه لما حرم وفي صحيح مسلم { أنه قال حين نزعه نهاني عنه جبريل } ا هـ .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : لأن أكثرها إلخ ) متعلق لمهمة وعلة له ( قوله : وإنما هي ملتقطة ) أي الأكثر والتأنيث نظرا للمعنى ( قوله فيها ) أي الفائدة ( قوله : منه ) أي من هذا التأليف ( وقوله : ثم ) أي في ذلك التأليف ( قوله : كما قاله إلخ ) أي عدم التحرر ( قوله : في طول عمامته إلخ ) .

                                                                                                                              ( فائدة )

                                                                                                                              سئل الجلال السيوطي عن شخص من أبناء العرب يلبس الفروج والزنط الأحمر وعمامة العرب واشتغل بالعلم وفضل وخالط الفقهاء فأمره آمر أن يلبس ثياب الفقهاء ؛ لأن في ذلك خرما لمروءته فهل الأولى له ذلك أو الاستمرار على هيئة عشيرته وما جنس ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس تحت عمامته وما مقدار عمامته وهل لبس أحد من الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم الزنط أو الفروج ، فقال في الجواب لا إنكار عليه في لباسه [ ص: 34 ] ذلك ولا خرم لمروءته ؛ لأن ذلك لباس عشيرته وطائفته ، ولو غيره أيضا إلى لباس الفقهاء لم يخرم مروءته فكل حسن ذاك لمناسبته أهل جنسه وهذا لمناسبته أهل وصفه ، ثم بين { أنه صلى الله عليه وسلم كان يلبس القلانس تحت العمائم ويلبس القلانس بغير عمائم ويلبس العمائم بغير قلانس ويلبس القلانس ذوات الآذان في الحروب وأنه كان كثيرا ما يعتم بالعمائم الحرقانية والسود في أسفاره ويعتجر اعتجارا والاعتجار أن يضع على الرأس تحت العمامة شيئا وأنه ربما لم تكن العمامة فيشد العصابة على رأسه وجبهته } وأن البيهقي روى عن ركانة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { فرق بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس } وعن ابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلبس قلنسوة بيضاء } وبين أن القلنسوة غشاء مبطن يستر به الرأس ثم قال دل مجموع ما ذكر على أن الذي كان يلبسه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة تحت العمامة هو القلنسوة ودل قوله بيضاء على أنه لم يكن من الزنوط الحمر ، وأشبه شيء أنها من جنس الثياب القطن أو الصوف الذي هو من جنس الجباب والكساء لا الذي من جنس الزنوط ، إلى أن قال وقد روى البيهقي عن ابن عبد السلام عن ابن عمر أنه { كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتم ويدير العمامة على رأسه ويغرزها من ورائه ويرسل لها ذؤابة بين كتفيه } وهذا يدل على أنها عدة أذرع والظاهر أنها كانت نحو العشرة أو فوقها بيسير ، وأما الفروج فقد صح كما في البخاري { أنه صلى الله عليه وسلم لبسه فصلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعا كالكاره له وقال لا ينبغي هذا للمتقين } قال العلماء الفروج هو القباء المفرج من خلف وهذا الحديث أصل في لبس الخلفاء له ، وإنما نزعه لكونه كان حريرا وكان لبسه له قبل تحريم الحرير فنزعه لما حرم وفي صحيح مسلم { أنه قال حين نزعه نهاني عنه جبريل } انتهى ا هـ .

                                                                                                                              سم ( قوله : استروحا إليه ) أي أسرع الطبري وغيره إلى المقدار المذكور من غير تعب تحقيق كردي ( قوله : فهو شيء إلخ ) خبر وما وقع للطبري إلخ ( قوله في الرداء ) أي ردائه صلى الله عليه وسلم ( قوله : أربعة أذرع إلخ ) بالرفع ( قوله : أو وشبران ) أو لعطف مدخوله على ونصف ، والواو لعطف مدخوله على أربعة أذرع ( قوله : إلا القول الثاني ) وهو أربعة أذرع ونصف في عرض ذراعين وشبر ( قوله والمبالغة إلخ ) عطف على تحسين إلخ ( قوله : بسائر أنواعه ) أي الملبوس ( قوله : وأفضلية الأول إلخ ) عطف على تساويهما أي واحتمل أفضلية الأول وهو المتوسط ( وقوله : وأفضلية الثاني إلخ ) عطف عليه أيضا وهو الأرفع بالقصد المذكور كردي .




                                                                                                                              الخدمات العلمية