الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ويشترط من الموكل ) أو نائبه ( لفظ ) صريح أو كناية ومثله كتابة أو إشارة أخرس مفهمة ( يقتضي رضاه كوكلتك في كذا أو فوضت إليك ) أو أنبتك أو أقمتك مقامي فيه ( أو أنت وكيلي فيه ) كسائر العقود وخرج بكاف الخطاب ومثلها وكلت فلانا ما لو قال وكلت كل من أراد بيع داري مثلا فلا يصح ولا ينفذ تصرف أحد فيها بهذا الإذن لفساده نعم بحث السبكي صحة ذلك فيما لا يتعلق بعين الوكيل فيه غرض كوكلت كل من أراد في إعتاق عبدي هذا أو تزويج أمتي هذه قال ويؤخذ من هذا صحة قول [ ص: 310 ] من لا ولي لها أذنت لكل عاقد في البلد أن يزوجني قال الأذرعي وهذا إن صح محله إن عينت الزوج ولم تفوض إلا صيغة العقد فقط وبنحو ذلك أفتى ابن الصلاح ويجري ذلك التعميم في التوكيل في الدعوى إذ لا يتعلق بعين الوكيل غرض وعليه عمل القضاة لكن كتابة الشهود ووكلا في ثبوته وطلب الحكم به لغو لأنه ليس فيه توكيل لمبهم ولا معين فتعين أن يكتبوا ووكلا في ثبوته وكلاء القاضي أو نحو ذلك ولو قالوا فلانا وكل مسلم جاز على ما مر بما فيه .

                                                                                                                              ( ولو قال بع أو أعتق حصل الإذن ) فهو قائم مقام الإيجاب بل وأبلغ منه ( ولا يشترط ) في وكالة بغير جعل ( القبول لفظا ) بل أن لا يرد وإن أكرهه الموكل ولا يشترط هنا فور ولا مجلس لأن التوكيل رفع حجر كإباحة الطعام ومن ثم لو تصرف غير عالم بالوكالة صح كمن باع مال أبيه ظانا حياته فكان ميتا وسيأتي في الوديعة أنه يكفي اللفظ من أحدهما والقبول من الآخر وقياسه جريان ذلك هنا [ ص: 311 ] لأنها توكيل وتوكل وقد يشترط القبول لفظا كما إذا كان له عين معارة أو مؤجرة أو مغصوبة فوهبها لآخر وأذن له في قبضها فوكل من هي بيده في قبضها له لا بد من قبوله لفظا لتزول يده عنها به ( وقيل يشترط ) مطلقا لأنه تمليك للتصرف وقيل يشترط ( في صيغ العقود كوكلتك ) قياسا عليها ( دون صيغ الأمر كبع أو أعتق ) لأنه إباحة أما التي بجعل فلا بد فيها من القبول لفظا إن كان الإيجاب بصيغة العقد لا الأمر وكان عمل الوكيل مضبوطا لأنها إجارة

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله نعم بحث السبكي [ ص: 310 ] إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله ولو قالوا فلانا وكل مسلم جاز ) اعتمده م ر ( قوله ولا يشترط هنا فور ) قال في شرح الروض نعم لو وكله في إبراء نفسه أو عرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده اعتبر القبول بالامتثال فورا ذكره الروياني وغيره وهذان لا يستثنيان في الحقيقة لأن الأول منهما مبني على أنه تمليك لا توكيل كنظيره في الطلاق والثاني إنما اعتبر فيه الفور لإلزام الحاكم إيفاء الغريم لا للوكالة ا هـ فليتأمل فإنه قد لا يتعلق بما فيه غريم ( قوله ومن ثم لو تصرف غير عالم بالوكالة صح ) كذا في الروض وغيره وعبارة الروض قبيل الباب الثالث في الاختلاف وإن بلغه أن زيدا وكله وصدق تصرف لا إن كذب وإن قامت بينة ا هـ وعبارة الروضة ثم ما نصه قال الحاوي لو شهد لزيد شاهدان عند الحاكم أن عمرا وكله فإن وقع في نفس زيد صدقهما جاز له العمل بالوكالة ولو رد الحاكم شهادتهما لم يمنعه ذلك من العمل بها لأن قبولها عند زيد خبر وعند الحاكم شهادة وإن لم يصدقهما لم يجز له العمل بها ولا يغني قبول الحاكم شهادتهما عن تصديقه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وسيأتي في الوديعة أنه يكفي اللفظ من أحدهما والقبول من الآخر إلخ ) قال في الروض في الحكم الخامس ولو ردها أي [ ص: 311 ] رد الوكيل الوكالة ارتدت بخلاف المباح له إذا رد الإباحة ا هـ وقال هنا فإن ردها وندم جددت انتهى وذكر في شرحه ثم نزاعا في مسألة رد الإباحة ( قوله فوكل من هي بيده إلخ ) ظاهره أنه لا يلزم هنا اتحاد القابض والمقبض ويوافقه قوله لتزول إلخ



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( أو فوضت ) وفي النهاية والمغني أو فوضته ا هـ بالضمير ( قوله فيه ) راجع للمعطوفين معا ( قوله ومثله ) أي اللفظ ( قوله مفهمة ) أي لكل أحد فتكون صريحة أو لا فتكون كناية ( قوله كسائر العقود ) أي كما يشترط الإيجاب في سائر العقود لأن الشخص ممنوع من التصرف في مال غيره إلا برضاه مغني ونهاية ( قوله بكاف الخطاب ) لو أسقط لفظ كاف ليشمل ما ذكر من الأمثلة لكان واضحا ا هـ رشيدي ( قوله صحة ذلك ) أي التعميم ( قوله كوكلت كل من أراد في إعتاق إلخ ) قال ابن النقيب ومثله ما لو قال وكلت من أراد في وقف داري هذه مثلا ا هـ وهو ظاهر حيث عين الموقوف عليه وشروط الوقف التي أرادها كما لو قالت المرأة وكلت كل عاقد في تزويجي حيث اشترط لصحته تعيين الزوج ويحتمل الأخذ بظاهره ويصح مطلقا ويعتبر تعيين ما يصحح الوقف من الوكيل وكأن الموكل أراد تحصيل وقف صحيح على أي حالة كان ا هـ ع ش ( قوله أو تزويج أمتي هذه ) ينبغي أن يقيد أخذا من كلام الأذرعي الآتي بما إذا عين الزوج وإلا فهي مشكلة فليتأمل سيد عمر و ع ش .

                                                                                                                              ( قوله ويؤخذ من هذا صحة إلخ ) قال سم على منهج واعتمد م ر عدم الصحة إلا [ ص: 310 ] تبعا لغيره فلا يصح إذن المرأة على الوجه المذكور انتهى ا هـ ع ش ( قوله لا ولي لها ) أي خاص ا هـ سيد عمر ( قوله لكل عاقد ) أي قاض أو عدل عند عدمه حقيقة أو حكما سيد عمر و ع ش .

                                                                                                                              ( قوله قال الأذرعي إلخ ) عبارته في القوت وما ذكره يعني السبكي في تزويج الأمة إن صح ينبغي أن يكون فيما إذا عين الزوج ولم يفوض إلا صيغة العقد ثم قال وسأل ابن الصلاح عمن أذنت أن يزوجها العاقد في البلد من زوج معين بكذا فهل لكل أحد عاقد بالبلد تزويجها فأجاب إن اقترن بإذنها قرينة تقتضي التعيين فلا مثل إن سبق إذنها قريبا ذكر عاقد معين أو كانت تعتقد أن ليس بالبلد غير واحد فإن إذنها حينئذ يختص ولا يعم وإن لم يوجد شيء من هذا القبيل فذكرها لعاقد محمول على معنى العاقد على الإطلاق وحينئذ لكل عاقد بالبلد تزويجها هذا مقتضى الفقه في هذا انتهى . وبه يعلم ما في الشارح م ر كالشهاب بن حج ا هـ رشيدي ( قوله إن عينت ) صوابه عين كما علم مما قدمناه ا هـ رشيدي ( قوله إذ لا يتعلق بعين الوكيل غرض ) محل تأمل اللهم إلا أن يحمل على ما إذا أراد واحدا من وكلاء القاضي مثلا وكانوا معروفين بالأمانة وبذل الجهد لمن يتوكلون فيه فلا يبعد حينئذ ا هـ سيد عمر ( قوله وعليه ) أي على التعميم ( قوله كتابة الشهود ) من إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله قوله ووكلا في ثبوته وطلب الحكم به أي كتابة شهود بيت القاضي في مسوداتهم فيكتبون صورة الدعوى والتوكيل فيها ثم يشهدون بها عند القاضي ( قوله ووكلا ) أي المدعيان ا هـ ع ش ( قوله في ثبوته ) أي الحق ( قوله لغو ) خبر لكن إلخ ( قوله لأنه ليس فيه ) أي ووكلا في ثبوته إلخ ( قوله ولو قالوا ) أي في كتابتهم أو عند القاضي ا هـ ع ش ( قوله فلانا وكل مسلم ) أي لو قالوا ذلك بدل وكلاء القاضي ( قوله جاز ) اعتمده م ر ا هـ سم في النهاية ( قوله على ما مر ) أي في شرح وشرط الوكيل ( قوله فهو قائم ) إلى قول المتن ولا يصح في النهاية إلا قوله إن كان الإيجاب بصيغة العقد لا الأمر ( قوله بل وأبلغ ) الأولى إسقاط الواو ( قوله بل أن لا يرد إلخ ) عبارة المغني واحترز بقوله لفظا عن القبول معنى فإنه إن كان بمعنى الرضا فلا يشترط أيضا على الصحيح لأنه لو أكرهه على بيع ماله أو طلاق زوجته أو نحو ذلك صح كما قاله الرافعي في الطلاق أو بمعنى عدم الرد فيشترط جزما فلو قال لا أقبل أو لا أفعل بطلت فإن ندم بعد ذلك حددت له ومر أن المفهوم إذا كان فيه تفصيل لا يرد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولا يشترط هنا فور ولا مجلس ) هذا مفهوم من المتن بالأولى ( قوله لأن التوكيل إلخ ) تعليل للمتن والشرح ( قوله ومن ثم لو تصرف إلخ ) كذا في الروض وغيره عبارة الروض وإن بلغه أن زيدا وكله وصدق تصرف لا إن كذب وإن قامت بينة ا هـ وعبارة الروضة قال في الحاوي لو شهد لزيد شاهدان عند الحاكم أن عمرا وكله فإن وقع في نفس زيد صدقهما جاز له العمل بالوكالة ولو رد الحاكم شهادتهما وإن لم يصدقهما لم يجز له العمل بها ولا يغني قبول الحاكم شهادتهما عن تصديقه انتهت ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله صح ) وفاقا للمغني والنهاية ( قوله كإباحة الطعام ) في الروض ولو ردها أي رد الوكيل الوكالة ارتدت بخلاف المباح له إذا رد الإباحة فإن ردها أي الوكالة وندم جددت ا هـ وذكر في شرحه نزاعا في مسألة رد الإباحة ا هـ سم ( قوله والقبول من الآخر ) أي بالفعل ا هـ سيد عمر عبارة ع ش [ ص: 311 ] أي قبول ما خوطب به من أخذ الوديعة أو دفعها ا هـ وعبارة الرشيدي قوله من الآخر أي ولو الموكل هنا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لأنها ) أي الوديعة .

                                                                                                                              ( قوله وقد يشترط ) إلى المتن في المغني ( قوله وأذن له ) أي أذن الواهب للآخر ( قوله فوكل ) أي الآخر ا هـ ع ش ( قوله فوكل من إلخ ) ظاهره أنه لا يلزم هنا اتحاد القابض والمقبض ويوافقه قوله لتزول ا هـ سم ( قوله لا بد من قبوله ) أي قبول من هي بيده ( قوله مطلقا ) أي سواء صيغ العقود وغيرها ا هـ ع ش ( قوله قياسا عليها ) أي على العقود ( قوله لفظا ) أي وفورا ا هـ ع ش ( قوله إن كان الإيجاب بصيغة العقد لا الأمر ) أسقطه النهاية وكتب عليه ع ش ما نصه ظاهره م ر أنه لا فرق بين كون التوكيل بصيغة الأمر وغيره وهو ظاهر وفي حج أما التي بجعل إلخ ا هـ لكن الشيخ السلطان اعتمد ما قاله الشارح ( قوله وكان عمل الوكيل مضبوطا ) أي وإن لم يكن مضبوطا فجعالة ا هـ كردي عبارة السيد عمر فإن لم يكن مضبوطا وعمل فظاهر أنه إجارة فاسدة ينبغي أن يستحق أجرة المثل لأنه عمل طامعا أي حيث لم يكن عالما بالفساد ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية