الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده على النكاح ) صغيرا كان أو كبيرا [ ص: 294 ] بسائر أقسامه السابقة لأنه يلزم ذمته مالا كالكتابة واقتضى كلامهما في مواضع ترجيح مقابله في الصغير وأطال الإسنوي فيه وإنما أجبر الأب الابن الصغير لأنه قد يرى تعين المصلحة له حينئذ الواجب عليه رعايتها ( ولا عكسه ) أي لا يجبر السيد على نكاح قنه بأقسامه السابقة أيضا إذا طلبه منه في الأظهر لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده كتزويج الأمة ( وله إجبار أمته ) التي يملك جميعها ولم يتعلق بها حق لازم على النكاح لكن ممن يكافئها في جميع ما مر وإلا لم يصح بغير رضاها نعم له إجبارها على رقيق ودنيء النسب إذ لا نسب لها وإنما صح بيعها لغير الكفؤ ولو معيبا ولزمها تمكينه على الأصح عند المتولي لأن الغرض الأصلي من الشراء المال ومن النكاح التمتع ( بأي صفة كانت ) لأن النكاح يرد على منافع البضع وهي ملكه ولانتفاعه بمهرها ونفقتها بخلاف العبد أما المبعضة والمكاتبة فلا يجبرهما كما لا يجبرانه ومر أنه ليس للراهن تزويج مرهونة لزم رهنها إلا من مرتهن ومثلها جانية تعلق برقبتها مال وهو معسر وإلا صح وكان اختيارا للفداء وإنما لم يصح البيع حينئذ لأنه مفوت للرقبة وصح العتق لتشوف الشارع إليه وكذا لا يجوز لمفلس تزويج أمة بغير إذن الغرماء ولا لسيد تزويج أمة تجارة عامل قراضه بغير إذنه لأنه ينقص قيمتها فيتضرر به العامل وإن لم يظهر به ربح أو تجارة قنه المأذون له المدين بغير إذنه وإذن الغرماء ( فإن طلبت ) منه أن يزوجها ( لم يلزمه تزويجها ) مطلقا لنقص قيمتها ولفوات استمتاعه بمن تحل له ( وقيل : إن حرمت عليه ) مؤبدا وألحق به ما إذا كان امرأة ( لزمه ) إجابتها تحصينا لها .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : بأقسامه ) إلا المرتد فلا يزوج بحال ناشري ( قوله : ودنيء النسب ) كذا عبر الشيخان وقضيته أنه يزوجها إذا كانت عربية من عجمي قال الإسنوي فينافي قولهما فيما مر : والأمة العربية بالحر العجمي على هذا الخلاف أي الخلاف في انجبار بعض الخصال ببعض ونظر لما قاله صاحب الروض فعبر بما يفيد أنه لا يزوجها إذا كانت عربية من عجمي ولو حرا وذكر شيخ الإسلام في شرحه أن الحق ما قالاه قال ولا منافاة لأن الحق في الكفاءة في النسب لسيدها لا لها وقد أسقطه هنا بتزوجها ممن ذكر وما مر محله إذا زوجها غير سيدها بإذن أو ولاية على مالكها ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : إلا من مرتهن ) أي أو بإذنه ( قوله : وإنما لم يصح البيع إلخ ) عبارة شرح الروض واستشكل ذلك بمنع بيعها قبل اختيار الفداء ( قوله : أو تجارة قنه ) عطف على " تجارة عامل " .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قول المتن : والأظهر أنه ليس للسيد إجبار عبده ) والثاني له إجباره كالأمة ا هـ نهاية قال ع ش وعلى هذا الثاني لو طلق السيد مثلا زوجته ثلاثا ثم زوجها وليها بإذنها بعد انقضاء عدتها لهذا العبد بإجبار سيده صح النكاح ثم إذا ملكها إياه سيده بعد وطئه لها انفسخ النكاح فلا يحتاج إلى تطليق من العبد وتحل المرأة بذلك لزوجها الأول بعد انقضاء عدتها من العبد قال بعض أهل العصر : والعمل بهذا القول حيث أمكن أولى مما يفعل الآن في التحليل بالصبي قال لسلامة ما ذكر من الاحتياط إلى المصلحة في تزويج الصغير فإنه حيث كان المزوج السيد لا يتوقف صحة النكاح على مصلحة ا هـ وفيه بعد تسليمه أنه عمل بمقابل الأظهر .

                                                                                                                              وقد صرح الشارح كحج في شرح الخطبة بأنه لا يجوز العمل به ولو لنفسه وأنه يحتاج مع ذلك إلى عدالة ولي المرأة والشهود وأتى بذلك ليكون العقد صحيحا عند الشافعية تأمل ولا تغتر بما قيل ا هـ أقول : ويفيد جواز التقليد والعمل لنفسه بمقابل الأظهر في العبد الصغير قول الشارح واقتضى كلامهما في مواضع ترجيح مقابله في الصغير إلخ وقول المغني والثاني إجباره كالأمة وقيل يجبر الصغير قطعا وهو موافق لظاهر النص ولما عليه أكثر العراقيين ولاقتضاء كلام الرافعي في بابي التحليل والرضاع أنه المذهب ولما سيأتي للمصنف في كتاب الرضاع [ ص: 294 ] حيث قال : فيه ولو زوج أم ولده عبده الصغير إلخ ا هـ وأما قول ع ش وأنه يحتاج إلخ فجوابه ظاهر غني عن البيان والله أعلم .

                                                                                                                              ( قوله : بسائر إلخ ) يشمل المكاتب والمبعض فيقتضي أن فيهما الخلاف وقال المغني والنهاية : إنهما لا يجبران قطعا وزاد الأول والعبد المشترك هل لسيديه إجبار وعليهما إجابة ؟ فيه الخلاف المذكور في الطرفين ولو أجابه أحدهما إلى النكاح وامتنع الآخر امتنع عليه النكاح ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لأنه ) أي النكاح يلزمه إلخ ولأنه أي السيد لا يملك رفع النكاح بالطلاق فكيف يجبر على ما لا يملك رفعه نهاية ومغني ( قوله : ترجيح مقابله إلخ ) مال إليه المغني ( قوله : وإنما أجبر الأب إلخ ) أي بأن يزوجه بغير رضاه أي بقبوله النكاح له ا هـ ع ش ( قوله : ولا عكس ) بالجر أو الرفع نهاية ومغني قال الرشيدي قوله : بالجر لم يظهر لي وجهه فليتأمل ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بأقسامه السابقة ) إلا المرتد فلا يزوج بحال ناشري ا هـ سم ( قول المتن : وله إجبار أمته ) أي واحدا كان السيد أو متعددا فالمشتركة يجبرها مالكها ا هـ ع ش ( قوله : التي يملك جميعها إلخ ) سيذكر محترزه بقوله أما المبعضة إلخ ، وقوله : في جميع ما مر ومنه العفة والسلامة من العيوب ومن دناءة الحرفة على ما أفاده قوله : نعم إلخ من أن ما عدا الرق ودناءة النسب معتبر ا هـ ع ش ( قوله : وإلا لم يصح ) أي النكاح .

                                                                                                                              ( قوله : له إجبارها على رقيق إلخ ) أي وإن كان أبوها قرشيا كما مر مغني وسم ( قوله : ولزمها تمكينه إلخ ) أي عند أمن ضرر يلحقها في بدنها ا هـ نهاية قال ع ش أي ولو باعتبار غلبة ظنها كأن كان مجذوما أو أبرص ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : المال ) أي لا التمتع ا هـ ع ش ( قول المتن : بأي صفة كانت ) تعميم في صفة الأمة من بكارة وثيوبة وصغر وكبر وعقل وجنون وتدبير واستيلاد ا هـ مغني ( قوله : كما لا يجبرانه ) كان الظاهر تأنيث الفعل ( قوله : ومر أنه إلخ ) محترز قوله ولم يتعلق بها حق لازم ا هـ ع ش ( قوله : إلا من مرتهن ) أي أو بإذنه نهاية ومغني و سم وسيد عمر ( قوله : ومثلها جانية إلخ ) أي بلا إذن المستحق ا هـ مغني ( قوله : حينئذ ) أي حين إذ كان موسرا الذي هو معنى قوله وإلا ا هـ رشيدي ( قوله : وصح العتق ) أي إذا كان السيد موسرا مع أنه مفوت للرقبة ( قوله : لا يجوز لمفلس ) أي محجور عليه بفلس ا هـ سيد عمر ( قوله : تزويج أمة تجارة عامل قراضه ) فيه تتابع أربع إضافات ( قوله : بغير إذن الغرماء ) أي أما بإذنهم فيصح ثم إن لم يظهر غريم آخر فذاك وإلا فينبغي بطلان النكاح ا هـ ع ش ( قوله : بغير إذنه ) أي العامل ( قوله : وإن لم يظهر إلخ ) غاية ( قوله : أو تجارة قنه إلخ ) عطف على " تجارة عامل " ا هـ سم ( قوله : المأذون له ) أي في التجارة ( قوله : المدين ) أي وإلا فيزوجها بلا إذنه ( قوله : بغير إذنه ) أي القن ( قول المتن : لم يلزمه تزويجها ) أي وإن خاف عليها العنت وقوله : مطلقا أي صغيرة أو كبيرة حلت أو لا ا هـع ش ( قوله : مؤبدا ) أي بنسب أو رضاع أو مصاهرة وكانت بالغة كما قاله ابن يونس تائقة خائفة الزنا كما قاله الأذرعي ا هـ مغني ( قوله : ما إذا كان ) أي السيد .




                                                                                                                              الخدمات العلمية