الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والأصح صحة توكيل عبد ) مصدر مضاف للمفعول ولو حذفت الياء لكان مضافا للفاعل وهو أوضح ( في قبول نكاح ) ولو بلا إذن سيد إذ لا ضرر عليه مطلقا وأشار بلكن إلى استثناء هذين أيضا من عكس الضابط وهو من لا تصح مباشرته لنفسه لا يصح توكله ويستثنى أيضا صحة توكل سفيه في قبول نكاح بغير إذن وليه وتوكل كافر عن مسلم في شراء مسلم أو طلاق مسلمة وهذه مردودة إذ لو أسلمت زوجته فطلق ثم أسلم في العدة بان نفوذ طلاقه وتوكل المرأة في طلاق غيرها والمرتد في التصرف لغيره مع امتناعه لنفسه وإنما يصح ذلك إن لم يشرط في بطلان تصرفه لنفسه حجر الحاكم عليه [ ص: 301 ] وسيأتي ما فيه في بابه والرجل في قبول نكاح أخت زوجته مثلا أو خامسة وتحته أربع والموسر في قبول نكاح أمة وأشار المصنف في مسألة طلاق الكافر للمسلمة فإنه يصح طلاقه في الجملة إلى أن المراد صحة مباشرة الوكيل التصرف لنفسه في جنس ما وكل فيه في الجملة لا في عينه وحينئذ يسقط أكثر ما مر من المستثنيات وقياسه جريان ذلك في الموكل أيضا كما قدمته ( ومنعه ) أي توكل العبد أي من فيه رق ( في الإيجاب ) للنكاح لأنه إذا امتنع من أن يزوج بنته فبنت غيره أولى وبحث الأذرعي صحة توكل المكاتب في تزويج الأمة إذا قلنا إنه يزوج أمته ومثله في هذا المبعض بالأولى ويجوز توكل العبد في نحو بيع بإذن سيده ويجعل مطلقا لأنه تكسب كذا عبر به شارح وصوابه لا يتوكل بلا إذن عن غيره فيما يلزم ذمته عهدته كبيع ولو بجعل بل فيما لا يلزمها كقبول نكاح ولو بغير إذن قال الماوردي ولا يجوز توكله على طفل أو ماله مطلقا لأنها ولاية

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وهو أوضح ) أي لأن الكلام في الوكيل ( قوله ويستثنى أيضا صحة توكل سفيه في قبول نكاح ) أي بخلافه في نحو بيع فلا يصح ولو بإذن وليه كما هو ظاهر مستفاد من شرح الروض وإن أوهم كلام الروض خلافه وذلك لأنه لما قال الروض ولا يصح توكيل الرقيق والسفيه والمفلس فيما لا يستقل به أي كل منهم إلا بالإذن من السيد والولي والغريم انتهى قال في شرحه وليس من لازم وجود الإذن لمن ذكر صحة تصرفه فلا يرد عدم صحة البيع ونحوه من السفيه بإذن وليه انتهى ( قوله وهذه مردودة إذ لو أسلمت زوجته إلخ ) فهو ممن يصح مباشرته التصرف لنفسه ( قوله وإنما يصح ذلك إن لم يشترط في بطلان تصرفه لنفسه حجر الحاكم عليه ) أي فإن قلنا باشتراط ذلك فإن لم يحجر الحاكم عليه لم يحتج لاستثنائه لصحة تصرفه [ ص: 301 ] لنفسه أيضا وإن حجر عليه احتيج لاستثنائه أيضا لصحة تصرفه لغيره مع امتناع تصرفه لنفسه وحينئذ يشكل الحصر الذي ادعاه إذ لو قلنا بالاشتراط وحجر صح الاستثناء أيضا ( قوله وبجعل مطلقا ) كذا شرح م ر يعني مطلقا بإذن أو لا وينبغي مراجعة ذلك فإن القياس البطلان بغير إذن سيده وقد يستدل على الصحة بصحة قبول الهبة والوصية بغير إذن ويفرق بأن هنا إتلاف منفعته للغير



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله مصدر مضاف ) إلى قوله ويجوز توكل العبد في النهاية ( قوله وهو أوضح ) أي لأن الكلام في الوكيل ا هـ سم ( قوله ولو بلا إذن ) إلى المتن في المغني إلا قوله وإنما يصح إلى والرجل وقوله والموسر إلى وأشار ( قوله وأشار إلخ ) وجه الإشارة أن الكلام في شروط الوكيل ( قوله هذين ) أي توكل الصبي في نحو الإذن في الدخول وتوكل العبد في قبول النكاح قال السيد عمر في كون مسألة العبد من المستثنى تأمل لأنه تصح مباشرته لقبول النكاح لنفسه نعم يصح الاستثناء بالنسبة لحالة عدم إذن سيده ا هـ

                                                                                                                              ( قوله أيضا ) أي كاستثناء توكل الأعمى عن عكس ضابط الموكل ( قوله وهو ) أي العكس ( قوله في قبول نكاح ) أي بخلافه في نحو بيع فلا يصح ولو بإذن وليه كما هو ظاهر مستفاد من شرح الروض وإن أوهم كلام الروض خلافه قاله سم ثم سرد عن الروض وشرحه مثل عبارة الشارح والنهاية والمغني السابقة قبيل قول المصنف ويستثنى توكيل الأعمى إلخ ( قوله وهذه ) أي مسألة توكل كافر عن مسلم في طلاق مسلمة مردودة أي من حيث الاستثناء لا الحكم ( قوله إذ لو أسلمت إلخ ) فهو ممن يصح مباشرته التصرف لنفسه ا هـ سم ( قوله أسلمت زوجته ) أي المدخول بها لأن غيرها ينفسخ نكاحها بالإسلام ا هـ سيد عمر ( قوله ثم أسلم إلخ ) لأنه إذا لم يسلم إلى انقضائها يتبين الانفساخ بالإسلام فلا طلاق ا هـ سيد عمر ( قوله ذلك ) أي استثناء توكل المرتد

                                                                                                                              ( قوله إن لم يشرط إلخ ) أي فإن قلنا باشتراط ذلك فإن لم يحجر الحاكم [ ص: 301 ] عليه لم يحتج لاستثنائه لصحة تصرفه لنفسه أيضا وإن حجر عليه احتيج لاستثنائه أيضا لصحة تصرفه لغيره مع امتناع تصرفه لنفسه وحينئذ يشكل الحصر الذي ادعاه إذ لو قلنا بالاشتراط وحجر صح الاستثناء أيضا ا هـ سم وقد يدفع الإشكال بأن في المفهوم تفصيلا فلا يعاب ( قوله وسيأتي ما فيه إلخ ) والمعتمد منه أنه لا يشترط فيكون مستثنى ا هـ ع ش ( قوله نكاح أخت زوجته مثلا ) أي أو نكاح محرمه كأخته ا هـ مغني ( قوله وأشار المصنف ) يعني في الروضة ا هـ كردي ( قوله أكثر ما مر ) ومنه توكيل المسلم الكافر في شراء مسلم لأنه يصح شراؤه له في الجملة وذلك كما لو حكم بعتقه عليه ا هـ ع ش قول المتن ( ومنعه إلخ ) أي ولو بإذن سيده ا هـ مغني ( قوله أي توكل إلخ ) الأنسب توكيل العبد بزيادة الياء .

                                                                                                                              ( قوله وبحث الأذرعي إلخ ) اعتمده النهاية ( قوله إذا قلنا إنه يزوج إلخ ) وهو المعتمد ا هـ ع ش ( قوله وبجعل مطلقا ) كذا في ش م ر يعني بمطلقا بإذن أو لا وينبغي مراجعة ذلك فإن القياس البطلان بغير إذن سيده سم على حج ا هـ ع ش أقول قد رده الشارح بقوله وصوابه إلخ ( قوله بل فيما لا يلزمها إلخ ) هذا واضح في نحو قبول النكاح مما لا يقابل بأجرة فينبغي أن يحمل كلامه عليه فقط وإلا فهو مشكل فيتعين التفصيل فيما لا يلزمها بين أن يقابل بأجرة فيتوقف على الإذن كالأول وبين أن لا فلا يتوقف على الإذن ا هـ سيد عمر ( قوله قال الماوردي إلخ ) اعتمده النهاية .

                                                                                                                              ( قوله مطلقا ) أي أذن السيد أو لا ( قوله لأنها إلخ ) أي الوكالة على ذلك




                                                                                                                              الخدمات العلمية