الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو اشتبه ) رمضان على نحو أسير أو محبوس ( صام شهرا بالاجتهاد ) كما يجتهد للصلاة في نحو القبلة والوقت فلو صام بلا اجتهاد لم يجزئه وإن بان رمضان لتردده ولو تحير لم يلزمه شيء لعدم تيقن دخول الوقت وبه فارق ما مر في القبلة [ ص: 396 ] ولو لم يعرف الليل من النهار لزمه التحري والصوم ولا قضاء إذا لم يتبين له شيء ( فإن ) بان له الحال وأنه وافق رمضان أجزأه ووقع أداء وإن كان نوى به القضاء أو ( وافق ما بعد رمضان أجزأه ) وغايته أنه أوقع القضاء بنية الأداء لعذر وذلك جائز كعكسه ( وهو قضاء على الأصح ) لوقوعه بعد الوقت أو وافق رمضان السنة القابلة وقع عنه وإن نوى به القضاء لا عن الماضي أو أنه كان يصوم الليل لزمه القضاء قطعا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن صام شهرا بالاجتهاد ) عبارة شرح العباب وفي المجموع ولو وطئ في صوم الاجتهاد وصادف رمضان [ ص: 396 ] كفر ولو لم يعرف ليلا ولا نهارا لاستمرار الظلمة عليه تحرى وصام وجوبا ولا قضاء ولو بان أنه صام الليل وأفطر النهار قضى اتفاقا انتهى ا هـ . ولو علم أنه صام بعض الليالي أو بعض الأيام ولم يعلم مقدار الأيام التي صامها فظاهر أنه يأخذ باليقين فما تيقنه من صوم الأيام أجزأه وقضى ما زاد عليه .

                                                                                                                              ( قوله ولو لم يعرف الليل من النهار لزمه إلخ ) قال م ر في شرحه ولو لم يعرف الليل من النهار واستمرت الظلمة لزمه التحري والصوم كما في المجموع إلخ ا هـ . ولو أداه اجتهاده إلى فوات رمضان وأراد قضاءه فالوجه قضاء ثلاثين ؛ لأن الأصل كمال رمضان نعم لو علم نقص رمضان الفائت كفاه قضاء تسعة وعشرين وكذا إن ظن نقصه بالاجتهاد فيما يظهر بأن أداه اجتهاد إلى شهر معين سابق وعلم نقصه فليتأمل ( قوله ولا قضاء إذا لم يتبين له شيء ) وإن نقص الشهر الذي صامه بالاجتهاد إذا انطبق صومه على أول الهلال ؛ لأنه رمضان شرعا في حقه بخلاف ما لو صام من أثنائه يكمل ثلاثين كذا قال م ر ويتجه أنه لا فرق ؛ لأنه رمضان شرعا في حقه فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله أو وافق رمضان السنة القابلة وقع عنه وإن نوى به القضاء ) قال في الروض ولو تحرى لشهر نذره فوافق رمضان لم يسقطا قال في شرحه ؛ لأنه إنما نوى النذر ورمضان لا يقبل غيره قال ومثله ما لو كان عليه صوم قضاء فأتى به في رمضان ا هـ . وفي العباب فيما لو اشتبه رمضان وتحرى وصام ما نصه أو ظهر في رمضان عامه أجزأه وكان أداء أو في رمضان قابل وقع عنه وقضى الماضي قال في شرحه كما في الكفارة وغيرها ثم قال في العباب ولو تحرى لشهر نذره فوافق رمضان أو لزمه قضاء فوافق رمضان المقبل لم يصح ا هـ . قال في شرحه وأما الثانية التي صرح بها البغوي فلما ذكرته في التي قبلها أي : من أن رمضان لا يقبل غيره وما هو مخاطب به باطنا وهو رمضان لم ينوه فلم يقع عن واحد منهما ا هـ . وهذا كله صريح في أن رمضان سنة لا يقبل قضاء رمضان غيرها بخلاف ما لو ظن فوات [ ص: 397 ] رمضان سنة فنوى قضاءه فصادفه كما قال في العباب وإن ظن فوت رمضان فصام قضاء فوافق رمضان أجزأه ا هـ وإذا تقرر ذلك ظهر إشكال قول الشارح وإن نوى به القضاء إن أراد قضاء ما اجتهد له كما هو ظاهر سياقه كأن قصد قضاء سنة ثلاث التي اجتهد لرمضانها فصادف رمضان سنة أربع بخلاف ما لو قصد قضاء السنة الحاضرة التي هو فيها لظن فوات رمضانها مع الغفلة عما اجتهد له فتحرى عن رمضانها ويمكن حمل كلامه عليه لكنه بعيد جدا من سياقه .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ولو اشتبه إلخ ) وفي المجموع لو وطئ في صوم الاجتهاد وصادف رمضان كفر وإلا فلا إيعاب ا هـ سم ( قوله رمضان ) إلى الفصل في المغني إلا قوله وإن نوى به القضاء وكذا في النهاية إلا قوله أو وافق رمضان السنة إلى أو أنه كان ( قوله رمضان ) ومثله معين نذر صومه إيعاب ( قوله على نحو أسير إلخ ) كقريب عهد بالإسلام قول المتن ( صام شهرا إلخ ) ولو تحرى لشهر نذره فوافق رمضان لم يسقط شيء منهما ؛ لأنه إنما نوى النذر ورمضان لا يقبل غيره ، ومثله ما لو كان عليه صوم قضاء فأتى به فوافق رمضان فلا يصح أداء ولا قضاء أسنى ومغني وإيعاب زاد النهاية ولو صام يومين أحدهما عن نفل ثم إنه لم ينو في أحدهما ولم يدر أهو الفرض أو النفل لزمته إعادة الفرض ا هـ قول المتن ( بالاجتهاد ) أي بأمارات كالربيع والخريف والحر والبرد مغني ونهاية ( قوله كما يجتهد للصلاة إلخ ) ولو أداه اجتهاده إلى فوات رمضان وأراد قضاءه فالوجه قضاء ثلاثين ؛ لأن الأصل كمال رمضان نعم لو علم نقص رمضان الفائت كفاه قضاء تسعة وعشرين وكذا إن ظن نقصه بالاجتهاد فيما يظهر بأن أداه اجتهاده إلى شهر معين سابق وعلم نقصه فليتأمل سم .

                                                                                                                              ( قوله في نحو القبلة إلخ ) أي كساتر العورة ( قوله وإن بان ) أي : وافق نهاية ومغني ( قوله لم يلزمه شيء ) أي : ما لم يتحقق الوجوب فإن تحقق ولا بد وجب عليه كما هو ظاهر كما إذا مضى عليه مدة يقطع بأنه مضى فيها رمضان ولا بد فليراجع رشيدي أقول ويفيده قولهم لعدم تيقن دخول الوقت ( قوله لعدم تيقن إلخ ) عبارة المغني والنهاية فإن قيل ينبغي أن يلزمه الصوم ويقضي كالمتحير في القبلة أجيب بأنه هنا لم يتحقق الوجوب ولم [ ص: 396 ] يظنه وأما في القبلة فقد تحقق دخول وقت الصلاة وعجز عن شرطها فأمر بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولو لم يعرف الليل إلخ ) أي واستمرت الظلمة نهاية ومغني وإيعاب ( قوله إذا لم يتبين إلخ ) أي : بعد الصوم بالتحري ( قوله ولا قضاء إذا لم يتبين له شيء ) أي : وإن نقص الشهر الذي صامه بالاجتهاد إذا انطبق صومه على أول الهلال ؛ لأنه رمضان شرعا في حقه بخلاف ما لو صام من أثنائه يكمل ثلاثين كذا قال م ر ويتجه أنه لا فرق ؛ لأنه رمضان شرعا في حقه فليتأمل سم أقول صنيعه هذا كالصريح في أن قول الشارح ولا قضاء إلخ راجع للمتن أيضا وصنيع الإيعاب والنهاية والمغني صريح في أنه راجع لما في الشرح فقط وعلى كل منهما يغني عنه قول الشارح الآتي ولو لم يبن الحال إلخ .

                                                                                                                              ( قوله أنه وافق ) أي : صومه مغني ( قوله وإن كان نوى به القضاء ) أي : لعذره بظنه خروجه نهاية ومغني فمراد الشارح وإن نوى بهذا الصيام قضاء السنة الحاضرة التي هو فيها لظن فوات رمضانها قول المتن ( أجزأه ) أي : قطعا وإن نوى الأداء كما في الصلاة نهاية ومغني ( قوله أو وافق رمضان السنة القابلة وقع عنه وإن نوى إلخ ) وفي سم بعد كلام ذكره عن الروض والعباب وشرحهما ما نصه وهذا كله صريح في أن رمضان سنة لا يقبل قضاء رمضان غيرها بخلاف ما لو ظن فوات رمضان سنة فنوى قضاءه فصادفه وإذا تقرر ذلك ظهر إشكال قول الشارح وإن نوى به القضاء إن أراد قضاء ما اجتهد له كما هو ظاهر سياقه كأن قصد قضاء سنة الثلاث التي اجتهد لرمضانها فصادف رمضان سنة أربع بخلاف ما لو قصد قضاء السنة الحاضرة التي هو فيها لظن فوات رمضانها مع الغفلة عما اجتهد له فتجزئ عن رمضانها ويمكن حمل كلامه عليه لكنه بعيد جدا من سياقه ا هـ عبارة شرح المنهج تنبيه لو وقع في رمضان السنة القابلة وقع عنها لا عن القضاء ا هـ قال البجيرمي قوله وقع عنها إلخ محله ما لم ينو بالصوم القضاء ؛ لأنه لا يلزم من فعل القضاء أن ينوي القضاء حلبي وقوله ما لم ينو بالصوم القضاء أي وإلا فلا يجزئ لا عن القضاء ؛ لأن رمضان لا يقبل غيره ولا عن الأداء ؛ لأنه صرفه عنه بالنية المذكورة ع ش ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو أنه كان يصوم الليل إلخ ) ولو علم أنه صام بعض الليالي وبعض الأيام ولم يعلم مقدار الأيام التي صامها فظاهر أنه يأخذ باليقين فما تيقنه من صوم الأيام أجزأه وقضى ما زاد عليه سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية