الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ومن سافرت وحدها بغير إذنه ) ولو لحاجته ( ناشزة ) فلا قسم لها نعم لو سافر بها السيد وقد بات عند الحرة ليلتين قضاها لها إذا رجعت على ما نقلاه وأقره لكن بالغ ابن الرفعة في رده وكذا لو ارتحلت لخراب البلد وارتحال أهلها واقتصرت على قدر الضرورة كما لو خرجت من البيت لإشرافه على الانهدام ( وبإذنه لغرضه يقضي لها ) ؛ لأنه المانع لنفسه منها ( ولغرضها ) كحج وكذا لغرضهما [ ص: 451 ] على الأوجه تغليبا للمانع ( لا ) يقضي لها ( في الجديد ) ؛ لأنها المفوتة لحقه وإذنه إنما يرفع الإثم فقط وخرج بوحدها ما لو سافرت معه بإذنه أو بلا إذن ولا نهي ولو لغرضها فإنها تستحقه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله قضاها لها ) هذا من جملة ما يصرح بأنه لو عطل ليلة إحدى زوجتيه مثلا كأن باتها في نحو مسجد بعد أن بات عند الأخرى ليلتها لم تسقط عنه بل عدم السقوط هنا أولى منه فيما ذكره الشارح ؛ لأنه إذا لم تسقط مع عدم حصول التفويت من جهة الزوج بل من جهتها فعدم السقوط إذا حصل التفويت من جهته أولى خلافا لما توهمه جمع من المتفقهة من السقوط والصواب خلافه فيحرم أن يبيت بعد ذلك عند الأخرى قبل أن يبيت عند تلك ليلتها فتأمل وعلى رد ابن الرفعة لا سقوط أيضا في مسألتنا لظهور الفرق كما لا يخفى .

                                                                                                                              ( قوله قضاها لها إذا رجعت على ما نقلاه ) أي ؛ لأنها استحقتها باستيفاء الحرة حقها فلو سافر بها قبل تمام ليلتي الحرة فهل تسقط ليلتها بتمامها أو يجب لها القسط المقابل لما مضى للحرة قبل السفر فيه نظر ويمكن أن يجري فيه ما ذكروه فيما لو كان تحته أربع فقسم لثلاث ليلة ليلة ونشزت الرابعة قبل ليلتها فإنه يسقط حقها فلو عادت إلى الطاعة بعد الفجر لم يقضها أو قبله فهل عليه أن يبيت عندها ما بقي قالالخوارزمي يحتمل وجهين الأصح نعم ؛ لأن حقها جميع الليلة ولا نشوز منها في الباقي قال في شرح الروض والأقيس لا كما تسقط نفقتها المبني عليها [ ص: 451 ] انقسم بنشوز بعض اليوم ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله على الأوجه ) وعلى مقابله يقضي لها وهل غرضه ما لو أمرها بالسفر لحاجة أجنبي ؛ لأن أمره إياها بذلك يقتضي رغبته فيه وإن عادت المصلحة للأجنبي فيه نظر والوجه أنه منه فعليه لو سافرت لذلك ولغرضها أيضا قضى لها فليتأمل ( قوله ولا نهي ) أخرج ما لو نهاها فلم تمتثل فيسقط حقها وإن قدر على منعها فلم يفعله كما هو ظاهر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله فلا قسم لها ) إلى قول المتن وفي سائر الأسفار في النهاية إلا قوله وكذا لغرضهما إلى المتن وكذا في المغني إلا قوله لكن بالغ إلى وكذا وقوله وظاهر إلى المتن .

                                                                                                                              ( قوله قضاها ) أي الليلة عبارة المغني لم يسقط حقها من القسم وعلى الزوج قضاء ما فات عند التمكن ؛ لأن الفوات حصل بغير اختيارها قاله المتولي وأقره ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله على ما نقلاه إلخ ) عبارة النهاية كما نقلاه وأقراه وهو المعتمد وإن بالغ ابن الرفعة في رده ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لو ارتحلت ) أي الزوجة لا بقيد كونها أمة ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وارتحال أهلها ) أي البلد ( قوله على قدر الضرورة ) أفهم أنها لو سافرت بغير ضرورة بإذن الزوج لا يقضي لها ما استقر قبل سفرها لاختيارها له ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وكذا لغرضهما إلخ ) خلافا للنهاية والمغني عبارتهما ولو سافرت لحاجة ثالث قال الزركشي فيظهر أنها كحاجة [ ص: 451 ] نفسها وهو كما قال غيره ظاهر إذا لم يكن خروجها بسؤال الزوج لها فيه وإلا فيلحق بخروجها لحاجته بإذنه أو سافرت وحدها بإذنه لحاجتهما معا لم يسقط حقها كما قاله الزركشي وغيره بالنسبة للنفقة ومثلها القسم وامتناعها من السفر مع الزوج نشوز ما لم تكن معذورة بمرض ونحوه ا هـ قال ع ش قوله من السفر مع الزوج أي ولو كان سفره معصية وقوله ونحوه أي كشدة حر أو برد في الطريق لا تطيق السفر معه وليس منه مجرد مفارقة أهلها وعشيرتها ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله تغليبا للمانع ) وهو كون السفر لغرضها ( قوله ولا نهي ) أخرج ما لو نهاها فلم تمتثل فيسقط حقها وإن قدر على منعها فلم يفعله كما هو ظاهر ا هـ سم زاد النهاية وينبغي أن محله حيث لم يستمتع بها في ذلك السفر فإن استمتع بها فيه اتجه وجوب ذلك ا هـ قال ع ش هذا ظاهر فيما بعد الاستمتاع ؛ لأن استمتاعه بها رضا بمصاحبتها له وأما الوجوب فيما قبله ففيه نظر والظاهر خلافه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله فإنها تستحقه ) لكنها تعصي ا هـ مغني أي في الثانية .




                                                                                                                              الخدمات العلمية