الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم وما منا إلا له مقام معلوم وإنا لنحن الصافون وإنا لنحن المسبحون وإن كانوا ليقولون لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين [ ص: 72 ] قوله عز وجل: فإنكم وما تعبدون يعني المشركين وما عبدوه من آلهتهم.

                                                                                                                                                                                                                                        ما أنتم عليه بفاتنين أي بمضلين ، قال الشاعر:


                                                                                                                                                                                                                                        فرد بنعمته كيده عليه وكان لها فاتنا

                                                                                                                                                                                                                                        أي: مضلا فكانوا مضلين لمن يدعونه إلى عبادتها.

                                                                                                                                                                                                                                        إلا من هو صال الجحيم فيه وجهان:

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما: إلا من سبق في علم الله تعالى أنه يصلى الجحيم ، قاله ابن عباس .

                                                                                                                                                                                                                                        قوله عز وجل وما منا إلا له مقام معلوم فيه قولان:

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما: ما منا ملك إلا له في السماء مقام معلوم، قاله ابن مسعود وسعيد بن جبير .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: ما حكاه قتادة قال: كان يصلي الرجال والنساء جميعا حتى نزلت وما منا إلا له مقام معلوم قال فتقدم الرجال وتأخر النساء.

                                                                                                                                                                                                                                        ويحتمل إن لم يثبت هذا النقل.

                                                                                                                                                                                                                                        ثالثا: وما منا يوم القيامة إلا من له فيها مقام معلوم بين يدي الله عز وجل.

                                                                                                                                                                                                                                        قوله عز وجل: وإنا لنحن الصافون فيه قولان:

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما: أنهم الملائكة يقفون صفوفا في السماء ، قيل حول العرش ينتظرون ما يؤمرون به ، وقيل في الصلاة مصطفين. وحكى أبو نضرة أن عمر رضي الله عنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: يريد الله بكم هدي الملائكة وإنا لنحن الصافون تأخر يا فلان ، تقدم يا فلان ثم يتقدم فيكبر.

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: ما حكاه أبو مالك قال: كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله عز وجل وإنا لنحن الصافون فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصطفوا.

                                                                                                                                                                                                                                        وقوله عز وجل: وإنا لنحن المسبحون فيه قولان: [ ص: 73 ] أحدهما: المصلون ، قاله قتادة .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني: المنزهون الله عما أضافه إليه المشركون أي فكيف لا تعبدونه ونحن نعبده.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية