الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار وهم لا يسأمون

                                                                                                                                                                                                الضمير في "خلقهن" لليل والنهار والشمس والقمر; لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى أو الإناث. يقال: الأقلام بريتها وبريتهن، أو لما قال ومن آياته كن في معنى الآيات، فقيل: خلقهن. فإن قلت: أين موضع السجدة؟ قلت: عند الشافعي رحمه الله تعالى: "تعبدون" وهي رواية مسروق عن عبد الله لذكر لفظ السجدة قبلها. وعند أبي حنيفة رحمه الله: يسأمون; لأنها تمام المعنى، وهي عن ابن عباس وابن عمر وسعيد بن المسيب : لعل ناسا منهم كانوا يسجدون للشمس والقمر كالصابئين في عبادتهم الكواكب، ويزعمون أنهم يقصدون بالسجود لهما السجود لله، فنهوا عن هذه الواسطة، وأمروا أن يقصدوا بسجودهم وجه الله تعالى خالصا ، وإن كانوا إياه يعبدون وكانوا موحدين غير مشركين. فإن استكبروا ولم يمتثلوا ما أمروا به وأبوا إلا الواسطة فدعهم وشأنهم فإن الله عز سلطانه لا يعدم عابدا ولا ساجدا بالإخلاص، وله العباد المقربون الذين ينزهونه بالليل والنهار عن الأنداد، وقوله: عند ربك عبارة عن الزلفى والمكانة والكرامة. وقرئ: (لا يسأمون) بكسر الياء.

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية