الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين

                                                                                                                                                                                                                                        ( ولما بلغ أشده ) مبلغه الذي لا يزيد عليه نشؤه وذلك من ثلاثين إلى أربعين سنة فإن العقل يكمل حينئذ .

                                                                                                                                                                                                                                        وروي أنه لم يبعث نبي إلا على رأس الأربعين سنة .

                                                                                                                                                                                                                                        ( واستوى ) قده أو عقله . ( آتيناه حكما ) أي نبوة . ( وعلما ) بالدين ، أو علم الحكماء والعلماء وسمتهم قبل استنبائه ، فلا يقول ولا يفعل ما يستجهل فيه ، وهو أوفق لنظم القصة لأن الاستنباء بعد الهجرة في المراجعة . ( وكذلك ) ومثل ذلك الذي فعلنا بموسى وأمه . ( نجزي المحسنين ) على إحسانهم .

                                                                                                                                                                                                                                        ( ودخل المدينة ) ودخل مصر آتيا من قصر فرعون وقيل منف أو حائين ، أو عين شمس من نواحيها .

                                                                                                                                                                                                                                        ( على حين غفلة من أهلها ) في وقت لا يعتاد دخولها ولا يتوقعونه فيه ، قيل كان وقت القيلولة وقيل بين العشاءين . ( فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه ) أحدهما ممن شايعه على دينه وهم بنو إسرائيل والآخر من مخالفيه وهم القبط ، والإشارة على الحكاية . ( فاستغاثه الذي من شيعته على الذي ) هو ( من عدوه ) فسأله أن يغيثه بالإعانة ولذلك عدي بـ ( على ) وقرئ «استعانه » . ( فوكزه موسى ) فضرب القبطي بجمع كفه ، وقرئ ( فلكزه ) أي فضرب به صدره . ( فقضى عليه ) فقتله وأصله فأنهى حياته من قوله ( وقضينا إليه ذلك الأمر ) . ( قال هذا من عمل الشيطان ) لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ ، وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما [ ص: 174 ]

                                                                                                                                                                                                                                        واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم . ( إنه عدو مضل مبين ) ظاهر العداوة .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية