الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا

                                                                                                                                                                                                                                        (53 ) وهذا من لطفه بعباده؛ حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة فقال: وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله؛ من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين ،فإنه يؤمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما.

                                                                                                                                                                                                                                        والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح ؛ فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره.

                                                                                                                                                                                                                                        وقوله: إن الشيطان ينزغ بينهم أي: يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم؛ فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها، وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم؛ فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه؛ فإنه يدعوهم ليكونوا من أصحاب السعير

                                                                                                                                                                                                                                        وأما إخوانهم فإنهم وإن نزغ الشيطان فيما بينهم وسعى في العداوة؛ فإن الحزم كل الحزم السعي في ضد عدوهم، وأن يقمعوا أنفسهم الأمارة بالسوء، التي يدخل الشيطان من قبلها؛ فبذلك يطيعون ربهم، ويستقيم أمرهم، ويهدون لرشدهم.

                                                                                                                                                                                                                                        (54 ربكم أعلم بكم من أنفسكم؛ فلذلك لا يريد لكم إلا ما هو الخير، ولا يأمركم إلا بما فيه مصلحة لكم، وقد تريدون شيئا والخير في عكسه.

                                                                                                                                                                                                                                        إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم فيوفق من شاء لأسباب الرحمة، ويخذل [ ص: 926 ] من شاء فيضل عنها فيستحق العذاب.

                                                                                                                                                                                                                                        وما أرسلناك عليهم وكيلا تدبر أمرهم وتقوم بمجازاتهم وإنما الله هو الوكيل وأنت مبلغ هاد إلى صراط مستقيم.

                                                                                                                                                                                                                                        (55 وربك أعلم بمن في السماوات والأرض من جميع أصناف الخلائق، فيعطي كلا منهم ما يستحقه وتقتضيه حكمته، ويفضل بعضهم على بعض في جميع الخصال الحسية والمعنوية، كما فضل بعض النبيين المشتركين بوحيه على بعض بالفضائل والخصائص الراجعة إلى ما من به عليهم من الأوصاف الممدوحة والأخلاق المرضية والأعمال الصالحة وكثرة الأتباع ونزول الكتب على بعضهم، المشتملة على الأحكام الشرعية والعقائد المرضية، كما أنزل على داود زبورا وهو الكتاب المعروف.

                                                                                                                                                                                                                                        فإذا كان تعالى قد فضل بعضهم على بعض وآتى بعضهم كتبا فلم ينكر المكذبون لمحمد صلى الله عليه وسلم ما أنزله الله عليه وما فضله به من النبوة والكتاب.

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية