الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي ) ولا مع موته إذ لا حق له إلا بعد الموت فلمن رد حينئذ القبول بعد الموت وعكسه بخلافهما بعد الموت نعم القبول بعد الرد لا يفيد ، وكذا الرد بعد القبول قبل القبض أو بعده على المعتمد ومن صريح الرد ردتها أو لا أقبلها أو أبطلتها أو ألغيتها ومن كناياته نحو لا حاجة لي بها وأنا غني عنها وهذه لا تليق بي فيما يظهر قال الزركشي وظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي ويشبه الاكتفاء بالفعل وهو الأخذ كالهدية ا هـ وسبقه إليه القمولي فقال في الرهن يكفي التصرف بالرهن ونحوه وكلاهما ضعيف ، والفرق بين هذا والهدية ونحو الوكيل واضح إذ النقل للإكرام الذي استلزمته الهدية عادة يقتضي عدم الاحتياج للفظ في القبول ولا كذلك هنا ونحو الوكالة لا يقتضي تملك شيء فلا يشبه ما هنا ، وإنما يشبهه الهبة وهي لا بد فيها من القبول لفظا ( ولا يشترط بعد موته الفور ) في القبول ؛ لأنه إنما يشترط في عقد ناجز يتصل قبوله بإيجابه نعم يلزم الولي القبول أو الرد فورا بحسب المصلحة .

                                                                                                                              [ ص: 38 ] فإن امتنع مما اقتضته المصلحة عنادا انعزل أو متأولا قام القاضي مقامه ، والأوجه صحة الاقتصار على قبول البعض ؛ لأن المطابقة بين الإيجاب والقبول إنما هي في البيع ، وما ألحق به كالهبة والوصية ليست كذلك ( فإن مات الموصى له قبله ) أي قبل موت الموصي وكذا لو مات معه ( بطلت ) الوصية لعدم لزومها وأيلولتها للزوم حينئذ ( أو بعده ) أي بعد موت الموصي وقبل القبول والرد لم تبطل ( فيقبل ) أو يرد ( وارثه ) ولو الإمام فيمن يرثه بيت المال ؛ لأنه خليفته ومن ثم لو قبل قضى دين مورثه منه ، ويؤخذ منه أن وارث الموصى له لو كان وارثا للميت دون مورثه لم يكن وصية لوارث ؛ لأن العبرة في كونه وارثا بيوم الموت كما مر فلا نظر للقبول لما تقرر أنه مبين لاستقرار ملك الموصى له بالموت ، ولأنه لم يملك هنا من جهة الوصية بل من جهة إرثه للوارث وهما جهتان مختلفتان ، ويلزم ولي الوارث الأصلح من القبول والرد نظير ما مر آنفا ، وقد يتخالفان أعني قبول الموصى له وقبول وارثه فيما إذا أوصى له بولده فإنه إن قبله هو ورث منه أو وارثه حجب الموصى به القابل كأخي الأب أم لا كأخي الولد فلا يرث للدور ؛ لأنه إن حجبه بطل قبوله فيبطل عتق الولد فلا يرث فأدى إرثه لعدمه وإن لم يحجبه فكذلك إذ لو ورث لخرج أخوه عن أهلية القبول في النصف ولا يمكن أن يقبله الولد الموصى به لتوقفه على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف على قبوله فتوقف قبوله على قبوله وهو محال ، وإذا اقتصر القبول على النصف بقي نصفه رقيقا ومن بعضه رقيق لا يرث

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وإنما يشبهه ) أي ما هنا ( قوله نعم يلزم الولي القبول أو الرد إلخ ) حاصل ما في شرح البهجة وغيره عن الرافعي وهو [ ص: 38 ] المعتمد م ر فيما لو أوصى لصبي أو وهب له فلم يقبل الولي أن للصبي إذا بلغ قبول الوصية دون الهبة ( قوله فإن امتنع إلخ ) انعزل أي وقام القاضي مقامه كما هو ظاهر ، ويراجع هل للقاضي القبول عند عدم الامتناع ، وهل إذا كان الولي الأب وامتنع عنادا وكان الجد موجودا كان القائم مقامه الجد دون القاضي ؛ لأن الولاية له بعد الأب ويتجه نعم وهل قيام القاضي مقامه إذا امتنع متأولا وإن وجد الجد ( قوله والأوجه صحة الاقتصار على قبول البعض إلخ ) الأوجه ذلك في الهبة أيضا شرح م ر ( قوله ورث ) أي الولد منه أي من الموصى له وقوله القابل مفعول حجب وقوله فلا يرث أي الموصى به



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله ولا مع موته ) إلى قوله قال الزركشي في النهاية ( قوله حينئذ ) أي في الحياة أو مع الموت ( قوله نعم القبول إلخ ) لا موقع للاستدراك ( قوله بعد الرد ) أي بعد الموت وقوله بعد القبول أي بعد الموت ( قوله على المعتمد ) وفاقا للنهاية والمغني ( قوله وهذه لا تليق بي إلخ ) أي وإن كانت لائقة به في الواقع ؛ لأن هذا قد يذكر لإظهار التعفف ا هـ ع ش ( قوله أن المراد القبول اللفظي ) وهو الأوجه نهاية ومغني ( قوله ويشبه الاكتفاء بالفعل ) ضعيف ا هـ ع ش ( قوله وكلاهما ) أي قول الزركشي وقول القمولي ( قوله بين هذا ) أي الوصية ( قوله الذي إلخ ) نعت للإكرام ، وقوله يقتضي إلخ خبر النقل ( قوله ونحو الوكالة لا يقتضي ) مبتدأ وخبر ( قوله وإنما يشبهه ) أي ما هنا الهبة إلخ اعتمده النهاية والمغني أيضا ( قوله وهي ) أي الهبة ( قول المتن ، ولا يشترط بعد موته إلخ ) وللوارث مطالبة الموصى له المطلق التصرف بالقبول أو الرد فإن امتنع حكم عليه بالرد ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله في القبول ) إلى المتن في النهاية إلا قوله وما ألحق به كالهبة ( قوله نعم يلزم لولي إلخ ) ولو أوصى لصبي أو وهب له فلم يقبل الولي فالمعتمد الذي في شرح البهجة [ ص: 38 ] وغيره أن للصبي إذا بلغ قبول الوصية دون الهبة ا هـ سم بتصرف ( قوله انعزل ) أي وقام القاضي مقامه كما هو ظاهر ويراجع هل للقاضي القبول عند عدم الامتناع ، وهل إذا كان الولي الأب وامتنع عنادا وكان الجد موجودا كان القائم مقامه الجد دون القاضي ؛ لأن الولاية له بعد الأب ويتجه نعم وهل قيام القاضي مقامه إذا امتنع متأولا وإن وجد الجد ا هـ سم وقوله هل للقاضي إلخ الظاهر لا إلا إن كان الولي قيما من قبله فمحتمل ، وقوله وهل إذا كان الولي الأب إلخ الظاهر ما استوجهه رحمه الله تعالى وقوله وهل قيام القاضي مقامه إلخ الظاهر نعم إذ امتناعه والحالة هذه لا يقتضي انعزاله حتى تنتقل الولاية للجد ولا ولاية للجد على الأب فيتصرف القاضي عنه بالولاية العامة والله أعلم ا هـ سيد عمر .

                                                                                                                              ( قوله انعزل ) وقضية الانعزال بذلك أنه كبيرة وقوله والأوجه صحة الاقتصار إلخ أي للموصى له وكذا وليه إن اقتضت المصلحة ذلك ، وإلا فينبغي أنه إن فعل ذلك عنادا انعزل فلا يصح قبوله أو متأولا صح فيما قبله وقام الحاكم مقامه في الباقي ا هـ ع ش ( قوله والأوجه صحة الاقتصار على قبول البعض إلخ ) الأوجه كذلك في الهبة أيضا شرح م ر ا هـ سم ( قوله كالهبة ) خلافا للنهاية عبارته إنما هي في البيع ، والوصية والهبة ليستا كذلك ا هـ ( قوله أي قبل موت الموصي ) إلى قوله ويؤخذ منه في النهاية إلا قوله أو يرد ( قوله ؛ لأنه ) أي الوارث ( قوله لو قبل ) أي الوارث ولو إماما وقوله قضى دين مورثه أي الموصى له ، وقوله منه أي الموصى به ا هـ ع ش ( قوله ويؤخذ منه ) أي من قوله لو قبل إلخ ( قوله للميت ) أي الموصي ( قوله دون مورثه ) أي الوارث يعني ولم يكن الموصى له وارثا للموصي ( قوله في كونه ) أي الموصى له ( قوله بيوم الموت ) خبر أن يعني أن الموصى له في يوم الموت المورث لا وارثه ( قوله لما تقرر ) أي في قول المصنف الآتي أظهرها الثالث فكان الأحسن لما يأتي ( قوله بالموت ) متعلق بملك الموصى له .

                                                                                                                              ( قوله ولأنه ) أي عطف على ؛ لأن العبرة إلخ ، والضمير للمال الموصى به وقوله لم يملك ببناء المفعول ، وقوله بل من جهة إرثه إلخ أي بل من جهة كون الموصى به موروثا لوارث الموصى له ( قوله وقد يتخالفان ) إلى المتن في النهاية والمغني ( قوله إذا أوصى له ) أي للموصى له ( قوله ورث منه ) أي عتق الولد وورث من الموصى له ( قوله أو وارثه ) عطف على الضمير المستتر في قوله قبله ( قوله حجب إلخ ) أي سواء حجب إلخ وقوله القابل مفعول حجب ( قوله فلا يرث ) أي الولد ا هـ ع ش ( قوله فكذلك ) أي بطل قبوله ( قوله وإذا اقتصر إلخ ) ببناء المفعول وقوله القبول أي قبول الوارث وقوله على النصف أي نصف الولد




                                                                                                                              الخدمات العلمية