الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة ولهم عذاب عظيم إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله [ ص: 439 ] ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير

                                                                                                                                                                                                                                        ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر فيهم قولان: أحدهما: هم المنافقون وهو قول مجاهد وابن إسحاق. والثاني: قوم من العرب ارتدوا عن الإسلام. إنهم لن يضروا الله شيئا يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة في إرادته لذلك ثلاثة أقاويل: أحدها: أن يحكم بذلك. والثاني: معناه أنه سيريد في الآخرة أن يحرمهم ثوابهم لإحباط إيمانهم بكفرهم. والثالث: يريد أن يحبط أعمالهم بما استحقوه من ذنوبهم ، وهذا قول ابن إسحاق. ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب الطيب المؤمنون ، والخبيث فيه ههنا قولان: أحدهما المنافق ، وهو قول مجاهد. والثاني: الكافر ، وهو قول قتادة ، والسدي . واختلفوا في الذي وقع به التمييز على قولين: أحدهما: بتكليف الجهاد ، وهذا قول من تأول الخبيث بالمنافق. والثاني: بالدلائل التي يستدل بها عليهم وهذا قول من تأوله للكافر. وما كان الله ليطلعكم على الغيب قيل: إن سبب نزول هذا أن قوما من المشركين قالوا: إن كان محمد صادقا فليخبرنا من يؤمن ومن لا يؤمن؟ فنزلت هذه الآية. [ ص: 440 ]

                                                                                                                                                                                                                                        قال السدي: ما أطلع الله نبيه على الغيب ، ولكنه اجتباه فجعله رسولا. قوله تعالى: ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم فيه قولان أحدهما: أنهم مانعو الزكاة ، وهو قول السدي. والثاني: أنهم أهل الكتاب وبخلوا أن يبينوا للناس ما في كتبهم من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو قول ابن عباس ، قال: ألم تسمع أنه قال: يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ، أي يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان. سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة فيه قولان: أحدهما: أن الذي يطوقونه شجاع أقرع ، وهذا قول ابن مسعود . والثاني: أنه طوق من النار ، وهذا قول إبراهيم.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية