الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو تلف الثمن ) حسا أو شرعا نظير ما مر أو تعلق به حق لازم كرهن ( دون المبيع ) واطلع على عيب به ( رده ) إذ لا مانع ( وأخذ مثل الثمن ) إن كان مثليا [ ص: 366 ] ( أو قيمته ) إن كان متقوما لأن ذلك بدله ومر اعتبار الأقل فيما بين وقت العقد إلى وقت القبض أما لو بقي فله الرجوع في عينه سواء أكان معينا في العقد أم عما في الذمة في المجلس أو بعده وحيث رجع ببعضه أو كله لا أرش له على البائع إن وجده ناقص وصف كأن حدث به شلل كما أنه يأخذه بزيادته المتصلة مجانا نعم إن كان نقصه بجناية أجنبي أي يضمن كما هو ظاهر استحق الأرش ولو وهب البائع الثمن بعد قبضه للمشتري ثم فسخ رجع عليه ببدله بخلاف ما لو أبرأه منه نظير ما يأتي في الصداق ولو أداه أصل عن محجوره رجع بالفسخ للمحجور لقدرته على تمليكه وقبوله له أو أجنبي رجع للمؤدي ؛ لأن القصد إسقاط الدين مع عدم القدرة على التمليك وإنما قدر الملك لضرورة السقوط عن المؤدى عنه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف أو قيمته ) عبارة الروض وقيمته في المتقوم لكن في المعين يرد قيمته أقل ما كانت من العقد إلى القبض انتهى قال في شرحه وقوله : في المعين من زيادته ولا حاجة إليه بل قد يوهم خلاف المراد ؛ لأن التلف إنما يكون في معين انتهى وقضية هذا الاعتراض أنه لو كان الثمن متقوما في الذمة عند العقد ثم عينه وأقبضه ثم تلف رد قيمته أقل ما كانت من العقد إلى القبض ( قوله : وحيث رجع ببعضه أو كله لا أرش له على البائع إن وجده ناقص وصف ) قال في شرح العباب وفارقه ما يأتي من أن نقص البيع أدنى نقص يبطل رد المشتري بعيب قديم لكونه على ضمانه بأنه ثم اختار الرد والبائع هنا لم يختره ومن ثم لو اختار رد الثمن المعين بالعيب انعكس الحكم فيضمن نقص الصفة ولم يضمن المشتري نقص صفة المبيع كما يأتي ا هـ وقوله : فيضمن نقص الصفة قضية إطلاقه أن له حينئذ الرد قهرا وقياس البيع خلافه فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله : بخلاف ما لو أبرأه منه ) ويرجع بقسط الباقي ( قوله : رجع للمؤدي ) الذي في الروض [ ص: 367 ] هنا أنه يرجع للمشتري واعتمده شيخنا الشهاب الرملي



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ولو تلف الثمن ) أي المقبوض ا هـ مغني ( قوله : حسا ) إلى قوله أو أجنبي في النهاية ( قوله : أو شرعا ) كأن أعتقه أو كاتبه أو وقفه أو استولد الأمة أو خرج عن ملكه إلى غيره ا هـ مغني ( قوله : نظير ما مر ) أي في هلاك المبيع ا هـ كردي ( قوله : واطلع ) أي المشتري ( وقوله : به ) أي بالبيع . قول المتن ( رده ) أي المشتري [ ص: 366 ] المبيع ولو صالحه البائع بالأرش أو غيره عن الرد لم يصح ؛ لأنه خيار فسخ فأشبه خيار التروي في كونه غير متقوم ولم يسقط الرد لأنه إنما سقط بعوض ولم يسلم إلا إن علم بطلان المصالحة فيسقط الرد لتقصيره وليس لمن له الرد إمساك المبيع وطلب الأرش ولا للبائع منعه من الرد ودفع الأرش ا هـ مغني ( قوله : لأن ذلك ) أي مثل الثمن أو قيمته ( بدله ) أي الثمن التالف المثلي أو المتقوم ( قوله : ومر اعتبار الأقل ) أي فيقال بمثله هنا ا هـ ع ش ( قوله : فيما بين وقت العقد إلخ ) الأولى كما في المغني والأسنى من وقت البيع ثم هذا صادق بما إذا كان الثمن المتقوم في الذمة عند العقد ثم عينه وأقبضه وفي سم بعد كلام عن شرح الروض ما نصه وقضية هذا أنه لو كان الثمن متقوما في الذمة عند العقد ثم عينه وأقبضه ثم تلف رد قيمته أقل ما كانت من العقد إلى القبض ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أما لو بقي ) أي الثمن كلا أو بعضا بقرينة قوله الآتي ببعضه أو كله ( وقوله : فله ) أي للمشتري ( الرجوع في عينه ) أي وله العدول بالتراضي إلى بدله على ما يفيده التعبير بله إلخ ا هـ ع ش ( قوله : رجع ) أي المشتري ( قوله : ببعضه أو كله ) أي الثمن ( قوله : إن وجده ناقص إلخ ) قال في شرح العباب وفارق ما يأتي من أن نقص المبيع أدنى نقص يبطل رد المشتري بعيب قديم لكونه من ضمانه بأنه ثم اختار الرد والبائع هنا لم يختره ومن ثم لو اختار رد الثمن المعين بالعيب انعكس الحكم فيضمن نقص الصفة ولم يضمن المشتري نقص صفة المبيع انتهى وقوله : فيضمن نقص الصفة قضية إطلاقه أن له حينئذ الرد قهرا وقياس البيع خلافه سم على حج ا هـ ع ش ( قوله : كأن حدث به ) أي بالثمن ( قوله : كما أنه يأخذه ) أي المشتري الثمن ( قوله : نقصه ) أي وصف الثمن ( قوله : بجناية أجنبي ) أي غير البائع والمشتري ( قوله : أي يضمن ) احتراز عن نحو الحربي ( قوله : استحق الأرش ) أي على البائع وهو له الرجوع على الأجنبي ا هـ ع ش ( قوله : ثم فسخ ) أي فسخ المشتري العقد ( قوله : رجع عليه ببدله ) أي رجع المشتري على البائع ببدل الثمن والفرق بينه وبين الإبراء أن البائع دخل في يده شيء من جهة المشتري ثم وهبه له بخلافه في الإبراء فإن البائع لم يدخل في يده شيء من جهة المشتري حتى يرده أو بدله له ا هـ ع ش ( قوله : بخلاف ما لو أبرأه منه ) أي فلا يرجع بشيء ولو أبرأه من بعضه فالمتجه أنه لا يرجع بقسط ما أبرأ منه ويرجع بقسط الباقي ا هـ سم ( قوله : ولو أداه ) أي الثمن وكذا ضمير رجع ( قوله : للمؤدي ) خلافا للنهاية عبارة سم الذي في الروض هنا أنه يرجع للمشتري واعتمده شيخنا الشهاب الرملي ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية