الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وليس لوصي ) توكيل إلا فيما يعجز عنه أو لا يتولاه مثله على ما مر في الوكالة ولا ( إيصاء ) استقلالا قطعا ( فإن أذن له فيه ) من الموصي وعين له شخصا أو فوضه لمشيئته بأن قال له أوص بتركتي فلانا أو من شئت فإن لم يقل بتركتي لم يصح ( جاز في الأظهر ) ؛ لأنه استنابه فيه كالوكيل يوكل بالإذن ثم إن قال له أوص عني أو عنك فواضح وإلا وصى عن الموصي لا عن نفسه على الأوجه ( و ) لكون الوصية بكل من معنييها السابقين تحتمل الجهالات والأخطار جاز فيها التوقيت والتعليل كما يأتي فعليه ( لو قال أوصيت ) لزيد ثم من بعده لعمرو أو ( إليك إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي جاز ) بخلاف أوصيت إليك فإذا مت فقد أوصيت إلى من أوصيت إليه أو فوصيك وصيي ؛ لأن الموصى إليه مجهول من كل وجه ولو بلغ الابن أو قدم زيد غير أهل فهل ينعزل الأول فيلي الحاكم أو يستمر ؛ لأن المراد إذا بلغ أو قدم أهلا لذلك الذي رجحه الأذرعي في بعض كتبه الثاني وله احتمال أنه يفرق بين الجاهل بالوصاية إلى غير الأهل وبين غيره قيل كان ينبغي تأخير هذا عقب قوله الآتي ، ويجوز فيه التوقيت والتعليق فإنه مثال له وقد يجاب بأنهما هنا ضمنيان فلو أخر هذا إلى هناك [ ص: 90 ] ربما توهم قصر ذاك عليهما ففصل بينهما ليكون هذا مفيدا للضمني وذاك مفيدا للصريح وكون هذا مغنيا عن ذاك لا يعترض به مثل المنهاج

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله فإن لم يقل بتركتي ) ينبغي أو نحو قوله بتركتي كفى أمر أطفالي ( قوله ثم إن قال له أوص عني إلخ ) إن قال له وص عني أو بتركتي أو نحوهما وصى عنه شرح م ر ( قوله فهل ينعزل الأول إلخ ) اعتمد م ر الانعزال ( قوله وقد يجاب بأنهما هنا ضمنيان إلخ ) إن أراد بالضمني ما لا تصريح في صيغته بالتوقيت والتعليق فما هنا ليس كذلك أو ما لم يصرح الموصي بوصفه بهما فما يأتي لم يرد منه ما صرح فيه الموصي بذلك أو ما لم يصرح فيه المصنف بوصفه بهما فهذا لا فائدة في [ ص: 90 ] إفراده فتأمله ( قوله ربما توهم إلخ ) هذا التوهم مع التمثيل كأن يقول كقوله كذا لا يأتي ( قوله وكون هذا مغنيا ) يتأمل



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله أو لا يتولاه إلخ ) أي لا يليق به فعله بنفسه ا هـ نهاية ( قول المتن فإن أذن ) بالبناء للمفعول بخطه نهاية ومغني ( قوله فإن لم يقل بتركتي ) ينبغي أو نحو قوله بتركتي كفى أمر أطفالي ا هـ سم ( قوله فواضح ) أي يوصي في الأول عن الموصي وفي الثاني عن نفسه ( قوله وإلا ) أي بأن أطلق ، ولم يقل عني ولا عنك لكن بعد التقييد بإضافة التركة إلى نفسه الذي هو شرط الصحة ا هـ رشيدي ( قوله على الأوجه ) وفاقا للمغني وخلافا للنهاية ( قوله على الأوجه ) هذا مساو لما في الروض وشرحه وهو الصواب بخلاف ما في الشارح أي النهاية ا هـ رشيدي ( قوله السابقين ) أي في أول الباب بقوله فعلم إطلاق الوصية على التبرع والعهد ا هـ كردي ( قول المتن جاز ) أي هذا الإيصاء واغتفر فيه التأقيت في قوله إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد والتعليق في قوله فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي ا هـ مغني .

                                                                                                                              ( قوله بخلاف أوصيت ) إلى المتن في النهاية إلا قوله ولو بلغ الابن إلى قيل ( قوله فإذا مت ) بفتح التاء وكذا قوله من أوصيت ( قوله أو فوصيك إلخ ) عطف على قوله فقد أوصيت إلخ ( قوله لأن الموصى إليه مجهول من كل وجه ) أي لمن يباشر الإيصاء فلا يرد قوله لوصيه أوص بتركتي إلى من شئت ا هـ سيد عمر ( قوله ولو بلغ الابن إلخ ) ولو قال أوصيت لك سنة إلى قدوم ابني ثم إن الابن قدم قبل مضي السنة هل ينعزل الوصي أم لا فيه نظر والظاهر الأول ؛ لأن المعنى أوصيت لك سنة ما لم يقدم ابني قبلها فإن قدم فهو الوصي فينعزل بحضور الابن ويصير الحق له وإذا مضت السنة ولم يحضر الابن فينبغي أن يكون التصرف فيما بعد السنة إلى قدوم الابن للحاكم لأن السنة التي قدرها لوصايته لا تشمل ما زاد ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله الذي رجحه الأذرعي إلخ ) عبارة النهاية فالأقرب انتقال الولاية للحاكم ؛ لأنه جعلها مغياة بذلك ا هـ وعبارة المغني والظاهر كما قال شيخنا أنها مغياة بذلك ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله الثاني ) أي الاستمرار وقد مر آنفا عن النهاية والمغني ترجيح الأول أي الانعزال والانتقال للحاكم ( قوله بين الجاهل بالوصاية إلخ ) أي بعدم صحتها إلى غير الأهل فينعزل وقوله وبين غيره أي بين العالم بذلك فلا ينعزل ا هـ كردي ( قوله قيل كان إلخ ) القائل المنكت كما في النهاية ، ووافقه أي المنكت المغني ( قوله وقد يجاب بأنهما هنا ضمنيان إلخ ) إن أراد بالضمني ما لا تصريح في صيغته بالتوقيت والتعليق فما هنا ليس كذلك أو ما لم يصرح الموصي بوصفه بهما فما يأتي لم يرد منه ما صرح فيه [ ص: 90 ] الموصي بذلك أو ما لم يصرح فيه المصنف بوصفه بهما فهذا لا فائدة في إفراده فتأمله سم على حج ا هـ رشيدي ( قوله ربما توهم إلخ ) هذا التوهم مع التمثيل كأن يقول كقوله كذا لا يأتي ا هـ سم ( قوله قصر ذاك ) أي التوقيت والتعليق وقوله عليهما أي الضمنيين ا هـ كردي ( قوله وكون هذا مغنيا إلخ ) يتأمل ا هـ سم أي إذ لا يفهم من اعتقادهم الضمني اعتقاد الصريح




                                                                                                                              الخدمات العلمية